ملياراتُ الأمتار المُكَّعبة من مياهِنا تُهدَرُ في البحر سنويّاً.. فهل من خِطَطٍ لقطافِها؟!
2021.11.29
"حمدان": توجدُ دراساتٌ لاستثمارِ المياهِ المُهاجِرة إلى البحر..
تنفيذُ سدّاتٍ وخزّاناتٍ مائية في ريف مُحافظة طرطوس لقِطافِ مياهِ الأمطار..
"جبور": المصادر المائيّة الحاليّة كافية في حال توفّرت حوامِل الطاقة..
"منصور": رفعُ تلوّث الصّرف الصحّي عن مصادر مياه الشُّرب في المُحافظة وأهمُّها السُّدود
رفاه نيوف- فينكس- طرطوس:
تغيُّر المُناخ، الجفاف، أزمة مياه، قِطاف المياه، الحرب القادِمة حرب مياه، جرّ مياه الساحل إلى دمشق، نَقص حادّ في مياه الشُّرب و... عِباراتٌ كثيرة سمِعناها منذُ سنوات، كلُّها تلخّصُ واقعَ حالِ ثروتنا المائية الضّائعة، في ظلّ موجاتِ الجَفاف التي ضربت المِنطقة خلالَ السَّنوات الماضية وأدّت لتراجُعِ تخزينِ المياهِ الجوفيَّة والسطحيّة في سورية عامّة، والسّاحل السوريّ خاصّة.. فهل توجدُ خططٌ آنيّة ومُستقبليّة من قِبَلِ مُؤسّساتِنا لمُواجهةِ أزمةِ المياهِ الحادّة ؟
"دراسة المُوازنة المائيّة"

"فينكس" توجّهت بدايةً لمُديرية الموارد المائيّة، لمعرفةِ خُططِها في مجالِ قِطافِ المياه واستغلالِ كلِّ قطرةِ ماءٍ قبل ضياعِها في البحر.
وقد بيّنَ المُهندس "عيسى حمدان" مُدير الموارد المائيّة في محافظة طرطوس وُجودَ دراسةٍ للمُوازنة المائيّة لحوض السّاحل بالعَقد رقم 26/2005 من قِبَل الشركة العامّة للدراسات المائيّة، تمَّ من خلالها دراسةُ نماذجَ رياضيّة لحركةِ المياه الجوفيّة (إقليميّة ومحليّة)، وتحديدِ مواقعِ الأمل المائيّ لهذهِ المياه، وسيناريوهاتٍ مُستقبليّة للواقع الماديّ، وكذلكَ هناكَ دراساتٌ لواقعِ المياه السطحيّة، ومن خلالها سيتمُّ تحديدُ الاحتياجات المائيّة للرِّيّ والشُّرب وغيرِها، وتحديدِ مصادرَ جديدة في القطّاعات التي تُعاني من نقصِ المياه ومناطق التوسُّع.
"استثمار المِياه المُهاجِرة"
وأشارَ "حمدان" لوجودِ دراساتٍ لاستثمارِ المياهِ المُهاجِرة إلى البحر (على الشَّريط الساحليّ وضِمنَ مياهِ البحر) أو قطفِها على الشّريط الساحليّ، من خلالِ حفرِ آبار داعمة، والترخيص لآبار خاصّة في السُّهول الساحليّة، لاصطيادِ هذهِ المياه قبلَ تفريغِها في البحر.
"تنفيذُ سدَّاتٍ مائيّة"
وقال: "إنَّ المُديريّة مُستمرّة في دراسةِ وتنفيذِ العديدِ منَ السّدّاتِ المائيّة في مُختلفِ أنحاءِ المُحافظة، لحصادِ مياهِ الأمطار والاستفادةِ منها في عمليّات الرِّيِ والاستخدامات المنزليّة، في ظلّ التغيُّر المناخيّ وتناقُص الهاطِل المطريّ، وخاصّةً في المناطق الجبليّة، والتي تُعاني منَ العطش وقلّةِ المياه، وذلكَ بعدَ تنفيذِ "سدّة البيرة" لتخزينِ /100/ ألف م3، و"سدّة السميحيقة" لتخزينِ /45/ ألف م3، إضافةً لِمجموعةٍ منَ "الرّامات الصّغيرة" بسِعةٍ إجماليّة تصل /55/ ألف م3.
وأشارَ "حمدان" إلى أنّهُ يجري العملُ حاليّاً على استكمالِ تنفيذ سدّتَي "عين دليمة" من قِبَل الشركة العامّة للبناء والتعمير لتخزينِ /25/ ألف م3، وبنسبةِ تنفيذٍ تصل 88%، وسدّة "بمنّة" لتخزينِ حوالي /120/ ألف م3 من المياه وبنسبة تنفيذ 86%.
