كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما التقيت فيليب حتي

كمال ديب
في العام 1971 كنتُ طفلاً صغيراً أعدو على دراجة إلى جانب كلية الحقوق في بيروت عندما صادفني رجل تسعيني محني الظهر يتكأ على عصاً ويمشي ببطء. فحييته على عادة الصغار يحترمون الكبار في تلك الأيام وصافحني وحدّثني قليلاً فعرفّني عن نفسه أنّ اسمه فيليب حتي ولم يزد على ذلك في تعريفه عن نفسه ولكنه سألني عن دروسي وكيف امضي أيام العطلة. ولا أنسى قوله لي عندما فارقته: أنت نجيب يا ابني!
فأجبته: لا.. اسمي كمال كما قلت لك.
لم أكن أعرف أن نجيب هو صفة يستعملها عادة المتعلمون أنّ الطفل شاطر وليس فقط اسم مثل نجيب حنكش مثلاً.
مرّت السنون وسافرنا إلى كندا وعرفت أنّ فيليب حتي الذي التقيته قرب جنينة الصنائع هو أبو التاريخ اللبناني ومؤلف عدد كبير من الكتب، وهو عاد إلى أميركا بسبب الحرب في لبنان حيث أقام في مدينة برنستون الصغيرة.
وهو زار القاهرة عام 1978 ليتسلّم جائزة دولة من مصر ولكنّه توفي في نفس العام عن عمر 92 أو 93 سنة.
في الصورة فيليب حتي مع زوجته في حي المصيطبة في بيروت وفوقهما يافطة الشارع الذي يحمل اسمه: شارع الدكتور فيليب حتي.
بعد ثلاثين عاماً من وفاة فيليب حتي مشيت في نفس الطريق عام 2008 ولكن هذه المرة إلى مكتبة دار النهار الصغيرة في شارع الحمرا لأشاهد كتبي المتواضعة عن لبنان تزيّن واجهة تلك المكتبة جنباً إلى جنب مع عمالقة مثل كمال الصليبي وفيليب حتي وأسد رستم وغيرهم.

ولكن ما زلتُ حتى اليوم أقرأ كتب فيليب حتّي بشغف وإعجاب، وأشكو من تعثر لغتي العربية المكتوبة مقارنة بأعمال هؤلاء العظماء الخالدة.