عن التاريخ الكاذب.. نيرون و حريق روما مثالاً
2022.05.26
سمير جبارة:
حريق روما الكبير كان حريقاً هائلاً دمر نحو ثلثي مدينة روما وذلك في سنة 64 ميلادية..
وفقاً للمؤرخ تاسيتس فقد انتشر الحريق سريعاً واستمرت النيران مندلعة لمدة خمسة أيام ونصف.. فيما نَجَت من الحريق أربعةٌ فقط من أحياء روما الأربعة عشر..
تذكر الروايات أنّ الأمبراطور نيرون هو من أحرق روما و جلس على أطلالها يغنّي و هو يعزف على قيثارته..
لكنّ المؤرخ الكبير بابليوس (أوغايوس) كورنِليوس تاسيتُس (55-120م) يذكر بأنّ نيرون كان في أنسيو (بالإيطالية: Anzio و هي مدينة ومنتجع على الساحل في إقليم لاتسيو الإيطالي وضمن مقاطعة روما، تبعد حوالي 33 ميلا جنوب شرق روما) حين شبّ الحريق..
و أنّه عاد إلى روما ما أن علم بالكارثة لتنظيم المساعدات..
و أنه قام بدفع أموال من ميزانيته الخاصة..
كما أنه قام بفتح قصوره الخاصة للناجين من الحريق و أمر بتوفير الطعام للناجين..
وفي أعقاب الحريق قام نيرون بوضع خطة تنمية جديدة للمدينة بحيث لم تعد المنازل متلاصقة ببعضها وتمت إعادة بنائها من حجارة القرميد إضافة إلى شقّ طرق جديدة واسعة فيها..
كما قام نيرون ببناء قصر جديد عرف باسم دوموس أوريا "Domus Aurea" أو "البيت الذهبي" في منطقة كانت قد دمرت جراء الحريق..
أما قصّة الغناء على أطلال المدينة فيذكر المؤرخ نفسه بأنّ نيرون أقام حفلاً للأهالي بعد إطفاء الحريق احتفالاً ببناء روما "الجديدة الجميلة".. و قد شارك بنفسه في الغناء..
لكنّ الشائع حتى اليوم أنّ نيرون هو الذي أحرق روما و غنّى فرحاً على أطلالها..
سبب هذه التهمة معروف.. فقد كان نيرون عدوّاً للمسيحيين و كان يضطهدهم.. فقام هؤلاء بنشر إشاعة تقول بأنّه هو من فعل ذلك (ما يشبه كذبة قصف الجيش السوري للمعارضين بالأسلحة الكيماوية و كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق)..
ثم تبنى المؤرخون المسيحيون في عهد قسطنطين الذي اعتنق المسيحية و من أتى بعده من الأباطرة المسيحيين هذه الرواية الكاذبة..
أصبحت القصة الكاذبة تاريخاً..
و هكذا يكذب التاريخ..