كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بين بعث (حافظ الأسد) و بعث (صدام حسين)

كتب الدكتور بهجت سليمان

- بين بعث (حافظ الأسد) و بعث (صدام حسين) -

- انقسم حزب البعث العربي الاشتراكي منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، إلى جناحين: جناح اليمين وجناح اليسار..

- بقي جناح اليسار البعثي يدير الأمور في سورية، منذ 23 شباط عام 1966 حتى 16 تشرين الثاني عام 1970..
وأدت سياسته الطفولية المغامرة إلى وضع سورية في عزلة سياسية خانقة، وفي حالة إفلاس أقتصادي، وفي حالة رفض جماهيري كاسح لتلك السياسة القصيرة النظر.

- وصل جناح اليمين في الحزب إلى السلطة في العراق عام 1968، وبقي فيها حتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003...
وهنا لا بد من قول الحقيقة مهما كانت قاسية ومؤلمة... ذلك أن الجناح اليميني للبعث، خاض حربا ضد إيران الثورة الوليدة، لمدة ثمانية أعوام، تلك الحرب التي كانت لصالح المحور الصهيو/ أطلسي وأذنابه الخليجية...
ومهما حاولنا تجميلها وتزويقها، فإنها ستبقى من أكبر الخطايا بحق الأمة العربية وبحق القضية الفلسطينية، قبل أن تكون جريمة بحق الثورة الإيرانية التحررية التي وقفت، منذ اليوم الأول، وبكل ما تستطيع، مع القضية الفلسطينية..
والخطيئة الثانية هي غزو الكويت، فكانت النتيجة هي إعطاء الذريعة للأمريكي، و على طبق من ألماس، لكي يحتل العراق، وليعيد النفخ في نار الإرهاب الوهابي/ الإخونجي المتأسلم، الذي أوصل المنطقة العربية إلى هذا الوضع المزري..
لا بل باتت معظم القيادات البعثية في العراق، منذ سقوط العراق حتى اليوم، قيادات "داعشية" إرهابية متأسلمة وبقيادة "عزت الدوري"، تدور في فلك المشروع الصهيو/ أمريكي، وتخدم نواطير الكاز السعودي.

- وأما جناح البعث اليساري المغامر في سوريا، فقد قام "حافظ الأسد" بتقويمه وتصويبه وإعادته إلى جادة الصواب، بحيث بات بعثا عربيا قوميا وطنيا تحرريا عقلانيا منذ 16 تشرين الثاني عام 1970....
* وقاد حرب تشرين التحريرية ضد "إسرائيل" عام 1973...
* وأنقذ لبنان من التقسيم عام 1977..
* ودافع عن الأرض اللبنانية وعن المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي، عام 1982..
* وكان العامل الأول والأكبر في إيجاد المقاومة اللبنانية التي تتوجت بـ"حزب الله" الذي بات وسيبقى الهاجس الأكبر للإسرائيليين

- وبرهن جناح البعث الذي قاده حافظ الأسد، بأنه هو وحده الذي يجسد جوهر وحقيقة حزب البعث العربي الاشتراكي.

- ولولا هذا الإرث البعثي العامر، لكانت سورية قد خسرت عشرة أضعاف ما خسرته، منذ عام 2011 حتى الآن، من الأرواح البشرية...
ولكن سورية صمدت وأجهضت مشروع التقسيم والتفتيت:
* بفضل الجناح البعثي الأسدي في سورية، جيشا ومواطنين..
* وبفضل قائد تمثل قيم البعث وأصالته، هو أسد بلاد الشام: الأسد بشار...
ومن يرون غير ذلك، فهذا حقهم، ولكن رؤيتهم تلك لا تغير شيئا من حقائق الأمور..

وكيف يصح في الأفهام، شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل!!

