حول بيان حماس بخصوص سوريا
2022.09.18
خالد العبود
أيّها السوريّون..
-في "بيان حماس" الأخير، لجهة العلاقة مع سوريّة - وسوريّة هنا بمعنى النظام الوطنيّ فيها - سقوطُ مشروعٍ كبيرٍ جدّاً، وفشل تحالفات رئيسيّة، إقليميّة ودوليّة، أرادت للمنطقة، وليس لسوريّة فقط، أن تكون في موقع آخر، وفي دورٍ آخر أيضاً، وهو ما كنّا نؤكّد عليه منذ الساعات الأولى لأحداث درعا!!..
-لو لم يسقط ويفشل المشروع، لم نرَ "الأخوان" في مواجهة "الوهابيّة"، ولم نرَ نظام "آل سعود" في مواجهة نظام "آل ثاني"، ولم نرَ "أردوغان" يلوّح "لابن سلمان"، بالمنشار الذي قطّع جسد "خاشقجي"، في وسط قنصلية "ابن سلمان" في استنبول التركيّة!!..
-لو لم يسقط ويفشل المشروع، لم نرَ نظام "قطر" يتبرأ من علاقاته ودعمه "للأخوان"، ولم نرَ "أردوغان" وقد هشَّ بعصاه على "إتلافه" المعارض للنظام الوطنيّ في سوريّة، للبحث له عن رصيف يقضي عليه أفراده، باقي سني عمرهم الوسخ، ولم نرَهُ وقد زحف على ركبتيه، لملاقاة الأسد في أيّ مكان، عاجزاً على أن يعيد مقولته المشهورة، بأنّه سوف يصلّي في جامع بني أميّة الكبير، في العاصمة الباسلة دمشق!!..
-لو لم يفشل ويسقط المشروع، مشروع العدوان التاريخيّ على سوريّة والمنطقة، لم نرَ "الوهابيّة" عاريّةً تصنع لها "مواخير" في "الحجاز" و"نجد"، كي تنجوَ ممّا فعلته في سوريّة وفي العراق وفي اليمن وفي لبنان وفي ليبيا وفي السودان وفي فلسطين، وفي كثيرٍ من بقاع هذا الوطن الغالي!!..
-لو لم يسقط ويفشل المشروع، مشروع الذبح والنهب والسلب والتجويع والقهر والتشريد الذي قادته الولايات المتحدة، في سوريّة والمنطقة، لم نرَ الإمارات تستيقظ على حبّها لسوريّة وللرئيس الأسد، ويبولُ حكّامها على عشريّة من الدّم والحصار والتنكيل والتشريد، مع حكّام خيام الخليج، والإصرار على ذبح "الطاغية الأسد"، وإلحاقه "بالمجنون القذافيّ"!!..
-نعم.. لقد سقط المشروع وهُزم أصحابُهُ، وفشل دعاتُهُ ومنظّروه، وهؤلاء لم يكونوا إلا أدواتٍ رخيصةً في يد أطراف العدوان الرئيسيّة، وهم يؤمَرُون اليوم مثلما أُمِروا قبل ذلك، وهم لم يعودوا إلى رشدهم اليوم، كما يحاول البعض منّا أن يخفّف ثقل الزلزال، أو أنّ تقديراتهم كانت خاطئة، مثلما قلنا ذلك سابقاً، في سياق كلامٍ سياسيّ، لكنّها الحقيقة التي يجب ألاّ نخفيها عنكم، وهي ليست خافيةً عنكم!!..
-كلّ ما حصل، ويحصل، وسيحصل، كنّا نؤكّد عليه دائماً:
-لن يهرب الرئيس الأسد ويترك السلطة في سوريّة..
-لن يسقط النظام السياسيّ في سوريّة..
-لن يتنازل النظام السياسيّ في سوريّة عن لاءاته الثلاث..
-لن تتقسم سوريّة..
-لن نتقاسم السلطة مع الخونة والعملاء..
-لا دستور جديد يشارك فيه العملاء والخونة والمأجورون..
