كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نقزة جمل

إحسان عبيد:

كان المرحوم الوالد يرسلني ظهراً لأورّد الحمار -تكرمون- من البركة، وفي الطريق يتحتم عليّ أن أمر بجانب نافذة منزل عليها ستارة تداعبها نسيمات الظهيرة الخفيفة.. وما أن تدفعها النسمة تجاه الطريق من 30 - 50 سم، حتى يجفل الحمار قحصا للخلف، فأسقط أمامه بثانيتين.. ثم أقوم صابّاً جام غضبي عليه فأوسعه ركلاً وضرباً.. و أحيانا كنت أنزل وأقوده ورائي حتى أتجاوز هذا المطب.
.
مع المدة قررت أن أبدأ بضربه قبيل وصولنا إلى النافذة إياها، فينشغل بالضرب ويسهو عن الستارة، و قدّرت أن الحمار كان يمشي متسائلاً: أيهما أحسن لي، أن أتجاهل الستارة، أم آكل القتلة؟ وبدا لي أنه اختار أن يتجاهل الستارة.
.
ذات يوم كان معنا رفيق آخر هو الجمل وقد ربطتُ رسن الجمل برقبة الحمار، وما أن وصلنا إلى الستارة حتى نقز الجمل ونفر إلى الخلف، فأوقعني وأوقع الحمار أرضاً وشحطنا مترين -و إلي رب و إلك رب- لم يعد يخطو ولا خطوة خوفاً من هالمقرودة الستارة.. مما اضطرني أن أغير الطريق حتى نصل البركة..
.
والحقيقة أن الحمار كسر خاطري ذلك اليوم على هذه الوقعة التي لم تكن على باله، كما أنه لم يحتج على تصرف الجمل، و اعتبر أن الحادثة غير مقصودة.. "ربما طيبة قلب".
.
وحاولت في مرة ثانية وثالثة أن نأتي من ذات الطريق بصحبة الجمل -علّه يكون قد نسي الواقعة- لكنه لم ينسَ ولم أفلح في إقناعه رغم رقع الخيزرانات على فخذيه..
.
سبحان الخالق على هذا العناد والتتييس.
.
تحليلي الشخصي.. لو أعطيتك معلومات سلبية أو إيجابية عن إنسان معين، فإنك تودعها بذاكرتك، و تعمل على التأكد منها، ثم تتصرف على ضوء ما توصلتَ إليه من نتائج.. لكن الجمل لايحاور.. لايناقش.. لايستمع للآخرين، بل إنه يبني مواقفه على تجربة شخصية بحتة.
.
لابد أن معظمكم قد تعرض لتجربة شخصية غير متوقعة من زميل أو صديق أو قريب.. أو حتى من حبيب.. فنقز منه نقزة جمل.
.
أنا شخصياً نقزت من عدة أصدقاء نقزة جمل ولا زلت.