***

- هناك (توصيف) و

(رأي) و

(موقف)

وكُلٌ منها قد يختلف مع الآخَر، أو يقترب منه، أو يتطابق معه، في أمْرٍ ما أو موضوعٍ أو مسألةٍ أو قضيّة.

- وقد يكونُ  (التوصيف):

دقيقاً أميناً وموضوعياً، ويغوص في الأعماق كَ صورةٍ شُعاعيّة..

وقد يكون توصيفًا شَكْلانِياً بَرّانِياً ظاهِرياً، يأخذ بالشكل والصورة، ولا يقترب من الجوهر والمضمون، كأيّةِ صورةٍ فوتوغرافية..

وقد يكون غير دقيقٍ وغير أمين، بل قد يكونُ مُزَيّفاً ومُزَوّراً، بحيث تأتي الصورةُ بما يتعارَضُ ويتناقضُ مع الواقع الفعلي والحقيقي.

- وأمّا (الرّأي): فهو الرأي الشخصي بالأحداث والوقائع، بِغٓضّ النظر عن الجهة الرسمية أو غير الرسمية التي ينتمي لها صاحبُ الرّأي..
وهنا يُمٓثِّلُ الرَّأيُ صاحِبَهُ، ولا يُمَثِّلُ الجهةَ التي ينتمي إليها.

- وأمّا (الموقف): فهو الرأي الشخصي أو العام، الذي يتخّذه فَرْدٌ أو مجموعةٌ أو دولةٌ، وتَتَبَنّاه، وتُدافع عن هذا الموقف بِكُلّ قوّة، وتعمل لتحقيقهِ وترجمتهِ عملانِياً و ميدانياً على أرض الواقع.

***

(الحُبّ و الحرب)

- يقولون "الحُبّ كالحرب، يحتاج إلى طرفين".

- ولكن شَتّانَ بينَ الأمْرَيْن، ومن الخطيئة بِمَكان، تشبيهُهُما مع بعض.

- فَ الحَرْبُ تنشُبُ بين طرفين متعادِيَيْنِ أو مُتَخاصِمَيْن انتقلا إلى مرحلة العِداء.

- و أمّاالحُبُّ فَيٓشْتٓعِلُ بين صديقَيـنِ أو طَرَفَيْنِ انتقلا إلى مرحلة العشق.

- ولِلْحَرْبِ جانِبان: جانِبٌ عدوانيٌ و جانِبٌ دفاعيٌ.. الأوّلٌ مَرْذولٌ مٓذْمومُ، والثاني مَطْلوبٌ مَحْبوب... لِأنّ الدفاعٌ مُقَدّسٌ، عن الوطن وعن الأهل وعن النّفس..
وأمّا العدوانُ على الغير، ظُلْماً وعُدْواناً، فأمْرٌ ساقِطٌ وإجْرامِيٌ.

- ويبقى الحُبُّ أقوى قُوَّةٍ على وَجْهِ الأرض..
وحيث يسودُ الحُبُّ، تبتعدُ الحرب.

- والحربُ تُدَمِّر وتُهَدِّم، والحُبُّ يبني ويُعَمِّر.

- و جوهرُ الحُبّ: حُبُّ الوطن، وحُبُّ الأهل، وحُبُّ الأصدقاء..
وعندما نُحِبُّ كُلّ ما هو جميلٌ وأصيل ٌ ونبيلٌ في الحياة، نجعلُ للحياةِ وللإنسانِ معنىً وقيمة ً.

- ويبقى الحُبُّ ترياقَ الحياة، وتبقى الحربُ سُمَّ الحياة.

- والحياة ُ حُبّ.. والموتُ حَرْب.

***

(التلاعب بالنسيج الاجتماعي والثقافي)

- إن اللعب والتلاعب بالنسيج الاجتماعي والثقافي للشعوب، يشبه اللعب والتلاعب بالنسيج البيولوجي للجسم البشري..اا بهجت
كلاهما يؤدي إلى حالة من فوضى الخلايا، لا يمكن السيطرة عليها..

