كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول صناعة النسيج اليدوي على النول في إزرع

المشرف على الدراسة د. عبد الله حنا- فينكس:

عامل النسيج اليدوي على النول من إزرع وهي بلدة تقع إلى الشمال من سهل حوران وقريبة من جبل حوران. وفي أواخر القرن التاسع عشر كانت محطة للقطارات، التي تنقل حبوب حوران إلى دمشق او ميناء حيفا في فلسطين.
إعداد الدارس في المعهد النقابي بدمشق صبحي النصير، من مواليد إزرع عام 1951.( )
المتحدث الحرفي عامل النول هيال الجريس من مواليد 1948 في إزرع. تم إجراء الحديث في صومعة في إزرع في تمام الساعة الحادية عشر ظهراً، يوم الاثنين في 2/5/1987.
جد المتحدث: جريس العويل، توفي عام 1917 وكان عمره حوالي 70 سنة عند وفاته، حيث توفي في حمص، في بلدة صدد. تابع المتحدث حديثه عن وضع عائلة الجد قائلاً: أنها عائلة فقيرة ودون الوسط، تتألف من أربعة أخوة وهم الجد (جريس العويل سليمان العويل) والاثنان الآخران هاجرا إلى أمريكا، وذلك بسبب الظروف المعيشية السيئة، والظروف الاجتماعية. وبقي جريس وسليمان وأخت اسمها غندف يعملون على النول اليدوي. كانت العملية تتم على الشكل التالي: يأتي الصوف مغزولا، أي مصنعاً، حيث تتم عملية الصباغة والحياكة، وكان الأجر بشكل عيني، أي قمح أو نقود.
أما الأجرة كانت على الشكل الآتي وحسب القطعة المصنعة: البساط: 1 مجيدي، العباءة: 2 مجيدي، مزاوي النساء: ½ مجيدي.
وكذلك يتم صناعة الوسايد والبشت وبسط مقمرة وفجج المذيع( ) وذلك لوضعها على خيام البدو الرحل، ومن هذه الأخيرة يتقاضون الأجر على شكل عيني، سمن أو خروف أو لبن أو كسْي [كساء/لباس].
أما العلاقات العامة كانت جيدة حيث يعيش الناس ببساطة، وكان المهر بشكل رمزي.( )
ونتيجة خلافات اجتماعية (الأخذ بالثأر) بسبب العرض، قام أخ جد المتحدث، وهو سليمان عويل، وبمعونة أخته غندف بقتل رجلين، وهرب الاثنان إلى قرية خربة غزالة، وذلك عام 1910. وكما هي عادات العرب سابقاً يلتجؤون إلى إحدى العشائر حيث يؤمنون لهم المسكن والحماية. وكان الجد في نهاية عمره ترك العمل لأولاده وهم: يوسف الجريس، وفرحان الجريس، ومطانيوس الجريس، وعيسى الجريس، وهلال الجريس وبنت اسمها مريم، حيث تولد هؤلاء ما بين (1900-1915) بالتسلسل.
الناحية الثقافية كانت معدومة، القصص التي سمعت بها لا تتجاوز السيرة أو تغريبة بني هلال والقصص التي تتضمن غزو القبائل، ومن قبيل ذلك.
أولاد جد المتحدث: يوسف وفرحان: يعملان على النول، أما بقية الأخوة وهم مطانيوس وعيسى وهلال: يعملون في الزراعة (بالفاعل أي مرابع أو محاصصة).
