كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

اليمن.. في معادلة الصراع الكبرى!

خالد العبود

-في معادلة الصراع الكبرى، كان اليمن ولم يزل، مفصلاً هامّاً من مفاصل النفوذ والتأثير على خارطة مصالح القوى الكبرى عالميّاً، وكثيرةٌ هي القوى والدول التي أرادت السيطرة عليه، كونه يشكّل كَتِفاً مائيّاً رئيسيّاً في المعادلات الحاكمة لخارطة مصالح تلك القوى!!..
-كانت القوى الاستعماريّة دائماً حريصة على تأمين هذا الكَتِف، ترهيباً أو ترغيباً، وكان اليمن دائماً مظلوماً في هذه المعادلة، فقد عانى أهله الغزوات والمؤامرات والتنكيل والنهب والسلب والحصار، وهم لم يُذعنوا أو يذلّوا، وإن صادف وخرج من بينهم بعض العملاء والمارقين!!..
-خلال هذه المرحلة التي نعيشها، والتي امتدّت على مدار عشرات السنوات، مرّت على اليمن العزيز عشرات العواصف والزلازل التي تريد أن تُبقيه ضعيفاً وتابعاً، وبخاصّةٍ أنّ هناك قوى، وفي مقدّمتها الكيان الغاصب، ينشطون ومنذ عقود، لإنجاز معادلة سيطرةٍ يكون فيها اليمن مفتاح نفوذٍ رئيسيّ، لحماية مصالح تلك القوى، بحيث لا يستطيع أحدٌ أن يؤثّر على هذه المعادلة، من خارج تلك القوى الباغية!!..
-أبناء اليمن العظيم، وكما هم في كلّ الجولات عبر التاريخ، وقفوا في وجه هذا الغزو الغاشم، وردّوه على أعقابه، وألحقوا به إصاباتٍ قاتلةً وحاسمةً، ومنعوا هذا الغزو المركّب، سياسيّاً واجتماعيّاً واقتصاديّاً وعسكريّاً، من أن يصل إلى أهدافه، بفضل تضحياتهم الكبيرة ودمائهم الزكيّة!!..
-اليمن بهذه المشهديّة ليس وحيداً، فهو جزءٌ من ملحمةٍ لا تبدأ من فلسطين، ولا تنتهي في سوريّة فقط، وإنّما هي مشهديّةٌ تمتدّ بعيداً، في خارطة نهبٍ إمبرياليٍّ عميقٍ جدّاً، تتجاوز مشاريع سيطرة الاستعمار الجديد، وحسابات أسواق وبنوك وبورصات حكومات وشركات وموبقات هذا الاستعمار، وصولاً إلى فرضية أنّ العالم قرية صغيرة، وهذه القرية ملكٌ مطلقٌ لتلك القوى، بإنسانها وحيوانها وخيراتها وطاقاتها!!..
-لا يُدافع اليمن العزيز اليوم عن أبنائه فقط، وإنّما يدافع عن شعوب العالم قاطبةً، وعن فقراء الأرض، ويقف في وجه تلك القوى التي تحاول أن تحوّل هذا العالم، بإنسانه وحيوانه وخيراته وطاقاته، إلى صنفٍ جديدٍ من العبيد، وتفرض على هذا العالم شكلاً جديداً جدّاً من العبوديّة!!..