كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الفرواتي وطريقة عمله في حماة

المشرّف على الدراسة د. عبد الله حنا:

مُجري اللقاء الدارس: خالد مصطفى حيمور من اتحاد عمال حماة والدارس في المعهد النقابي بدمشق. وتاريخ اللقاء في 23/1/1988.
المتحدث: الحرفي عبد الرحمن مصطفى حيمور من مواليد حماة، حوارنة 1931. والسكن الحالي في دمشق سويقة. ومكان العمل في دمشق، سنانية، سوق الفرواتية، محل بيع الفراء بالمفرق.
لديه سبعة أولاد، الأكبر طبيب بشري، والبقية مؤهلاتهم ثانوية يعملون إما في بيع الأجبان والألبان أو مع والدهم في الفراء. انتسب إلى نقابة الفرواتية في عام 1971 عند تأسيسها بموجب المرسوم 250 عام 1971 وأول اجتماع كان في المركز الثقافي العربي في حماة في 7 نيسان عام 1971.
كتب الدارس:
جد الحرفي عبد الرحمن ملك حوالي مئة جمل، أي كان يملك قافلة، ولديه 10 أجراء، ويأخذ الأجير في كل يوم سفر مجيدة واحدة ونصف، وكان الجد هو قائد القافلة معه روسية،( )
{يحمل بندقية روسية الصنع. وكان يُطلق على البندقية اسم "البارودة"، وهي أنواع حسب بلد الصنع وأهمها: الفرنسية، والإنكليزية، والألمانية وهي مشهورة وتُعرف بـ"الموزر". وأذكر من الأغنيات أثناء العراضات المقطع الآتي: وَجّْه للموزر خرطوش حتى تِجي إيامو
أي حضّر لبندقية الموزر الرصاص استعدادا ليوم المعركة – المشرف}
وهم يحمون أنفسهم من المشلحين [اللصوص]. كان يوجد له شريك لا يذكر اسمه إنما يعرف الكنية وهي "بركات"، أو يعرف بالأفندي بركات. ويتذكر كما روى والده أن جده ذهب إلى الحج وأخذ معه 40 فحل من الجمال وأخذ بضاعة معه ليبيعها وأخذ معه حجاج بالأجار، بالإضافة إلى بعض أهالي الأجراء. ويقول أن الجمل كان يوفر في كل سفرة ليرة ذهب واحدة، وكان يدوم السفر إلى فلسطين على الجمل ذهاباً وأياباً حوالي 35 يوماً، وبعض الأحيان يأخذ الأجرة مقابل البضاعة حنطة أو شعيراً أو تمراً.
قُتِل الجد وهو مسافر من قبل المشلحين، وسُرِقَت الجمال والبضاعة.
الأب مصطفى خالد حيمور تولد 1890. عمل في بداية حياته أجيراً لغزل الشعر، وعمره لا يتجاوز السبع سنوات، أو كان يذهب بعض الأحيان مع والده عندما كانت سفراته قصيرة. كان يعمل عند المعلم الحاج يوسف أبو روفة. وكان الشغل يدوياً بطيئاً. وكانت أجرته في اليوم نصف مجيدة، وكان العمل حوالي 12 ساعة. أخذه العثمانيون للخدمة في الجيش العثماني حتى انكسار الجيش في الحرب العالمية وجلاء العثمانيين عن سوريا، ورجع إلى حماة وهو متزوج من أرمنية،( )
{اشترك الأب مصطفى في الحرب العالمية الأولى في جبهة البلقان. وواضح أنه في أعقاب مذابح الأرمن عام 1915 تزوج أرمنية قُتل أهلها وبقيت معه وجاءت إلى حماة زوجة له. ولم تكن هذه الحادثة فريدة، فالآلاف في وادي الفرات تزوجوا من هؤلاء الأرمنيات اليتامى. وأثناء جولاتي الميدانية كان سكان شمال سورية يؤرخون بـ"سنة الأرمن" أي سنة المذابح الأرمنية عام 1915 – المشرف}