وأشارَ إلى وجودِ دراساتٍ لسدّاتٍ جاهزة للتنفيذ، كما تمَّ مؤخَّراً استطلاعُ ثمانيةِ مواقعَ لإقامةِ سدّاتٍ جديدة. وبغرضِ الانتشار الأفقيّ لتشميلِ أكبرِ شريحةٍ من المُزارعين، إضافةً إلى مُعطَيات الوضع الجيولوجيّ للمناطق العطشى، فقد تمَّ العملُ على تصميمِ وتنفيذِ مجموعةٍ منَ الخزّانات المائيّة في بعضِ قُرى "ريف القدموس وبانياس والشيخ بدر".

"مُراقبة مصادِر المياه"
وتعملُ المديرية من خلالِ لجانَ مُشتركة مع الشركة العامّة للصَّرف الصحّي والجَهات ذات الصّلة بمُراقبةِ تلوّثِ المصادر المائيّة، ومُتابعةِ الإجراءات لرفعِ التلوّثِ عنها، وخاصّةُ بُحيرات السُّدود المُخصَّصة لمياهِ الشرب مثل (سدّ الدريكيش – سدّ الصوراني)، ولا يزالُ العملُ مُستمرّاً لتنفيذِ هذهِ الغاية.
وأشارَ إلى أنَّ الدراسة جاهزةٌ لتنفيذِ "سدّ مرقيّة"، وقد تمَّ وضعهُ في الخطط المُستقبليّة للمديريّة، وحاليّاً تتمُّ مُراسلةُ (الشركة العامّة للدراسات الهندسية – فرع الدراسات المائية) للتعاقُدِ معها لتدقيقِ الدراسةِ القديمة لِـ"سدّ الحصين" وتحديثِ المُعطيات الهيدرولوجية وعُنصر التكتيم.
"رفع التلوث عن مصادرِ المياه"
من جهتهِ أكّدَ المهندس "منصور منصور" مُدير الصَّرف الصحّي في طرطوس لِ "فينكس" أنَّ المديرية تعمل لرفعِ التلوّث عن مصادرِ المياه بشكلٍ عامّ، ومياه الشُّرب بشكلٍ خاصّ، حيثُ تٌتابع المديريّة عملَها لرفع التلوّث عن "سدّ الصوراني" في منطقة الشيخ بدر والمُخصَّص لمياه الشُّرب عن طريقِ تنفيذ خَطَّي صرفٍ صحّي من قِبَل وزارة الموارد المائيّة، لرفعِ التلوث عن بُحيرة السدّ، إضافةً إلى مُتابعةِ العمل لوضعِ "محطّة القليعة - الدلبة" في الاستثمار لحمايةِ "سدّ الدريكيش". وقد تمَّ الانتهاءُ منَ الأعمالِ الإنشائيّة، وسيتمُّ البدءُ قريباً بتركيبِ التجهيزات الكهربائيّة والميكانيكيّة، وكذلك تمَّ الانتهاء من تنفيذِ محطّة "بيت عفوف" لحماية سدّ الدريكيش.
" /255/ بئراً لمياهِ الشُّرب"
المهندس "نزار جبّور" مُدير عام مُؤسَّسة مياه الشُّرب والصَّرف الصحّي في طرطوس أكّدَ لِـ"فينكس" بأنَّ المؤسّسة تقومُ وبغايةِ تحسينِ الواقع المائيّ في كافّةِ مناطق المُحافظة بحفرِ وإكساءِ آبارَ عِدّة، بما يُسهِمُ في دعمِ مُعدَّلِ نصيبِ الفرد، ويُلبّي الطلبَ المُتزايد على مياهِ الشُّرب نتيجةَ التزايُد السكّانيّ، فقد بلغَ عددُ الآبارِ المُستثمَرة على كافّةِ رُقعةِ المُحافظة حوالي /255/ بِئراً و /29/ نَبعاً تشكّلُ المصادرَ المائيّةَ المُغذّية لمُحافظةِ طرطوس، بالإضافةِ لِحفر بئرٍ في "مشتى الحلو" و "بئرَي الصفصافة وجدَيدة البحر" وهُما قيد التجريب، و"بئر الشيخ سعد" قيد الحفر.
"الاحتياجات المائيّة المُستقبليّة"
وتابعَ جبّور "إنَّ جميعَ المشاريعِ التي يتمُّ تنفيذُها في المؤسّسة تُبنى على دراساتٍ فنيّة، تأخذُ بالحِسبانِ التزايُدَ السُّكّانيَّ والعُمرانيّ لثلاثينَ سنة قادمة، وِفقَ تقاريرِ المكتب المركزيّ للإحصاء، وبُمعدّلِ نصيبِ فردٍ يُقارب /150/ ل/ فرد/يوم.
وأضاف: "لا شكَّ في أنَّ التغيُّرَ المناخيّ الحالي والمُتمثّل بقلّةِ الهاطل المطريّ في حالِ استمراره سيؤثّر بشكلٍ سلبيّ على تحقيقِ أهدافِ الخططِ الاستثماريّة للمؤسّسة لتحسينِ مُعدّلِ نصيبِ الفرد، من حيث تأثيرهُ على المصادرِ المائيّة بانخفاضِ غزارتِها وجفافِ بعضِها، ولاسيَما المشاريع التي تعتمد في تغذيتِها على الينابيع. وبناءً عليه، قامت المُؤسّسة بتدعيمِ المصادر المائيّة التي تعتمد على الينابيع بحفرِ آبارٍ بحرمِها مثل "جسر الحاجّ حسن – البغلة-الدلبة – الهني- بمحصر- بيت الوادي..."
