قمر الزمان علوش راجعٌ من صوب الموت حقاً
2022.10.03
قمر الزمان علوش
راجعٌ من صوب الموت حقاً. أقولها وأنا أحس ببعض الغرابة.
كيف بدأت الرحلة؟ لاأذكر، ولا أعرف ماذا كان ينتظرني هناك. في بداية الرحلة عادة ونحن في كامل الوعي، لانعرف الفرق بين المصادفة والقدر، لن نعرف ذلك إلّا بعد نهاية الرحلة.. فكيف نعرف أو نتحسس إذاً بداية الموت وهي الأغرب والأشد غموضاً عند حدوثها؟
من خلال تجربتي الصغيرة، أو إن شئتم هلوساتي اللاهية، أظن إن نهاية الرحلة كلها كانت كما السقوط في العدم السحيق الذي لا عودة منه. لجة من العماء بلا بداية ولا نهاية نتطاير فيها بحثاً عن نور قادم.
لكنه العدم اللذيذ الذي لايخيف.. لاتخافوا. ولكن هل هو مبرمج؟ أظن نعم.
يقولون عدت من الموت! و أنا أعتقد أنني ربما لم أمت بما فيه الكفاية لأعتبر في عداد الموتى.. فهل تستوي الكفتان؟ احتفلوا أحبائي حولي في اللحظة نفسها و أنا ذاهل. ضحكوا من كل قلوبهم و أنا متأمل. اقتربوا من التهريج، فاقتربت من الغضب ماذا تفعلون؟!
افعل ماتشاء المهم أنّك عدت.
صدقت و ابتجهت بعودتي حياً. أحمق من لايفعل ذلك أمام تلك العودة كانت مزحة ثقيلة من الطب. أو خرافة. أو معجزة صغيرة كما يحدث في الحياة عادة؟ أم تدخلاً إلهياً لاترقى إليه عقولنا؟ فإن ترى طريق العودة من السفر مفروشة بالزهور سوف ترى لامحالة الشمس والقمر يسيران معك.
مجازاً هذا ماكنت أفكر به نظرياً في حمى الحيرة وكان دائماً قابلاً للنقض أو القبول.
الشيء الوحيد الذي لم يكن قابلاً للنقض أو القبول أو الاختلاف هو جردة الحساب على الأعمال الي قمت بها في خلال حياتي كلها كإنسان عادل. هنا كل شيء كان واضحاً ومكتوباً وموثقاً بآلة زمن خرافية جليلة على الخطأ لانها أداة بيد العقل الأسمى الذي هو الله.
اكتمل ابتهاجي. لم أتهيب. لم أقرأ قائمة الحساب. لم أخف. لم يرهنني الموت القادم والمتجدد رغم أنوفنا بإنذاراته.. شددت الهمة من جديد. سأستمر كما كنت أنا نفسي.. كل شيء قابل للسؤال. ونحن في النهاية جميعاً موتى أو أحياء خلق تجمعنا مملكة الرب.
سأسير محصناً إليه. مرتاح الضمير. خالياً من المخاوف. لدي ذخيرة لا تصدأ لأنني و أيم الله لم أورط تفكيري وضميري وقلمي في يوم واحد من عمري إلّا في الكتابة عن آلام شعبي ومعاناة الانسان المقهور في كل مكان.
و أظن بكامل الثقة.. لن يرضي الله من الإنسان أكثر من ذلك.