وليس لديه مكان للعمل. فبدأ العمل في البيت بشراء الجلود وتصنيعها وبيعها حتى اشترى محلاً وأصبح معلماً بعد موافقة شيخ الكار ويدعى شيخ عرابي دهيمش. وشيخ الكار كان يعمل لصالح الكتلة الوطنية (د. توفيق الشيشكلي، والصيدلي عبد الحميد قمباز). وعبد الحميد قمباز كان يملك أراض وعقارات وهو من وجهاء البلد. وكانوا يناضلون ضد الفرنسيين ويساعدون الفقراء والمحتاجين. وعندما كان يريد الصانع أن يصبح معلماً كان شيخ الكار يدعُ عبد الحميد قمباز أو توفيق الشيشكلي ليروا عمل الصانع الذي يقدم هديّة فروة أو مدِّة للصلاة، وبعدها يقررون بأنه أصبح معلماً.( )
{بالتأكيد اختلط الأمر على المتحدث. فقد أدخل خطأً في حديثه اسميْ قنباز والشيشكلي. مع الإشارة إلى أن ما ذكره صحيحاً. وانتقال الصانع إلى معلم كان له مراسيمه فيما عُرف بحفلة "الشدْ" أي شد الصانع إلى الحرفة وارتباطه بها وإخلاصه لها – المشرف}
وفي ذلك الحين -أي في الثلاثينات- كان سعر الجلد حوالي 500 ق.س، فيما سعر الجلد حالياً 300 ل.س الجاهز، وكانت أجرة الأجير 200 ق.س، وعمله هو غسيل وتمليح وبشر الجلد. أما الصانع فقد كانت أجرته 400 ق.س، وعمله كان تفصيل الفروة. أما لقط وخياطة الفروة كانت شغلة المرأة في البيت وأجرة الفروة 150 ق.س.
كان الأب يبعث أولاده إلى مدرسة خاصة لتعلّم القرآن وحفظه وكتابته وتسمى بـ"الكُتاب"، وصاحبها يدعى الشيخ بدر الدين تقوى، وكان التعليم حتى الصف السادس (السرتفيكا)، وكان يأخذ قسطاً شهرياً مقداره قرشاً سورياً وفرنكين. ويذكر أن بعض الناس لا يقدرون دفع القسط، ويصبر عليهم شهرين أو أكثر، وبعدها إذا أتاهم مال يدفعونه. ويذكر أن بعض الأحيان يبيعون صوف الفراش أو يفتقون الطراحة ويباع الصوف.
ويقول: كان يوجد مدارس عامة، ولكن ليست لهم، إنما لطبقة الأغنياء والمقتدرين. كما يوجد مدرسة الراهبات الخاصة بالمسيحيين من الطلاب الذين يدرسون على حساب الكنيسة.
ضمن سوريا كان يوجد استهلاك للفراء من قبل البدو وجبل العرب والأغنياء. ويذكر في الأربعينات باع والده فروة بـ 400 ل.س، وأن سعرها الحالي هي 6000 ل.س، ولديه 120 فروة، وكان البيع موسمي. ويقول أنها مصلحة يُرثى لها حتى عام 1970، وبعدها بدأ بنقل البضاعة إلى السعودية وباقي الدول الخليجية. 
العاصي وشيوخ الكار.. قصة الدباغات وعائلاتها العريقة
الهند.. استثمار الإرث الاستعماري في بناء الدولة المرنة
من "عمال ضيوف" إلى بناة اقتصاد.. رحلة الجالية التركية في ألمانيا وهندسة العودة العكسية (1961 - 2000)
نهر الفرات بين الحقوق السورية والسياسة التركية
عندما أقرّ حزب البعث في سوريا التوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي
"الاقتصاد الحر" هو "دعه يعمل.. دعه يمر"! وليس السرقة لما هو قائم باسم "الخصخصة"
طفولتي القرويّة وزراعة التبغ.. قسوة الحياة وجمال الذكريات
عن مدينة دير الزور
افتتاح خط سكة حديد حمص – طرابلس من قبل الفرنسيين
في ذكرى اتفاقية التابلاين
"تفاحة" و"جنينة رسلان" في حوليات علوية.. العمل والمرض والطرق القديمة في جبال الساحل السوري 1930
عن تأميم المصارف في عهد الوحدة
من إنجازات العقيد معمر القذافي ونظامه الجماهيري العربي الإشتراكي
صعود الثروة والنفوذ السياسي في الاقتصاد الاستعماري: دراسة تاريخية اجتماعية في صناعة الرأسمالية الوسيطة في سوريا (1850-1961)
عائلة السلطان عبد الحميد ترفع دعوى على العراق بقيمة مليار دولار