نصر شمالي وأمل جديد: في ذكرى وفاة صلاح جديد
2020.08.19
كتب نصر شمالي:
في مثل هذا اليوم،
١٩-٨-١٩٩٣
وفاة الإنسان العربي السوري الكبير،
المناضل المتفاني صلاح جديد
(١٩٣٠-١٩٩٣)
وأنا (نصر شمالي) لست ملتزمآ مع أي حزب أو جماعة، منذ ١٣-١١-١٩٧٠، وحتى هذه اللحظة، فقد كان هذا قراري النهائي، الحاسم، في زنزانتي الانفرادية في "المصيف" (سجن المزة).. لكنني، في هذه المرحلة الرهيبة، المصيرية، من تاريخ أمتنا، أريد أن أشهد: أنً إنسانآ لم يظلم كما ظلم صلاح جديد، من جميع الجهات، بما فيها بعض رفاقه! لقد ظلم صلاح جديد وهو في السلطة، وظلم وهو في السجن، وظلم وهو في القبر!
وأرى من واجبي أن أشهد، كما لو كنت أمام محكمة، أنً صلاح جديد كان وطنيآ، عربيآ، ثوريآ، راسخ الإيمان بقضية أمته عمومآ، ومنصرف بكليته لاستنهاضها ووحدتها وتقدمها..
صلاح جديد، المتقشف إلى أبعد الحدود، والمستقيم إلى أبعد الحدود، والمتفاني في خدمة أمته إلى أبعد الحدود، والعارف بحال الأمة والعالم إلى أبعد الحدود، لم يكن رجل سلطة أبدآ، بل كان رجل قضية عربية تاريخية عامة، يهون من أجلها الموت، وهو كان دائمآ مستعدآ للموت من أجلها. رحمه الله.
(مكرر)
(الصورة: صلاح جديد، وأنا في وداعه مع المودعين، في مطار دمشق القديم، في العام ١٩٦٦)
********
كتبت أمل جديد:
أمل جديد تتحدث عن والدها صلاح جديد في ذكرى رحيله:
- في نادر تواجدك معنا، ونحن صغار، اعترض أحدنا على الموجود من طعام.. قلت لأمي، يا أبي: "عوديهم يا هند على القناعة، وقول الحمد لله، لا احد يعرف قادم الايام".. وها نحن نحارب في قوت يومنا، يا أبي.
- رفضت الزواج، على أمل خروجك، ومباركتنا بوجودك.. قلت لي يا أبي: "لا تنتظريني يا أمل.. أنت في أيد امينة.. الهم واحد، والقضية واحدة، والأردن بلدك أيضاً.. لا تنتظري يا ابنتي، فالآتي أعظم".. وها هي بلادنا تتعرض للتجزئة، وشعار أنا أولاً..
- وعندما غنى لك ضافي "نحن أبطال الحجارة".. قلت لي يا أبي: "علميهم يا أمل حب فلسطين، ووطننا الكبير".. وها هو التطبيع على قدم وساق..
- سبع وعشرون عاماً على غيابك، وكأنك كنت تقرأ المستقبل.. خلاصة القول يا أبي: لا احد بخير، لا فرداً، ولا شعباً، ولا وطناً.
(عن صفحتها)