كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

4 يناير 1963 حكومة خالد العظم توافق على عرض ألمانيا الغربية لبناء سد الفرات

علاء الدين تلجبيني

 متل اليوم ب 4 يناير/كانون الثاني 1963
حكومة خالد العظم توافق على عرض من ألمانيا الغربية لبناء سد الفرات، بعد أن وقّع رئيس الحكومة العظم على مجموعة من الاتفاقيات مع كلٍّ من ألمانيا وفرنسا، حيث أُبلغت سوريا بأن ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ونتيجة ﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺜﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ، قد اتفقت رسميًا على مساهمة فرنسا مع ألمانيا في سبيل إنشاء السد وتمويله، وأن الحكومة الفرنسية قد أكدت تصميم ألمانيا الغربية على إنشاء سد الفرات.
بعد أيام، سافر وفد سوري برئاسة وزير الاقتصاد عزّة طرابلسي إلى بون لتوقيع اتفاقية تمويل مشروع السد، ووقّعت الحكومتان السورية والألمانية اتفاقًا على المشروع، تتولى فيه ألمانيا دراسته وتمويله وبناءه.
كانت قيمة القروض بحدود /350/ مليون مارك ألماني غربي، بنسبة سنوية قدرها 3,75%، على أن تُسدَّد هذه الديون خلال فترة 20 سنة، وتم الاتفاق على أن يتم بناء السد خلال فترة لا تقل عن 8 سنوات.
ورغم عدم دخول المشروع حيّز التنفيذ، أرسلت “بون”، العاصمة الألمانية الغربية آنذاك، خبراء لدراسة المشروع، وعلى رأسهم Åke Sundborg، عالم التضاريس السويدي الشهير، وأحد مؤسسي مدرسة أوبسالا في الفيزياء الجغرافية، الذي درس نسبة دخول الرواسب إلى بحيرة سد الفرات، ومدى تأثيرها، وحجم دلتا النهر.
يقول الوزير السابق محمد العمادي في مذكراته: كنتُ مع الدكتور عدنان الفرا، نائب حاكم مصرف سوريا المركزي ثم حاكمه فيما بعد، والدكتور شفيق الأخرس، نساعد في إعداد الدراسات الاقتصادية اللازمة لمشروع سد الفرات. وكان الأستاذ نور الدين كحالة يصطحبنا دائمًا معه في الوفود المسافرة إلى ألمانيا وغيرها لبحث أمور إيجاد التمويل اللازم للسد، والدراسات الاقتصادية والزراعية اللازمة لتبرير عملية التمويل، لكنه لم يُكتب له، رحمه الله، أن يرى سد الفرات كما نراه اليوم.
كان سد الفرات مشروعًا من جملة مشاريع وعدت الحكومة الفرنسية بمنح قرض لسوريا مقداره خمسون مليون دولار من أجل إنجازها، مثل: إقامة مطار دولي في دمشق، إنشاء مشروع تخزين مياه بردى والأعوج، إقامة شبكة من الأنابيب البترولية تصل بين محافظة الجزيرة ومصفاة حمص، بالإضافة إلى تقديم الأجهزة والآلات والقوة الكهربائية.
أدّى انقلاب الثامن من آذار إلى انهيار الاتفاقيات مع كلٍّ من ألمانيا وفرنسا واتخاذ الحكم الجديد نهجا مختلفا قائم على الابتعاد عن المعسكر الغربي و التقرب من المعسكر الشرقي.
يقول محمد العمادي: أتى المهندس إبراهيم فرهود بعد ثورة آذار ليترأس الهيئة، وبدأت المفاوضات مع الجانب السوفييتي لتمويل السد، وقام بتوقيع اتفاقية التمويل في المفاوضات مع الجانب السوفييتي، وقمتُ مع زميلي الدكتور حيدر غيبة بإعداد مشروع اتفاقية مع السيد سكاتشكوف، التي وُقّعت في الكرملين.
وفقًا للاتفاقية مع السوفييت، تمت المباشرة في بناء السد اعتبارًا من عام 1968 بدعم من الاتحاد السوفييتي اشترط الاتحاد السوفیتي في محادثاته مع يوسف زعین مقابل تقديم المساعدات والقروض والجدية بتنفیذ برامج التنمیة في سورية وعلى رأسھا مشروع سد الفرات، الاستمرار في بناء الاشتراكیة، وإقامة حلف من القوى والأنظمة الثورية ضد نفوذ الولايات المتحدة والأنظمة العربیة الموالیة لھا، وعودة خالد بكداش و إشراك الحزب الشیوعي بالحكم،
