كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حالة ملكية الأراضي في مشتى عازار

د. عبد الله حنا- فينكس:

الدارسة: عائدة غالي ومحدثها من مشتى عازار ابن الثمانين حولاً.
عمر المتحدث 86 سنة، ومكان ولادته وإقامته الحالية بمشتى عازار.( ) كان جد المتحدث مزارعاً في الأرض، يحرث ويزرع ويحصد لكي يؤمن لقمة العيش لأفراد أسرته، وتوفي تقريباً عام 1850. كان له ولدان كانا يعملان في الزراعة، وكذلك والد المتحدث يعمل في الأرض، وهو متوفي منذ عام 1915، كان له ولد واحد يعمل في زراعة الأرض، وكانت ملكية الأرض منذ زمن قديم.
كانت الملكية الصغيرة هي السائدة بشكل أكبر من الملكيات المتوسطة والكبيرة. وكانت بعض الأسر تملك أكثر من أرض، وأسر أخرى لا تملك إلا القليل. لا يوجد مواشي في القرية إلا بأعداد قليلة تملك أي أن كل أسرة تملك بقرة أو بقرتين لسد حاجاتها الضرورية من الحليب واللبن والسمن أي اكتفاء ذاتي عند الأسرة. وكان الفلاحون الأغنياء يملكون من 70– 100 دنم أرض والفلاحين المتوسطين يملكون من 30-40 دنم أرض أما الفقراء كانت ملكيتهم تتراوح بين 10– 20 دنم أرض.
كانت أغلب الأراضي مملوكة من قبل الإقطاعيين من خارج القرية، يستثمرون الفلاحين عن طريق تشغليهم في الأرض وأخذ الإنتاج بشكل كامل تقريباً، الفلاح يحرث الأرض ويضع البذار ويقتلع الأعشاب ويحصد المحصول ويأتي الإقطاعي لكي يقاسمه الإنتاج، ثلاثة أرباع الإنتاج للإقطاعي وربع الإنتاج للفلاح هذا إذا كان الإقطاعي راضياً، أما إذا كان الإقطاعي غير راض عن الفلاح فلا يعطيه شيئاً ولا يستطيع أحد محاسبته.
(هذا الكلام غير صحيح والكاتبة تبالغ وتزاود - عبد الله حنا)
وبعد أن يقسم الإقطاعي الإنتاج على البيادر، فعلى الفلاح أن يأخذ حصة الإقطاعي من الإنتاج إلى بيت الإقطاعي خارج القرية في قرية أخرى مجاورة وهناك يستخدم الإقطاعي الفلاح ويسخره في أعمال البيت مثل تقطيع الخشب وإشعال النار وأعمال شاقة أخرى. أما بالنسبة لملكية البيوت فكانت للفلاحين والإقطاعيين ليس لهم أي حصة فيها لأنهم كانوا من خارج القرية وكان في القرية زلم الإقطاعي وزلمة الإقطاعي كان يسمى (الشوباصي) أي ناطور لأراضي الإقطاعي، لمراقبة الفلاحين أثناء الزراعة والحصاد ولإعطاء معلومات كافية عن الأرض للإقطاعي وكيفية العمل فيها من قبل الفلاحين.
أما عن الحياة الاجتماعية في القرية، فكانت تقوم على البساطة والسذاجة وروح التعاون فيما بينهم، كل أسرة تساعد أسرة أخرى إذا كانت بحاجة إلى مساعدتها ويشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح، وكان أهالي القرية يجتمعون ويسهرون مع بعضهم ويلعبون الورق على (غ) وكانت لعبتهم الدسكرون، وكذلك لعبة المنقلة، ويشعلون النار في الشتاء ويحكون الحكايات، ويلعبون حمارة طويلة. وكذلك في الأعياد كانوا يجتمعون الفتيات والفتيان في الليل وينصبون المراجيح لكي يركبوا فيها وينشدون الأغاني الجميلة. وكانوا يلبسون الأحذية الكاوتشوك ويشعلون الزيت الحلو من أجل الإضاءة في الليل. وكانوا يعتمدون في غذائهم على القمح الذي يصنعون منه البرغل وكذلك على الأعشاب التي يقتلعونها من الأرض.