- وهذا ما ابتغاه وأفصح عنه صانع القرار اﻷمريكي للمنطقة، منذ سنوات طويلة، وعمل على تنفيذه وسماه "فوضى خلاقة"، وإن كان يعتقد بإمكانية السيطرة على هذه الفوضى وتوجيه رياحها بما يناسب أشرعته..

- ولكن الطامة الكبرى تجلت في أن معظم نخب المنطقة الثقافية والفكرية، المقيمة والمهاجرة، وشرائح واسعة من أبناء المنطقة، انخرطوا وجعلوا من أنفسهم أدوات طيعة في توليد هذه الفوضى الهدامة ﻷوطانهم وشعوبهم، وأطلقوا عليها تسميات "ربيع عربي" و "ثورة" و "حراك" و "نزوع ل الديمقراطية و الحرية و حقوق اﻹنسان" الخ الخ الخ..

- وإذا كان لهيب تلك "الفوضى الخلاقة" الخارجة عن السيطرة، بدأ يلدغ أطراف صانعيها ومشعليها..
لكن مادة الاشتعال السياسية كانت هي الشعوب العربية وأوطانهم وحاضرهم ومستقبلهم.

***

تَعَلَّمْ، معَ الأيّامِ، لا تُعْطِ مَأْمَناً
و لا تَلْقَ إلاّ بالّتي هِيَ أحْسَنُ

و أَسْكِتْ خَلايَا العَتْبِ، لو كانَ بَعْدَها
عُروقُ شٓغافِ القَلْبِ، تَرْنُو و تَحْزَنُ

***

(يبدو أن الحكومة الألمانية، ليست فقط ذيلا للأمريكي والإسرائيلي، في ما يخص سورية..
بل هي أيضا ذيل للإستعمار الفرنسي- البريطاني القديم الذي قام بتقسيم الشرق العربي..
وهي - أي الحكومة الألمانية - تطرح ل سورية طروحات طائفية، سوف يشوطها الشعب السوري برجليه، ليقذف بها تجاه من يعمل لتنفيذها في سورية.)

***

(لا يكفي النظر من ثقب الباب)

1- لا يكفي النظر من ثقب الباب.

2- والسياسة بالأفعال والنتائج؛ لا بالعواطف والنوايا.

3- والأهم هو وضع السلبيات في كفة والإيجابيات في كفة ثانية، ومن ثم الموازنة بينهما.

4- والمعيار الأهم هو مقاربة السياسة من منظور "الواقعية المبدئية"، بحيث لا تطغى المبدئية على الواقعية، ولا الواقعية على المبدئية، وعدم السماح بالانفصال عن العالم، بذريعة "المبدئية"... وكذلك عدم الانزلاق إلى "الوقوعية الإستسلامية" بذريعة "الواقعية".

5- وأما بعض الطروحات، فهي طوباوية ونظرية ولا علاقة لها بالسياسة الفعلية على الأرض، حتى لو كانت متناغمة مع نظريات علم الأخلاق والفلسفة..

6- ويبدو أن بعض الأصدقاء لم يسمعوا بسقوط الأتحاد السوفياتي وبسقوط المنظومة الاشتراكية، الأمر الذي ترك البعث في سورية بدون ظهير.

7- وأما القول باللجوء إلى الطبقة الرجعية، فيتجاهل ضرورة اجتذاب الرأسمالية الوطنية، و زجها في بوتقة العمل الإقتصادي، وخاصة بعد سقوط المنظومة الاشتراكية...
وهذا ليس مأخذا - كما يعتقد البعض - بل هو دليل دامغ على استشراف وعمق الرؤية لدى البعث الذي قاده حافظ الأسد.

8- وحتى الأديان السماوية، لها ما لها وعليها ما عليها، وهذا لا يعني أنها لم تكن ثورات حقيقية في تاريخ البشرية.