كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نصر شمالي و الحنين لزمن أحمد سعيد

نصر شمالي:

في هذه الحالة من الغياب شبه التام للأمة العربية المذلة المهانة، في هذا الزمن الفظيع، تذكرت الأستاذ أحمد سعيد وإذاعة صوت العرب عندما كان للعرب صوت!..
هو الإعلامي العربي المصري الكبير، وهو الشخصية التي كانت إشكالية حتى بالنسبة للقوميين العرب أنفسهم.. وهو اتهم بالديماغوجية والتضخيم والجعجعة والحملات الضارية المؤثرة ضد كل من دخل في خصومة مع نظام الرئيس جمال عبد الناصر، فكان أحمد سعيد "يمسح به الأرض" كما يقال!..
ولقد كان يصنف من قبل الجميع أنه "متحامل" من الدرجة الأولى..
وقد حدث أنني كلفت رسمياً بمرافقته وزملائه لأكثر من أسبوع في زيارته لسورية في النصف الأول من عام ١٩٦٧ فحاولت الاعتذار (لفكرتي السلبية عنه) ولم يقبل اعتذاري.. وعندما تعارفنا سرعان ما صرنا أصدقاء، فقد كان إنساناً طيباً خلوقاً، صادقاً ومستقيماً في قناعاته العامة، وصريحاً إلى أبعد الحدود، وحلو المعشر.. وبالطبع هو كان ملتزماً بالمعايير النضالية لتلك المرحلة، و ابناً باراً لها يحمل إيجابياتها وتطلعاتها النبيلة ويحمل سلبياتها ونواقصها الفادحة.. لكن إخلاصه لأمته العربية كان قاطعاً، راسخاً لا يتزعزع..
وبعد حرب عام ١٩٦٧ خرج نهائياً من الحياة العامة، بعد قمة الخرطوم وفي نطاق اتفاقيات "المصالحة" على مضض أو "الهدنة" المؤقتة بين القاهرة وأنظمة النفط!.. لقد كانت أنظمة النفط تبغض أحمد سعيد بغضاً لا يوصف، وهو الذي كان "يمسح بها الأرض"!..
أقول هنا مشاعري في هذه الأيام وأنا أتابع أحوالنا المذرية وأتابع أفعال حكامنا النفطيين وغير النفطيين!..
أقول لكم؟.. أنا أفتقد اليوم صوت إذاعة صوت العرب وهي تردد صباحاً ومساء: "أمجاد يا عرب أمجاد"، وأفتقد اليوم صوت أحمد سعيد وهو يردد: "لا تنس من باعوك.. لا تنس من خانوك"!