وهناك بعض العاطلين عن العمل، ونسبة الفلاحين الفقراء كانت 90% تقريباً من الموجودين بالقرية ولا يملكون قطعة أرض واحدة لأنفسهم وإنما يعملون في أرض الإقطاعي وتحت رحمته. أما الفلاحين المتوسطين والأغنياء فكانت نسبتهم قليلة، وكانوا يعملون في أرضهم الخاصة بالإضافة إلى عملهم بأرض الإقطاعي. وبعد عام 1958 صدر قانون الإصلاح الزراعي فوزعت الأراضي على الفلاحين وتطورت الحياة الاجتماعية وأصبح الفلاح يأخذ حصة كبيرة من الإنتاج أي ثلاثة أرباع الإنتاج وربع الإنتاج إلى الإقطاعي. وصار قسم من الأهالي الذين يملكون أرضا يذهبون إلى المدينة للعمل في وظائف الدولة وأصبحت أحوالهم المادية جيدة. وأن المهاجرين قديماً يفكرون بالعودة إلى القرية لأن أغلبهم يملك بيتاً وقطعة أرض صغيرة وهذا يجعلهم يفكرون بالعودة إلى القرية. ولا يوجد هجرة إلى بلدان النفط.
وتطورت الحياة كثيراً، ودخلت المدرسة الابتدائية إلى القرية عام 1950، وأصبح جميع الأهالي يسجلون أولادهم فيها لكي يتعلمون القراءة والكتابة، وكذلك بنيت المدرسة الإعدادية عام 1971، وكان المدرسون بعضهم من القرية، وبعضهم الآخر من القرى المجاورة أو من المدينة. وكانت المدرسة تستوعب أعداد كبيرة من الطلاب وكذلك من القرى المجاورة الذين لا يملكون مدرسة إعدادية. أما المدرسة الثانوية، فلا يوجد في القرية ثانوية، وإنما يدرس الطلاب الذين يتخرجون من الإعدادية في مدرسة ثانوية في قرية مجاورة تستوعب طلاب القرى التي تجاورها ويتخرجون ويدرسون في الجامعات والمعاهد.
وتطورت الحياة أكثر فأكثر ووصلت الكهرباء إلى القرية عام 1978. أما بالنسبة لطريق الزفت فكان منذ عام 1965. وأصبحت القرية تشرب الماء من الآبار الارتوازية مع القرى المجاورة. 
ملاحظة من فينكس: الدراسة جرت في النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين.
العاصي وشيوخ الكار.. قصة الدباغات وعائلاتها العريقة
الهند.. استثمار الإرث الاستعماري في بناء الدولة المرنة
من "عمال ضيوف" إلى بناة اقتصاد.. رحلة الجالية التركية في ألمانيا وهندسة العودة العكسية (1961 - 2000)
نهر الفرات بين الحقوق السورية والسياسة التركية
عندما أقرّ حزب البعث في سوريا التوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي
"الاقتصاد الحر" هو "دعه يعمل.. دعه يمر"! وليس السرقة لما هو قائم باسم "الخصخصة"
طفولتي القرويّة وزراعة التبغ.. قسوة الحياة وجمال الذكريات
عن مدينة دير الزور
افتتاح خط سكة حديد حمص – طرابلس من قبل الفرنسيين
في ذكرى اتفاقية التابلاين
"تفاحة" و"جنينة رسلان" في حوليات علوية.. العمل والمرض والطرق القديمة في جبال الساحل السوري 1930
عن تأميم المصارف في عهد الوحدة
من إنجازات العقيد معمر القذافي ونظامه الجماهيري العربي الإشتراكي
صعود الثروة والنفوذ السياسي في الاقتصاد الاستعماري: دراسة تاريخية اجتماعية في صناعة الرأسمالية الوسيطة في سوريا (1850-1961)
عائلة السلطان عبد الحميد ترفع دعوى على العراق بقيمة مليار دولار