كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قصة نساء جبعدين مع غزل القطن

المشرف على الدراسة د. عبد الله حنا- فينكس:

مُجري اللقاء الدارس: علّام صالح
عرّف عن نفسه على النحو التالي: علام قاسم صالح، مواليد 1942 المولود في قرية جبعدين. أعمل في الشركة العامة للمغازل والمناسج بدمشق القابون، وانتسبت للعمل بتاريخ 7/12/1959، أعمل في قسم النسيج منذ ذلك الحين وحتى الآن. عملت على جميع آلات النسيج التي كانت موجودة آنذاك في المعمل وحتى تمت عملية التجديد منذ عام 1978 بآلات سولزر حديثة وحتى عام 1984 ثم عملية التبديل في المعمل بالكامل، وفي عام 1985 ذهبت إلى سويسرا لاتباع دورة تدريبية على تلك الأنوال الحديثة المتطورة.
بتاريخ 10/6/1987 التقى الدارس في جبعدين -وهي قرية تبعد عن دمشق (61 كم) وأهلها يتكلمون اللغة السريانية كمعلولا وبخعا، وجميع نساء القرية تقريبا كنَّ يعملنَ في صناعة الغزل القطني التي كانت منتشرة في القرية بشكل كبير- مع امرأتين عملتا في هذه المهنة وهنَّ:
المتحدثة الأولى هي حليمة عموش، مواليد 1899، التقيت معها في منزل ولدها عقل الحلبي الذي يعمل مختار في القرية. وبنهاية حديثي معها -الذي سوف أرويه فيما بعد- قالت لي وبالحرف الواحد:
"الله يرضى عليك أنا قرابة ستك إذا الشغلة فيها سجن دير بالك عليَّ ".( )
المتحدثة الثانية (الاسم الأول غير مقروء) حمود نجم، مواليد 1902 جبعدين، اشتغلت بالغزل 4 سنوات مع ثلاثة من أخواتها بنفس البيت: حليمة، وعائشة، وفاطمة.
ما قالته "الجبعادينيتان" نقله الدارس حرفياً بلهجتهما مازجاً أحياناً لغته مختصراً أو موضحاً ما قالتاه:
"كان في القرية ما يقارب ثلاثمائة مغزل تعمل عليها النساء فقط، وكانت الواحدة تغزل ما يقارب أوقيتين من القطن. وكانوا يحصلون على القطن لأول مرة من التجار القادمين من دمشق لا أذكر اسماءهم. مثلاً نأخذ رطل قطن نغزله ونبادله غزل بقطن. وكان التبديل رأس غزل براسين وبراسين ونصف، وبثلاث رؤوس قطن، "على هوى السوق".( ) مرات يتم التبديل في البلد ومرات في دمشق. بالشام أحسن وأكثر. كنّا بعد ما نخلص الغزلات نجتمع سبع أو ثمان نسوان، نتفق من عشية، ونقوم قبل صلاة الفجر نحمل الغزلات حوالي 4-5 رطل، ونمشي مشي ونصل إلى الشام عند صلاة العصر، والتبديل في سوق الدراع، والنوم في خان الصعب بقرش واحد. وبعض المرات نحمّل القطن مع المكارية.( ) وكنا ناكل رغيفيّ الإدامة، مرة حلاوة، مرة فول، مرة تمر، بـ واحد وربع.( ) وكان يتم تبديل غزل على قماش رجالي ونسواني من كل الأشكال. وإذا ما لقينا طلبنا من اللون ناخد قماش غير مصبوغ، ونحنا نصبغو في باب السلام عند أبو عاشور باللون إللي بدنا ياه والنقشة كمان، بأجرة رخيصة، من المصاري (النقود) اللي نبيع فيها الغزل وقت اللي بيكتر القطن".
- شو تجيبوا من الشام؟
"نجيب من الشام القماشات، وراحة بصندوق، وحلاوة طحينية، وتمر، والخام الصالحاني نساويه سراويل رجالية".
- كيف كنتوا تغزلوا القطن؟
"نندف القطن قبل كل شي، ثم نبرمه فتايل بطول دراع، بعدين نجيب الدولاب ونبلّش الغزل ونحط فتيلة ورا فتيلة، والدولاب يغزل وكان بِنْدَورو بالأيدي وكل ما صار "شموط بنقيمو ونساوي غيرو. (وكان لجانب عملية الغزل في البلدة ثلاثة أنوال نسيج:
1. نول عربي يملكه علي بكر، ينسج عبي وبسط. متوفي منذ 25 سنة.
