كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يوم جريح

إحسان عبيد

 مر الأول من آب – عيد الجيش – فتعاملت معه أجهزة الإعلام والتواصل وكأنه يوم جريح لأشرف وأطهر مؤسساتنا الوطنية.. وأنا أرى أن هذه المؤامرة الكونية تستهدف جيشنا على رأس استهدافاتها القذرة التي يعلمها الجميع دون أن نعددها.. لماذا؟
.
أبان حرب تحرير الجزائر شكلت فرنسا ما يسمى بالجيش السرّي دون أن تجعله فصيلاً رسمياً تابعاً لها، وكان يقوم بالغارات والاغتيالات على مؤسسات الجزائر، بل كان يقتحم السجون ويقتل الثوار داخلها.. فتنمر واشتد عوده وقوي بأسه.
.
بعد التحرير خافت فرنسا من هؤلاء المليشيا المدربين التي صنعتهم أن يعودوا إلى فرنسا ويشكلون عصابات خارجة على القانون ويقلقون الأمن ويبثون الذعر ..فاعترفت بهم، وأرسلتهم إلى إقليمي عفار وعيسى في جيبوتي تلك المستعمرة الفرنسية، وأبقتهم هناك 15 سنة حتى يتقدم بهم العمر ويصبحون غير قادرين على ممارسة نشاطهم.
.
نعود للجيش السوري، فجيشنا ليس مليشيا، بل هو مؤسسة منضبطة أصبحت مخيفة لإسرائيل أولا ولحلفائها ثانياً، وهذا الخوف ناتج عن هذا الجيش أصبح ذا خبرة لم يمتلكها جيش في العالم.. لقد حارب في السهل والجبل والجرود والوديان والصحارى والغابات وخاض أشرس أنواع حروب العصابات في شوارع المدن وأريافها، بل كان يقاتل من حارة إلى حارة ومن شقة إلى شقة ومن شرفة إلى شرفة بالسلاح الأبيض.
.
لقد كان وما زال يتحمل حر الصيف وزمهرير الشتاء، ينام في البراري والقفار ويقاتل في الليل والنهار على عشرات بل مئات الجبهات التي تعامل فيها مع الكمائن والألغام والمفخخات والانتحارين وحرب الأنفاق وعدو من أشرس محاربي التاريخ، وكان زاده رغيف خبز يابس وزمزمية ماء ساخن.. أين تجد جيشا كهذا تسيّره عقول قيادية بمنتهى الكفاءة؟
.
ليس بعيداً أن يعمل الأعداء على إطالة أمد الحرب، حتى يتقدم العمر ببواسلنا وتتراجع قواهم ومهاراتهم في أية حرب قادمة.. لكنهم نسوا أن سورية ولاّدة، وإذا تقدم العمر بالضياغم قامت الأشبال على خطا من سبقها.
.
إلى جميع ضباط وصف ضباط وجنود مشاتنا، بحارتنا، نسورنا، سدنة المدافع والصواريخ، وكل من اعتمر بشعار صقر قريش، لكم من شعبكم خالص المنى وأطهر الدعوات بالنصر وهنيئا لكم في يوم عيدكم الأغر.
.
الرحمة الغامرة لروح الشهداء القديسين، وابتهال صادق لشفاء الجرحى والمصابين الأبطال.
.
.ملاحظة: للإنصاف نقول: إن عناصر جيشنا –كما جيوش العالم- ليسوا جميعاً ملائكة، بل نستثني منهم ذوي التجاوزات الموصوفة وهم فلائل بحمد الله.