جمعية النسيج اليدوي 1952 في حماة
2023.06.18
المشرف على الدراسة د. عبد الله حنا- فينكس:
في حديث الشعّار عبد الرزاق المصري - حياكة بيوت الشعر للبدو
اسم الدارس في المعهد النقابي بدمشق عمر أحمد طماس من اتحاد عمال حماة والعامل في الشركة السورية للطرق.
المتحدث: عبدالرزاق بن سعيد المصري المولود في حماة 1931 ومهنته نسّاج عضو جمعية النسيج اليدوي. وتاريخ اللقاء صبيحة أحد الأيام من عام 1988 في مشغله الكائن في حي الكيلانية-بستان السعادة، والذي تعود ملكيته إلى غسان بن سعد الدين كيلاني.
قال:
الجد اسمه: طالب المصري، كان يعمل ضروف سمن وهي عبارة عن تجفيف الجلود ثم دباغتها ثم قصها ثم حياكتها، وكان هذا العمل يتم في المنزل. وكانت علاقته مع البدو لأنهم مصدر الجلود ومكان بيعها بعد تصنيعها حيث كانت عملية البيع تتم كما سمعت من والدي كل ضرف مقابل رطل سمنة.
الأب اسمه: سعيد بن طالب المصري، وكانت مهنته صوّاف، أي يقوم بشراء الصوف من البادية أو الريف ثم يغسله ويبيعه ثانية. وكان له محل في حي الحاضر جانب سوق الخضرة، حيث كان وضعه الاقتصادي مقبولا. وكان له ستة أولاد ذكور وثلاث بنات وقام بتعليم جميع الذكور في مدرسة دار العلم الرسمية جانب المتحف. وثلاثة من أولاده يعملون كوالدهم في مهنة صوّاف.
وأردف المتحدث عبد الرزاق المصري ومهنته نسّاج ما يلي:
تعلمت هذه المهنة وكان عمري 12 سنة، بعد أن تركت المدرسة بعد الصف الرابع. ابتدأت بصفتي أجيراً في محل الحاج يوسف أبو دان لمدة ثماني سنوات كنت أتقاضى خلالها أجراً قدره 10 عشرة قروش في اليوم، ثم ازدادت حتى أصبحت 25 قرش في عام 1952. ثم أصبحت صانعاً أقوم بغزل الشعر حتى عام 1953، وكنت أتقاضى أجراً قدره 25 قرش على كل رطل مغزول. ثم عملت في مشغل محمود طيار من 1953 حتى 1955 بصفة نسّاج. وكنت أتقاضى أجراً على القطعة، أي الشِقة أو المِكْرب، ليرة سورية ونصف. ومن عام 1956 حتى عام 1959 فتحت محل لبيع وإصلاح البسكليتات. (وفي عامي 1960 و1961 ذهبت إلى الغاب لأعمل بصفة مراقب على أبنية الإصلاح الزراعي). وبعدها عُدّتُ إلى حماة واستلمت هذه الدكان من عدنان كيلاني إيجاراً، 300 ليرة سورية سنوياً في البداية، والآن أجارها 1600 ألف وستمائة ليرة سورية، ولا أزال أمارس المهنة حتى الآن، كما ترى.
المواد الأولية لمهنتي هي شعر الماعز، وأحياناً يدخل فيها الخيوط القطنية. كنا نحصل على المواد الأولية من الدباغة. وللمواد الأولية مراتب وأنواع كالتالي:
- نوع قص وهو النوع الممتاز أي يقص الشعر من على الماعز وهي حية.
- نوع دباغي وهو نوع ثاني أي يقشط من على جلد الماعز بعد وضع الزرنيخ أو الكلس.
ومراحل هذه الصناعة هي:
- تأمين الشعر.
- فرز الشعر الأسود عن الشعر الملون.
- ندف الشعر و كل لون على حدة.
- غزل الشعر على الدولاب الخشبي، وتُلفُ الخيوط على دفة خشبية، وكل لفة تسمى "قادوس".
- نسج الخيوط على النول الخشبي اليدوي ويصبح لدينا مواد مصنعة إمّا "مِكْرَبْ" أو "شِقة".
المِكرَب: قطعة منسوجة عرضها 25 سم توضع في الأماكن التي تسندها الأعمدة في بيوت الشعر وتصنع من الشعر الملون وتكون مشدودة أكثر من الشِقة.
