الأنا
2022.02.13
إحسان عبيد:
هل تلاحظون أن هذه الأنا متضخمة بأقوالنا وأفعالنا؟ هل تنتقل من جيل إلى جيل بالوراثة، بالثقافة المجتمعية.... بالتقليد والمحاكاة؟
يبدو أن الأنا عندنا لها الأولوية في أحاديثنا تاريخاً وحاضراً.. أنا ابن جلا وطلاع الثنايا.. أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي.. أنا من مشى البحر نحوه.. أنا ابن الأكرمين.. أنا وأخي على ابن عمي.. وقد لحظ الأقدمون هذه الكلمة وما يحيط بها من زهو ونرجسية، حتى صار البعض يبدأ حديثه بقوله: أنا.. - أعوذ بالله من كلمة أنا - لكي يبدو متواضعاً..
هذه الأنا لا نلمسها في أدبيات الأجانب.. يقولون: كان في الجلسة فلان وفلان وأنا.. جورج وأنا حضرنا الندوة.. كرستينا وأنا سنسافر في العطلة...
لابد أن الأنانية – حب الذات – مصدرها هذه الأنا.. هل لأننا خير أمة أخرجت للناس؟.. والأنانية كما تعلمون مصيبة مسلكية..
يبدو أن هذه الكلمة ستبقى تتصدر أحاديثنا طياً ونشراً، ونرتفع بها كالبالون الذي يعبأ بالهواء ولا يحتاج إلا لغرزة دبوس حتى يسقط أرضاً...
ومن له وجهة نظر ثانية فأهلاً به.