يوسف الجريس والد المتحدث، من مواليد صدد من محافظة حمص 1899 – الإقامة الحالية بإزرع. توفي في إزرع عام 1974. هرب من صدد إلى خربة غزالة، وعمل على النول مع أخيه لمدة خمس سنوات. وكانوا يسكنون في خربة غزالة بدون أجرة. وهم في لجوئهم كانوا في حماية الشيخ صالح الحاج علي.( ) وبعدها عادا إلى إزرع، بلدهم الأصلي، وقصدهم الزواج من مسيحيات، لأن أهل خربة غزالة إسلام، وازرع نصفها مسيحية. وفي إزرع سكنوا في دار خالية من السكان لا يوجد لها أصحاب. وفيما بعد طردهم من الدار زعيم منطقة إزرع جداف الغنيم، وأعطاها لأحد أقربائه، فذهب والد المتحدث إلى بيت آخر حيث استأجر دار مزعل الصدي، وبعدها عمّرَ داراً خاصة له ولإخوته. كان أب المتحدث عمله على النول حيث يتم شراء النول من دمشق وقيمته 10 مجيدي (غ)، كان عمل النول متخصص لفرحان ويوسف، والأخوة الباقون يعملون مرابعين.
وفيما بعد تعرف على إنسانة، وطلبها من أهلها [للزواج]، ودفع سياقها (أي مهرها) ومقداره 40 ليرة ذهب، حيث كان لا يملك الأرض أو حلال (أي غنم وماعز)، وتابع عمله حتى توفي في عام 1974.( )
العلاقات الاجتماعية أيام والد المتحدث: كانوا يتبادلون السهرات في محل أو في بيت. كانت الإنارة هي "الكاز أو الفانوس" وكانت السهرية "راحة أو جوز"، وكانت تسود العلاقات الألفة والمحبة. كان أب المتحدث وأخوته يسكنون في بيت الأهل، وبعد الزواج يذهب كل واحد إلى بيته يشتريه أو يبنيه.
ملاحظة: قبل الزواج، الإنتاج بيد الأكبر سناً، وهو مما كان يسبب الخلاف بين الأخوة، ولكن بعد الزواج الإنتاج لكل فرد على حدة.
تعلم المتحدث في مدارس إزرع. أما الكتب التي قرأها: البخلاء، ابن المقفع.
تعلم مهنة النول، إلى جانب الدراسة، من والده. وتزوج وهو طالب في الصف الحادي عشر عام 1967. جهاز العروس لا شيء، سوى صندوق مُصدّف لها. ومهرها 40 ليرة ذهب، يأخذه أهل العروس ويقدمون لها (الفرشة – لحاف – مخدة صوف). أما المواد الغذائية الموجودة وقتها هي رز، وسمنة عربية وحليب ومشتقاته، ومن منتجات الطبيعة (عكوب، وحميض، وقرص عنه). وكان اللباس عبارة عن فضاضة وعقال وسروال.
عمل الزوجة قبل الزواج: في الأرض مع أهلها "حصيدة" [الحصاد]، بالإضافة إلى حلب الغنم، و"الخض"( ) للحصول على السمنة، وجلب الماء.
{خضّ _هزّ وحرّك . والخض هو وضع الحليب في ضرف وخضّ للحصول على السمنة. والضرف جلد ماعز يدبغ ويوضع فيه الحليب لخضه والحصول على السمنة.}
والعمل بعد الزواج: شاركت الزوجة زوجها في عمل الحياكة وكان دورها: الصباغ، غزل الصوف، لف الخيطان، تربيط السدى على النول. والدها فلاح، وتزوج بامرأتين اثنتين، والسبب وفاة زوجته بالمرض.
المتحدث: تابع عمل النول بعد الزواج لسنة 1974، بالإضافة إلى أعمال حرة، مثال تمديدات صحية، دهان، تصليح بوابير. وبعدها في عام 1980 توظف في صوامع حبوب إزرع بصفة ميكانيكي، ويزاول بعد دوامه بعض الأعمال التي ذُكرت، لكي يستطيع تأمين حياة افضل لأولاده. عاش المتحدث مع والديه قبل الزواج، وبعد الزواج لمدة لا تتجاوز السنتين حيث عاش منعزلاً عن أهله، وذلك بسبب خلاف ما بين زوجته ووالدته وذلك عام 1969.
عن والد المتحدث: كانت تتم عملية تصنيع الصوف لطالب الحاجة، ما عدا الصباغ الذي يتم الحصول عليه من دمشق حيث كان الكيلوغرام من الصبغة 2 ل.س، وبعض القطن المصنّع الكغ ستة ليرات سورية فقط لا غير. وكانت أجرة القطع المصنّعة على الشكل الآتي: البساط 35 ل.س، الشالة 5 ل.س، العباءة 10 ل.س، البست 5 ل.س، الوسادة 2 ل.س.
