محمد بوداي: كيف باعوا لواء اسكندرون؟
2020.10.10
عندما نذكر الاجزاء المغتصبة من ترابنا السوري فأول مايخطر على بالنا هو لواء اسكندرون. معظمنا لايدرك ان لواء اسكندرون ليست ارضا مغتصبة بل، ارض باعتها الدولة السورية وتخلت عنها رسميا حسب القوانين الدولية السائدة، وتم ذلك في مقر عصبة الامم حيث جرى التخلي عن اللواء بشكل رسمي.
جميل مردم بك كان آنذاك – عام 1939- سفيرا لسورية بعصبة الامم، وقد قبض مبلغ 500 الف ليرة ذهبية ليوافق على قرار سلخ لواء اسكندرون وضمه لتركيا شرعيا مدعوما من الدولة السورية.
وكان قبلها الرئيس السوري انذاك تاج الدين الحسيني قد طلب من كمال اتاتورك ان يضم لواء اسكندرون لتركيا وذلك حتى يتخلص من عدد كبير من العلويين الذين يسكنونها ويستفرد اهل السنة بحكم البلاد. ومن جهة ثانية، كان هناك خلاف على ترسيم الحدود البحرية بين اليونان المدعومة من فرنسا، وبين وتركيا حول ملكية بعض جزر بحر ايجة، فاقترحت فرنسا على تركيا بان تؤيد مشروع ضم لواء اسكندرون اليها مقابل تخلي تركيا عن بعض الجزر لصالح اليونان.
وهكذا، اتفقت مصالح الجميع على سلخ جزء من ارضنا الحبيبة وكان على راس المتامرين المتطرفون المسلمون من اهل السنة. اسف على استخدام هذه التوصيفات ولكننا يجب ان نفهم التاريخ كما هو وليس كما درسوه لنا في المدارس.
اما الدور الخياني الكبير الذي لعبه جميل مردم بك في نكبة فلسطين فهو بحاجة لمئات الصفحات ولا ابالغ.
كتبنا المدرسية قالت: جميل مردم بك سياسي ووطني ومناضل سوري ولد في دمشق عام 1893، ناضل ضد الاستعمار الفرنسي ومن الذين صنعوا استقلال سورية، ناضل بالدم والمال من أجل سورية.
اما الشاعر الكبير عمر ابو ريشة فقد القى في حفلة كان يحضرها جميل مردم بك قصيدة جاء فيها:
أمتي هل لك بين الأممِ
منبر للسيف أو للقلمِ
لا يلام الذئب في عدوانه
إن يك الراعي عدو الغنمِ
كيف ترجو أمة عزتها
وبها مثل جميل المردمِ
إن أرحام البغايا لم تلد
مجرما في شكل هذا المجرمِ
وبعد ذلك تم نفي الشاعر عمر ابو ريشة وكان محظوظا، لأن الشعراء في وطني صاروا بعد ذلك يسجنون أو يقتلون. ومازلنا حتى الآن نخشى من رفع أصواتنا.