2. نول عربي يملكه عبد السلام فياض، ينسج القطاع والصوف والشعر. متوفي منذ ثلاثين عاماً. ولا يزال بعض بقايا النول حتى الآن.
3. نول عربي يملكه محمد جعفر، من عين منين، ينسج حطات رجالي من قطن وصوف وأقمشة رجالية).
العملة المستعملة: مجيدي بـ 25 قرش، نصف مجيدي بـ 12,5 قرش، ربع مجيدي بـ 6,25 قرش، وقرش من فضة، "الييشلي" نوعان: أسود بـ 3 قرش، وأبيض بـ 3,25 قرش، ومصرية، ونحاسة "أم الخمسة"، ومتليك بـ 3,25 قرش، والقرش وربع يسمى أبو الخمسين، والقرشين ونص يسمى أبو المية، والليرة عصملية.( )
الأكل: كان في خير كتير: برغل، عدس، فول، حمص، كشك، دبس، كُلّنْ شغل البلد. أما الخبز كان من القمح بنطحنو بيبرود أو بحفير، وبنخبزو على التنور أو على الصاج. أما السمن كنا نبدلو على القمح، رطلين سمن بمد قمح وكان سعر مد القمح بـ 28 قرش. وثني المعزة {كبش الماعز وعمره سنتان، عندما يكتنز لحما. وكان يُطلق على ذكر الماعز التيس وذكر الغنم الكبش. وفي العامية الثني يُلفظ تني، من اثنين أو تنين بالعامية} بـستة وربع قرش، بنذبحو وبنعملو (قاورما) {اللحم المجفف والمشبع بالملح كي لا يفسد ويؤكل في الشتاء} والزيت البلدي الرطل بـ 10 قرش.
النور: سراج من تنك أو من فخار نسميه أبو شامة، كان نحط فيه زيت بلدي أو دهن.
السكن: كان من الحجر واللبن والطين، والسقف من خشب حور أو لَزّاب ومن سياج. وكان البيت من الداخل بدل الدهان بنطرشو بحوارة بيصير أبيض مثل شرش القطن وبتصير ريحة البيت طيبة ( منعشة ) أما بالنسبة للدواليب، للغزل، كانت من يبرود، صناعة قديمة أكثر من مئة سنة".
وذكرت حليمة عموش بأن أبوها كان اشترى لها الدولاب بـ 3 مجيديات منذ عام 1900 أو أكثر، وغزلت عليه حتى سنة عرسها، ولا يزال الدولاب عند بنتها حتى الآن. وقد أحضرت لي كبكوبة خيطان مغزولة من القطن منذ عام 1916، لا تزال حتى الآن، وهي مرفقة مع الاستمارة. وقد ذكرت بأن لها أقمشة منذ ذلك التاريخ وفرش للنوم من غزل يدها. وذكرت بأنه كان يوجد مغزل بكسم الفجلة لم تعثر عليه.
أما بالنسبة إلى تصليح الدواليب عندما يخرب السيخ اللي بيغزل كان بيصلحهم عباس علي، وردة عمشة، علوش أسعد علوش.
كانت جبعدين تنتج من غزل القطن يومياً من نوعية ممتازة ما يقارب 120 كغ.( ) 
العاصي وشيوخ الكار.. قصة الدباغات وعائلاتها العريقة
الهند.. استثمار الإرث الاستعماري في بناء الدولة المرنة
من "عمال ضيوف" إلى بناة اقتصاد.. رحلة الجالية التركية في ألمانيا وهندسة العودة العكسية (1961 - 2000)
نهر الفرات بين الحقوق السورية والسياسة التركية
عندما أقرّ حزب البعث في سوريا التوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي
"الاقتصاد الحر" هو "دعه يعمل.. دعه يمر"! وليس السرقة لما هو قائم باسم "الخصخصة"
طفولتي القرويّة وزراعة التبغ.. قسوة الحياة وجمال الذكريات
عن مدينة دير الزور
افتتاح خط سكة حديد حمص – طرابلس من قبل الفرنسيين
في ذكرى اتفاقية التابلاين
"تفاحة" و"جنينة رسلان" في حوليات علوية.. العمل والمرض والطرق القديمة في جبال الساحل السوري 1930
عن تأميم المصارف في عهد الوحدة
من إنجازات العقيد معمر القذافي ونظامه الجماهيري العربي الإشتراكي
صعود الثروة والنفوذ السياسي في الاقتصاد الاستعماري: دراسة تاريخية اجتماعية في صناعة الرأسمالية الوسيطة في سوريا (1850-1961)
عائلة السلطان عبد الحميد ترفع دعوى على العراق بقيمة مليار دولار