كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

التطبير.. والعلّامة محسن الأمين

بشّار عباس:

شاهدت منذ فترة فيديو يفيض بمشاهد اللطم والتطبير في منظر يقارب أفلام الرعب الهوليودية، وتذكرت المجتهد الأكبر السيد محسن الأمين.
وُلد السيد محسن الأمين في جبل عامل في لبنان، ولكنه أصبح المرجعية الشيعية لسورية ولبنان، وهو الرجل المتنور الذي سكن دمشق في بداية القرن العشرين، وسمي الحي الذي سكن فيه باسمه: "حي الأمين"، وقد خطر لي أن هذا المجتهد المصلح لو لم يقدم شيئاً لهذا البلد وللطائفة الشيعية التي رعاها سوى منع اللطم والتطبير لكفاه ذلك، ولكن حياته كانت مليئة بالإنجازات المتميزة التي يصعب أن تجتمع في رجل واحد:
• أسس عام 1902 مدرسة حديثة للذكور في دمشق، وسميت باسمه: "المدرسة المحسنية"، وكانت الدراسة فيها دون أقساط، بل وكانت تمنح مصروفاً للطلبة رقيقي الحال.
• أسس عام 1904 مدرسة حديثة للإناث في دمشق، وسميت: "المدرسة اليوسفية"..
• قررت سلطات الانتداب الفرنسي تشكيل مجلس ملي لكل طائفة بما في ذلك الشيعة فرفض ذلك ورد بما يلي: " "بصفتي المرجع الروحي للمسلمين الشيعة في سوريا وفي لبنان، أحتجُّ على هذا القانون، وأحتج على هذه التفرقة بين المسلمين، لأننا أمة واحدة وعلى دين واحد، فلا نسمح لكم بأن تفرقوا بين السنة والشيعة، لأننا في قضايانا الإسلامية نمثل فريقاً واحداً"، ما اضطرّ السلطة الفرنسية إلى إلغاء هذا القانون.
• عندما بدأت الثورة السورية الكبرى في تموز 1925 كان محسن الأمين في بلدته شقرا في جنوب لبنان، التي لم ينقطع عنها، وقد أرسلت قيادة الثورة وفداً مكوناً من شخصين أحدهما عبد الحميد اللحام للوقوف على رأيه وموقفه، وبعد اجتماع دام أكثر من أربع ساعات خرج الوفد حاملاً توصية إلى الثوار بالتأييد والدعم للثورة ودعوته الشيعة للوقوف إلى جانب الثورة والانخراط في فعالياتها، وقد استشهد ثلاثة من تلاميذه أثناء الثورة.
• كان له دور مهم في العصيان المدني المعروف بالستيني الذي عم سورية عام 1936 حتى خضعت سلطات الانتداب الفرنسي لمطالب الشعب.
• يحكى أن أحد أعضاء مجلس النواب كان يحبه جداً وقد طلب منه أن يدخله في المذهب الشيعي ولكن السيد محسن الأمين كان يتهرب منه، إلى أن واجهه في جلسة واسعة الحضور وقال له: لماذا لا تريد أن تقبلني في صفوف الشيعة هل تخاف أن أسيء إليكم، فشعر السيد محسن بالإحراج وطلب منه ان يردد الشهادتين، ثم قال له: الآن أصبحت شيعياً، وذلك في إشارة لا تخفى على أحد، لقد أراد أن يقول: لا فرق بين السنة والشيعة.
• ألف 66 كتاباً في الدين والفقه والأدب والاجتماعيات.