من أسرار المهنة..
2022.09.27
معن حيدر
في خضّم ما نراه على الشاشات في طريقة تنفيذ البرامج والإبهار البصري والسمعي الذي أتاحه استخدام تقنيات الكومبيوتر بإمكاناته الهائلة في عملية التلفزة بمفاصلها كلّها.
في خضّم ذلك، تبادر إلى ذهني ما كانت تتّسم به برامج التلفزيون السوري في بداياتها بالأبيض والأسود ومن ثم بالألوان، من بساطة في طريقة تنفيذها، بغضّ النظر عن محتواها، بسبب بساطة الإمكانات المقدّمة من التجهيزات آنذاك مقارنة بما نراه اليوم.
كان كل برنامج يحتاج إلى متطلبات تختلف عن الآخر:
فمنها ما كان يحتاج إلى مذيع (أو مقدمّ) واحد، وبالتالي يحتاج إلى طاولة وكرسي ولوحة خلفية وكاميرا واحدة مع مكرفون وإضاءة تقليدية بسيطة بعدد قليل من البروجكتورات
ومنها ما كان يحتاج إلى أكثر من مذيع مع ضيوف
ومنها ما كان يحتاج إلى استديو كامل يتسع لمشاركين من الجمهور وفرقة موسيقية وغير ذلك..
+وسأحاول في هذا المنشور، وفي منشورات لاحقة، استعراض أسماء العاملين في برامج في التلفزيون السوري، مقسّمين إلى مرحلتين
وذلك بقدر ما أستطيع لملمة ما تبقّى في ذاكرتي.
مع التنويه إلى أنّ ما أكتبه لا يعدّ توثيقًا، وأن الأسماء تأتي حسبما تمليه الذاكرة دون أي اعتبار أو قصد في الترتيب.
وأبدأ حديثي اليوم عن معدّي البرامج في فترة الثمانينيات والتسعينيات، وهم:
ياسر المالح، منى كردي، منير الجبان، صميم الشريف، موفق الخاني، محمود الخاني
منير الجبان، توفيق حلاق، مروان صواف، رياض سَفْلو، راتب حداد
محمد توفيق البجيرمي، علي القيّم، عصام الشريف
هالة أتاسي، ماريا ديب، عبد المعين عبد المجيد، فاهي تمزجيان
إسكندر لوقا، طالب عمران، منيف حسون
نادر أصفهاني، وليد عدس، نذير عقيل
صلاح الدين محمد، فؤاد شربجي، غسان شهاب، عبد اللطيف ياسين، هيثم بلاني
سعيد العبد الله، محمد جومر، مروان قنوع
عادل يازجي، مصطفى شحيبر، محمود عبد الكريم، مروان صقر
محمد منصور إبراهيم ياخور، دلبرين موسى
رياض نعسان آغا، رياض عصمت، محمد الأحمد، سعد الله آغا القلعة، عبد القادر القصاب
+والشكر هنا واجب للصديقين الصحفي منصور ديب والكاتب أسامة كوكش لما أضافاه إلى ذاكرتي أ وصوّباه
+وأخيرًا وقبل الختام:
وعلى سبيل الطرفة أذكر أنه في أحد الأيام، كنت حينها مديرًا للتشغيل التلفزيوني، جاءني أحد المخرجين ليقول: إنّه كُلّف الآن ببرنامج سيبث على الهواء مباشرة بعد انتهاء نشرة أخبار الثامنة والنصف، وكانت النشرة في بدايتها، أي أنه سيبث بعد حوالي أقل من ساعة، ومن نفس استديو الأخبار
استنفرتُ الشباب في قسم التشغيل: الاستديوهات والكاميرات والإضاءة والصوت والفيديو والغرافيك وطبعًا المصورين
فهبّوا هبة رجل واحد بعد انتهاء الأخبار لإنجاز المطلوب بأقصى سرعة
كنتُ في كونترول الاستديو أتابع العمل عندما جاء معدّ البرنامج (معجوقًا)، وكان رحمه الله ظريفا صاحب نكتة، يحرّك أوراقًا بيده أمام وجهه، ويمسح بيده الأخرى العرق المتصبّب منه
قال لي متصنّعًا الجديّة: يا أستاذ معن تأخّرتوا كتير وأخّرتونا أنت وجماعتك بدنا نشتغل وأنتو ما خلّصتوا لسه
نظرتُ إلى الورق بيده، وقلتُ له مازحًا: أوف شووو هاااد دغري خلّصت النّصْ وصرت جاهز؟؟ ما شاء الله
-خلّصت النص؟؟؟ قالها مستنكرًا، وتابع:
النّصْ جاهز بالخزانة.. هنّي عشرين صفحة لكل المناسبات بس ببدل ترتيبهم:
زقزقة العصافير وشروق الشمس وتفتّح الزهور والمروج الخضر (بصراحة هو قال الربيع) والبحر والجبال والنسيم العليل والراعي والغنمات ... وبلادي الحبيبة ... وغنيّة.