أما الشِقة: هي قطعة منسوجة عرضها 60 سم، وأطوالها تختلف حسب أنواعها: "طريجتين" وطولهما 10 أمتار، "مثولث" وطوله 12 متر، "مروبع" وطوله 18 متر، "محيَّر" وطوله 15 متر، "مخومس" وطوله 24 متر.( )
الأجور: في عام 1940 على رطل الغزل 25 قرشاً، في عام 1950 على رطل الغزل 50 قرشاً، في عام 1960 على رطل الغزل 1،5 ليرة، في عام 1970 على رطل الغزل 3 ليرات، في عام 1975 على رطل الغزل 4 ليرات، في عام 1980 على رطل الغزل 5 ليرات على القادوس، الآن 6,5 ليرات على القادوس. والقادوس هو عبارة عن كمية من الخيوط تُلف على قطعة خشبية أي "كبكوبة"، وكل 6 قادوس تساوي رطل أي 2,5 كغ.
و كانت أجرة المكرب 1960 /3/ ليرات سورية مهما كان طوله. أما الآن فالأجور على الوزن فأجرة 1 كغ 10 ليرات سورية، ونفس الأجرة بالنسبة للشقة.
وكان العمال يقسمون إلى ثلاث فئات:
- الأجراء وهم الذين يقومون بتنظيف المحل وبندف الشعر.
- الصُنّاع وهم الذين يقومون بغزل أو نسج الشعر.
- المعلمون وهم أصحاب الأدوات والمشغل أي أرباب العمل.
كانت أجور الأجراء باليوم كما كانت أجرتي، والصناع أجورهم على القطعة 3 ليرات عام 1962 ويستطيع أن يصنع مكرب واحد وزنه 6 كغ، وكانت ساعات العمل من شروق الشمس حتى الغروب.
تصريف المنتوج والأرباح: كنا نقوم بتسليم البضاعة إلى التاجر ويسمى "طرقجي" وبالـ كغ أو الرطل. وكانت أرباح هذه الصنعة يأخذها الطرقجي، وذلك وفق الجدول التالي الذي يبيّن مدى ربحه:
التسلسل النوع الوزن سعر شراء المواد الأولية
(ليرة سورية) سعر البيع للطرقجي
(ليرة سورية) سعر بيعها للبدو
(ليرة سورية) العام
1 مكرب رطل 5 8 10 1940
2 مكرب رطل 6 9 12 1950
3 مكرب رطل 8 14 20 1960
4 مكرب كغ 6 10 16 1970
5 مكرب كغ 25 75 140 1987
ونفس الأرقام تقريباً بالنسبة للشِقة. هذا يعني أن الأرباح تذهب إلى التاجر أو ما يسمى بـ"الطرقجي". وكان يقوم بتصدير البضاعة إلى السعودية، ومنها إلى معظم دول شبه الجزيرة العربية.
أحياناً كانت تقع خلافات وخاصة من أجل جودة الصناعة أو من أجل زيادة الأجور. ففي عام 1953 قُمنا بمظاهرة ضد أرباب العمل من أجل زيادة الأجور، وأتى شخص ممثل عن الدولة اسمه طه بالي،( ) فقام باستدعاء أرباب العمل، وذلك بالتعاون مع النقابة، وتمّ رفع الأجور آنذاك ولكن بنسب ضئيلة جداً. أما الخلافات الأخرى فكانت تحل عن طريق صاحب أكبر مشغل وفق العرف السائد.
كانت علاقة المحبة والأخوة تسود أهل الحي سابقاً، وكانت الخلافات التي تحصل في الحي تُحَلُّ عن طريق الوجهاء ومن هم أكبر سناً في الحي.
كنت أسمع في الريف قبل الوحدة أن الفلاحين كانوا يعانون الأمرين من قبل ملاك الأراضي، وكانت العلاقة بين الريف والمدينة جيدة، حيث كان الريف يؤمن الحبوب والخضراوات والألبان للمدينة، وكانت المدينة تعطي الريف الأدوات اللازمة للزراعة، إلا أنه بعض الناس من أهل المدينة، أصحاب النفوس المريضة، كانوا يميّزون بين سكان الريف وسكان المدينة وكانوا يحتقرونهم.
كنت أسمع عن الكثير من الحرف في المدينة مثل الحدادين والنجارين والحذائين والكندرجية( ) وصُنّاع البسط. وكنت أسمع أن هناك شيخ الحدادين وشيخ النجارين، وأسمع أن الخلافات كانت تُحل عن طريقهم.