"المصادر المائيّة كافية في حالِ توفّرت حواملُ الطاقة"

وبيّنَ "جبّور" أنَّ مياهَ الينابيع إضافةً لمياهِ الآبار تشكّلُ المصدرَ الأساسَ لمياهِ الشُّربِ في المُحافظة، إضافةً لخُططِ المُؤسّسة المُستقبليّة لاستثمارِ مياهِ السُّدودِ المُخصَّصة لمياهِ الشُّرب. ونوّهَ "جبّور" إلى أهميّةِ المشاريع التي نفّذتها المؤسّسة خلالَ السّنواتِ القليلة الماضية، والتي تزيدُ عن /60/ مشروعاً، وكانَ لها أثرٌ كبيرٌ في زيادةِ كميّةِ المياهِ المُنتَجة من /55/ مليون م3 عام (2010) إلى /62/ مليون م3 عام (2020)، وزيادةِ كميّةِ المياهِ المُحقَّقة من /34/ مليون م3 عام (2010) إلى /43/ مليون م3 عام (2020)، وبالتالي تلبية الطّلب على مياهِ الشُّرب. وأكّدَ بأنَّ المصادرَ المائيّة الموجودة كافية لتحقيقِ استقرارٍ وِفقَ الطلب في حالِ توفُّرِ حواملِ الطاقة؛ أي الكهرباء خصوصاً، ماعدا وجودِ بعض المناطق رغم التحسُّن الذي تمَّ خلالَ السنوات السّابقة لا علاقة لها بالطاقة، كمناطق "الريف الشماليّ الغربيّ للقدموس" ونهاية "مشروع نعمو الجرد" قطاع الفروخيّة وقطّاع "بيت السخي". وأضاف "إنَّ مشاريع المؤسّسة المَدروسة جاهزة للإعلانِ عنها على مراحل فورَ توفُّرِ الاعتماداتِ الماليّة، وذلكَ لسدِّ الحاجةِ في هذهِ المناطق من خلالِ تنفيذِ خطِّ جرّ ثالث "للقدموس" وتطويرِ مشروع "البيضة".
"خُطَطٌ مُستقبليّة لتدعيمِ مصادرِ المياه"
وعن أهمِّ المشاريعِ الاستراتيجيّة التي تعملُ عليها المُؤسَّسة بالتنسيق معَ وزارةِ الموارد المائيّة، بيّن جبّور بأنَّ أهمَّها مشروع "الدفق الغربي" الذي يُعدُّ مشروعاً استراتيجيّاً مُتوسّطَاً وبعيدَ المدى، يهدِف إلى قطفِ المياهِ البحريّة قبلَ وصولِها إلى البحر، وضخِّها إلى مناطقِ شرقِ المُحافظة عبرَ تسعةِ محاور، تبدأ من "عمريت" جنوباً إلى "دير البشل" شمالاً، وأنَّ المؤسّسة قد قطعت مراحلَ جيّدة في إنجازِ هذا المشروع من استملاكاتٍ لمواقعِ المحطّات والخزّانات ومن حفرِ بعضِ الآبار.
كما أنَّ هناكَ مشروعاَ استراتيجيّاً بعيدَ المدى تبنّتهُ وزارة الموارد المائية لدعمِ المنطقةِ الساحليّة (بما فيها طرطوس والمنطقة الوسطى والجنوبية) من خلالِ الاستثمارِ الأمثل لفائضِ "حوض السّاحل"، إضافةً لتحليةِ مياهِ البحر.
هذا بالإضافةِ إلى الدراسة التي تقومُ بها المؤسّسة من أجلِ استثمارِ مياهِ السُّدودِ المُعَدَّة لمياهِ الشُّرب "الدريكيش – الصوراني" بعدَ رفعِ التلوّثِ عنها، من خلالِ حفرِ آبارٍ ارتشاحيّة بجوارِ بُحيرةِ السدّ ودعمِ المناطق المجاورة.
أخيراً
تُشيرُ الدراساتُ النظريّة إلى أنَّ كميّةَ المياهِ التي تُهدَرُ في البحر سنويّاً تُقدَّرُ بِ /مليار ورُبع المليار/ متر مُكعّب على طولِ ساحلِ البحر المًتوسّط، وهذهِ كميّاتٌ كبيرةٌ جدّاً. من هُنا وأمامَ الواقعِ الحاليّ من تراجُعِ الهاطل المطريّ لا بدَّ من اتّخاذِ إجراءاتٍ عاجلة لمُواجهةِ أزمةِ المياه، ودراسةِ المُعطياتِ الجديدة للمُوازَنة المائيّة في الساحلِ السوريّ، والإسراعِ بتنفيذِ سدَّي "مرقية والحصين" المخصَّصينِ لمياهِ الشُّرب، والأخذِ بالحسبانِ المناطق التي ما زالت تُعاني العطشَ حتّى اليوم.