ملاحظة من الدارس: هذه الأسعار ما بين عام 1940-1960، حيث كانت البضائع تأتي من أصحابها مغزولة، ويتوجب عليه حياكتها وصباغها فقط. كان يعيش من أجرة يده فقط، لا توجد تجارة خاصة.
لا يوجد صراع اجتماعي في مجال المهنة حيث الأسعار متقاربة فيما بينها. كان الصراع على شكل طائفي-عشائري أو على العرض، أو خلاف على حدود الأرض.
المرابون والسماسرة يأتون من المدينة ويستغلون أهل الريف.
الزمن القديم أفضل لتوفر التسامح والخير والمحبة وعدم التفكير بالمصالح ولا وجود للهجرة.
قديماً لم تتوفر الآلة الحديثة للأرض. والنول حيث العمل المستمر طيلة اليوم من مطلع الشمس حتى مغيبها، أما الطرقات كانت معدومة، والمياه قليلة يتم نقلها من مسافات بعيدة إما على البهائم أو على رؤوس النساء، وكذلك نقل الحبوب من مكان إلى آخر، والإنارة معدومة. الصحة معدومة فالأمراض كانت منتشرة والمواصلات للمدن غير متوفرة حيث كانوا ينتقلون على الجمال والحمير.
أولاد المتحدث ذكوراً وإناثاً: نواف: بكلوريا، نايف: عاشر، حسام: ثامن، نجود: خامس، خلود: رابع، ريم: أول.
ملاحظة: النول القديم لا زال موجوداً حتى الآن في بيت المتحدث.
الأسباب التي جعلت المهنة تتهافت إلى الوراء هي: أولاً- صعوبة العمل على النول القديم ، ثانياً- العملية تحتاج إلى أعصاب باردة، ثالثاً- عدم توفر اليد العاملة لأن العملية تحتاج إلى يد عاملة، وكانوا سابقاً في البيت يتعاونون أكثر، رابعاً- عدم توفر المواد الأولية وهي "الصوف"، خامساً- الأجرة غالية بسبب غلاء المعيشة.
تعليق الدارس: لقد صوّر لي المتحدث واقع جده كما ذكره له والده، وأعطى صورة عن واقع والده كما عاشه بصدق، وكان صادقاً إلى أبعد الحدود في تصوير الواقع كما كان. 
العاصي وشيوخ الكار.. قصة الدباغات وعائلاتها العريقة
الهند.. استثمار الإرث الاستعماري في بناء الدولة المرنة
من "عمال ضيوف" إلى بناة اقتصاد.. رحلة الجالية التركية في ألمانيا وهندسة العودة العكسية (1961 - 2000)
نهر الفرات بين الحقوق السورية والسياسة التركية
عندما أقرّ حزب البعث في سوريا التوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي
"الاقتصاد الحر" هو "دعه يعمل.. دعه يمر"! وليس السرقة لما هو قائم باسم "الخصخصة"
طفولتي القرويّة وزراعة التبغ.. قسوة الحياة وجمال الذكريات
عن مدينة دير الزور
افتتاح خط سكة حديد حمص – طرابلس من قبل الفرنسيين
في ذكرى اتفاقية التابلاين
"تفاحة" و"جنينة رسلان" في حوليات علوية.. العمل والمرض والطرق القديمة في جبال الساحل السوري 1930
عن تأميم المصارف في عهد الوحدة
من إنجازات العقيد معمر القذافي ونظامه الجماهيري العربي الإشتراكي
صعود الثروة والنفوذ السياسي في الاقتصاد الاستعماري: دراسة تاريخية اجتماعية في صناعة الرأسمالية الوسيطة في سوريا (1850-1961)
عائلة السلطان عبد الحميد ترفع دعوى على العراق بقيمة مليار دولار