في 22 نيسان 1968 تم توقيع بروتوكول لبدأ العمل ببناء سد الفرات متضمنا تقديم قرض لسوريا مقداره 120 مليون روبل لتغطية التكاليف و اتفق الطرفان ان القرض سيقدم بفائدة قدرها 2.5% ويتم التسديد خلال 12 عام على أقساط سنوية.
وفي عام 1970 بدأ بناء مدينة الطبقة، وهي مدينة حديثة بالكامل صُمّمت لتكون “مدينة المستقبل”، حيث بُنيت على الضفة اليمنى لنهر الفرات، وتبعد حوالي 55 كم غرب مدينة الرقة، وهي مدينة كانت استنساخًا مباشرًا لتجربة مدينة براتسك الروسية، المدينة التي تشكّلت عام 1956 بسبب بناء سد براتسك.
تم الانتهاء من بناء السد في آذار من عام 1978 و فام حافظ الاسد بتدشينه في الذكرى الخامسة عشر لقيام ثورة اذار و اطلق على مدينة الطبقة أسم مدينة الثورة.
كانت فكرة استثمار نهر الفرات قد لمعت منذ عام 1947، عندما قامت شركة ألكسندر جيب البريطانية بدراسة إمكانية ضخ مياه الشرب من نهر الفرات إلى حلب، وكذلك مدى إمكانية استثمار الطاقة الكهربائية المولَّدة استثمارًا اقتصاديًا. وفي عام 1957 تم توقيع اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي للتعاون الاقتصادي، وتبع ذلك إجراء عقود تنص على إنشاء محطة كهربائية، وقد قام الخبراء السوفييت بدراسة شاملة للموقع، وتبيّن أن موقع الطبقة هو الأصلح لبناء السد. غير أن المفاوضات تعثّرت، وتوقّف المشروع مؤقتًا أثناء الوحدة السورية–المصرية، ثم تجددت عام 1962 عبر رحلة مفاوضات جديدة بتمويل ألماني وتنفيذ شركتين ألمانية وسويدية، وقدّمت الشركتان الدراسات اللازمة، التي لاقت رفضًا من حكومات الثامن من آذار، ليتم توقيع اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي لتمويل وبناء السد أخيرًا.
كان مشروع سدّ الفرات وإنجازه دليلًا واضحًا على تأرجح الواقع السياسي في البلاد تبعًا لطبيعة النظام الحاكم وتوجهاته؛ فبين دعمٍ غربي ودعمٍ شرقي، وبين فتراتٍ طويلة من عدم الاستقرار السياسي، استغرق إنجاز هذا المشروع الوطني الضخم أكثر من ثلاثين عامًا. والمؤلم في هذا السياق أن يُنسب الإنجاز لاحقًا بصورة شبه كاملة إلى حافظ الأسد وما عُرف بـ«الحركة التصحيحية»، مع إغفالٍ تام لذكر رؤساء الحكومات الذين أسهموا في بلورة المشروع والسعي لتنفيذه، سواء خالد العظم أو يوسف زعين، فضلًا عن الوزراء والخبراء الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الإنجاز قبل أن يرى النور.
-صورة للوحة التذكارية التي وضعت عند البدأ بإشادة السد في عهد رئيس الحكومة خالد زعين تمت إزالتها لاحقا عند تدشين السدّ.
عن تأميم المصارف في عهد الوحدة
من إنجازات العقيد معمر القذافي ونظامه الجماهيري العربي الإشتراكي
صعود الثروة والنفوذ السياسي في الاقتصاد الاستعماري: دراسة تاريخية اجتماعية في صناعة الرأسمالية الوسيطة في سوريا (1850-1961)
عائلة السلطان عبد الحميد ترفع دعوى على العراق بقيمة مليار دولار
حلول تساعد في تخفيض الضائقة الاقتصادية للساحل
الانقلاب على قانون الإصلاح الزراعي في حكومة الانفصال
"خليل بهلول" من رجل تربع قمة الشهرة بإنجازاته الهندسية لفقير معدم في باريس
قرار الحكومة السورية بإنشاء «شركة إنشاء واستثمار ميناء اللاذقية» كشركة مساهمة ذات منفعة عامة
مستقبل الدولار الأميركي وعلاقته بلبنان والمنطقة العربية (3 من 4)
مستقبل الدولار الأميركي وعلاقته بلبنان والمنطقة العربية (1 و2 من 4)
"الأمن الغذائي" وأعمال الزراعة والري والسدود في عهد حافظ الأسد
بمناسبة ذكرى منح عقود تشغيل الهاتف الخليوي في سوريا لشركتي «سيريتل» و«إنفستكوم»
4 يناير 1963 حكومة خالد العظم توافق على عرض ألمانيا الغربية لبناء سد الفرات
الهجرة الريفية والوافدون إلى المدن في سورية
«فلاحو سورية: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا وسياساتهم» للباحث حنا بطاطو