-سنهزم "الأخوان" في سوريّة، وسنهزمهم في تركيا وفي كلّ أصقاع الوطن العربيّ..
-لن تكون "الوهابيّة" واجهة إسلامنا العظيم..
-لن تمرّ "صفقة القرن"، ولن نتركهم يبيعون حقوق شعب فلسطين..
-الجولان الباسل العزيز الكريم، قلب سوريّة العظيمة المضحيّة..
-المقاومة ستبقى عزيزة كريمةً عظيمةً، ولن يهزمها حلفاء السوء والنهب..
ونؤكّد لكم من جديد:
-كلّ شبرٍ محتلّ من أرضنا الطاهرة، سوف يعودُ عزيزاً كريماً هو وأهله..
-لن يكون فوق هذا التراب الطاهر، كياناتٌ مأجورةٌ ملحقةٌ بذيول الغزاة والمحتلين..
-ستنهض سوريّتكم من جديد، بفضل تضحياتكم وصمودكم وبسالتكم، وتعود تنضح بالأمن والاستقرار والعيش الكريم..
-أيّها السوريّون..
أعزاء.. وأذلاء!!..
أعزاء نشامى ممّن فهموا اللعبة ولم تأخذهم سيول مغريات "ربيع العربان"، أعزاء ممّن صبروا على كلّ شيء، أعزاء ممّن قدّموا الغالي والرخيص، أعزاء ممّن قدّموا فلذاتِ أكبادهم على مذبح سوريّة الواحدة، وسوريّة القرار المستقل، وسوريّة قلعة العروبة ومركزها!!..
أذلاء ممّن أخذهم عجاج العربان ومالهم القذر، أذلاء ممّن باعوا استقرارهم وأمنهم بثمن وسخ، أذلاء ممّن زحفوا على بطونهم ليبتاعوا كراماتهم على طرقات الخيانة والعمالة والخسّة والغدر، أذلاء ممّن هتفوا وغنّوا لصواريخ طائرات العدو الsهيونيّ، وصواريخ العدوان الثلاثيّ بنسخته الجديدة، وهي تستبيح غرف نوم أمّهاتهم وزوجاتهم!!..
أيّها السوريّون..
أعزاء.. وأذلاء..
المذبوحون من الوجع حتّى الوجع..
الجائعون المحاصَرون المشرَّدون..
التائهون الضائعون المسفوحون على ذلّكم في كلّ أصقاع أرض الله..
السوريّون الصامدون النبلاء النشامى الغيارى المضحّون..
الأفذاذ الأمجاد..
يا كلّكم..
شهداء شهداء.. وشهداء أحياء..
-هذا ما فعله بكم قوّادو أنظمة الذلّ، وأحزاب الخسّة، وحركات العار، ومثقّفو مواخير الكاز والغاز!!..
-هذا ما فعله بكم، بائعو ضمائرهم، وعارضو إليات نجاساتهم وقذاراتهم على منصات وكالات الأنباء وأجهزة الاستخبارات وأرصفة الغرف السوداء!!..
-هذا ما فعله بكم، التافهون الرخيصون الذليلون أصحاب الوجوه الصفراء، والضحكات الصفراء، والأيادي الصفراء القذرة!!..
-بعد هذا اليوم سيغيبون، بعد يوم الانزياحات الكبرى، قادةُ "حماس" المبطوحون على أبواب "قصر المهاجرين"، ونظام "قطر" الذي باع "الأخوان" وأهلهم، و"أردوغان" الذي يستجدي عفواً عمّا حصل، إنقاذاً لجبروت سلطانه، بعد هذا اليوم لن تروا وجوههم، ولن تسمعوا أخبارهم، أحزاباً وحركاتٍ وأفراداً، سوف ينامون نوماً طويلاً، بانتظار موسم عمالةٍ وخيانةٍ جديد، كي يبيعوا أمّهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم وبناتهم، أو ممّن تبقّى من هؤلاء ولم يبيعوه!!!..