انضممت إلى النقابة، أي جمعية النسيج اليدوي، عام 1952، وكان الاشتراك الشهري هو نصف ليرة سورية. وقد علمت أن هذه الجمعية أُسست عام 1936 في حماة، وكانت الاجتماعات تتم في بيوت أعضاء الجمعية لأنه لم يكن لها بناء، وموارد هذه النقابة من الاشتراكات الشهرية ومن معونة الدولة التي كانت بحدود 350 ل.س، وتم بناء الاتحاد عام 1964.
وقد اُنتخبت عضواً في النقابة عام 1962، وكانت عملية الانتخابات تتم بالاقتراع السري، والدورة الانتخابية سنتين، وكان رئيس الجمعية المرحوم عبد الحميد العزيز. والجمعية تضم:
- عبد الحميد العزيز: نسّاج، ثم موظف في البلدية.
- عبد الرحمن رطبة: نسّاج، صاحب مشغل.
- أحمد دلال: غزّال.
- أحمد عرعور: يعمل بالخام أي صناعة قماش للفرش.
- عبد القادر هنداوي: نوّال، ثم أصبح تاجر حبوب في باب البلد.
- محمد حميدي: غزّال.
- خليل حلبي: نوّال، ثم أصبح موظف في معمل الاسمنت.
وكان عدد أعضائها عشرة.
لقد تركز العمل النقابي في المؤسسات الحرفية الصغيرة والمتوسطة قبل الوحدةبين سورية ومصر 1958، لأنه كان أصحاب هذه المشاغل يتعاونون مع العمال، لأنهم بالأساس هم عمال [أيضاً]، أي معلمين يقومون بالعمل بأيديهم، ولأن أصحاب المشاغل الكبيرة ينافسونهم في هذه البضاعة.
كان يوجد تيارات سياسية داخل النقابة، فالرئيس كان ينتمي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وقسم منهم إلى الحزب الوطني. وكان كل منهم يفتخر بالحزب الذي ينتمي إليه.
وكان من الشعارات والأقوال التي تردد أثناء التظاهرات "هات المجرفة والكريك لنقش الأغا والبيك".
كان هناك وعي طبقي داخل الجمعية وتجسّد ذلك من خلال رئيس الجمعية. وكان صاحب العمل أيام الأعياد يأخذنا للإفطار عنده ثم يعطينا عيدية لكل فرد ليرة سورية واحدة. ولكن غلب الفكر الحرفي أحياناً من خلال بعض الأعضاء، والذين هم أصحاب مشاغل. وقد كان للصُنّاع والأجراء مشاركة فعّالة في مقاومة الاحتلال الفرنسي، وبعدها التظاهر ضد الحكم الوطني الذي كان برجوازياً لا يهمه مصالح العمال.
قرأت قصة الزير سالم وأبو زيد الهلالي وما زلت أحب قراءتها حتى الآن. وأحب سماع أغاني محمد عبد الوهاب وأحب مشاهدة أفلام طرزان. أما الجرائد والمجلات فلا أقرأها، إلا أنني مرة قرأت جريدة الفداء.
أما الأحزاب التي سمعت بها فهي حزب البعث والحزب الوطني وحزب الشباب والحزب القومي السوري والحزب التعاوني الاشتراكي.
وإنني متزوج من امرأتين ولي 16 (ستة عشر) ولداً، 9 ذكور و 6 إناث، وهم:
- هند: تولد 1957، متزوجة، زوجها يعمل نحّاس ثم موظف في معمل الاطارات.
- فاطمة: تولد 1959، متزوجة، زوجها موظف في مديرية الكهرباء.
- فيصل: تولد 1961، متزوج، يعمل دهّان، متعلم صف ثامن.
- غادة: تولد 1963، متزوجة، زوجها يعمل دهّان.
- ميادة: تولد 1965، متزوجة، زوجها يعمل في القريشة.
- عبد الرحمن: تولد 1967، عازب، دهّان وعسكري حالياً.
- مهدي: تولد 1968، عازب، نوّال وعسكري حالياً.
- معتز: تولد 1973، عازب، صف سادس ترك المدرسة ويعمل نوّال.
- فيحاء: تولد 1974، عازبة، صف سادس.
- محسن: تولد 1975، عازب، صف سادس.
- وعد: تولد 1977، عازبة، طالبة صف ثالث.
- ميساء: تولد 1978، عازبة، طالبة صف ثالث.
- بشـار: تولد 1981، عازب، طالب صف أول.
- سامر: تولد 1984، طفل صغير.
- عامر: تولد 1987، طفل صغير.