نصر شمالي متذكراً فؤاد جديد و عفيف البزري
2022.08.28
نصر شمالي:
في حرب العام 1948 في فلسطين كان المرحوم فؤاد جديد في عداد المناضلين المقاتلين الأشداء الفعالين في تلك الحرب.. وفي العام 1954 اتهم فؤاد (أبا نضال) ظلماً بالاشتراك في جريمة اغتيال الشهيد عدنان المالكي..
وفي الثمانينيات، في إحدى زياراته لي في مكتبي، طلب مني ترتيب لقاء يجمعه بالفريق عفيف البزري عضو المحكمة، والذي لم يلتقه فؤاد أبداً منذ انتهت المحاكمة، فكان ذلك، وتم اللقاء في بيت الفريق البزري..

لقد كان فؤاد جديد جم التواضع والتهذيب، مع الكبرياء الطبيعية المفهومة التي تميز المناضلين الحقيقيين، وكان قليل الكلام عما لحق به من ظلم شديد (حوالي عشر سنوات سجن أو أكثر)، وكان في عقد الثمانينيات يعيش حياة مادية صعبة جداً، ويعتمد في معيشته على ترجمة الكتب الفرنسية لصالح دور النشر، فكان يتردد على مكتبي لهذا الغرض أحياناً، وكصديق عزيز في أغلب الأحيان.. و بالمناسبة، فقد كان الفريق عفيف البزري يعيش بدوره حياة أقرب إلى الكفاف، على راتبه التقاعدي الضئيل جداً.
و عندما استقبلنا البزري في بيته أدى له فؤاد جديد التحية العسكرية النظامية وهو يقول: "احترامي سيدي الفريق"! وقد طوًق عفيف البزري عنق فؤاد جديد بذراعيه وقبل رأسه ووجنتيه.. وبعد أن جلسنا، قال فؤاد: "أنا ظلمت سيدي الفريق"!
قال البزري: "و الله أنت مظلوم يا فؤاد، وأنا كنت أرى أنك مظلوم، وكانت المحكمة تتجه نحو حكمك بالإعدام، وهو الحكم الذي يحتاج إلى إجماع أعضاء المحكمة الثلاثة، و أنا من اعترض، فاستبعد الحكم بالإعدام.. هل تعرف ذلك؟"..
قال فؤاد جديد: "نعم، أعرف ذلك"!
رحمهما الله.
(الصورتان في مكتبي في الثمانينيات، مع فؤاد جديد ومع الفريق عفيف البزري).