عبد العزيز الخيّر من صيدنايا إلى الغياب المفتوح
2026.09.26
ثمة سجون لا تنتهي إطلاقا، وثمة أبواب تُفتح لتبدأ بعدها حكاية أخرى؛ وعبد العزيز الخيّر عاش التجربتين، من صيدنايا إلى غياب الذي لم تُعرف نهايته حتى اليوم.
وُلد في القرداحة عام 1951، ودرس الطب البشري في جامعة دمشق وتخرّج عام 1976، قبل أن يأخذه نشاطه السياسي بعيدًا عن المسار التقليدي لمهنة الطب.
برز في حزب العمل الشيوعي، وانتُخب عام 1981 عضوًا في لجنته المركزية ومكتبه السياسي، وشارك في تحرير مطبوعاته، بينها «النداء الشعبي» و«الشيوعي» و«الراية الحمراء».
في شباط 1992 اعتقلته السلطات السورية بسبب نشاطه في الحزب، وبقي في سجن صيدنايا حتى عام 2005، فيما اعتبرته منظمة العفو الدولية سجين رأي بسبب نشاطه السياسي السلمي.
وفي عام 1995 أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكمًا بسجنه 22 عامًا، لكن الإفراج عنه عام 2005 أعاده إلى الحياة السياسية بدل أن يطوي تلك الصفحة.
انضم إلى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، وانتُخب في مجلسه الوطني عام 2007 نائبًا للرئيس، كما شارك في تأسيس تجمع اليسار الماركسي في سورية.
ومع احتجاجات عام 2011 شارك في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، وتولى رئاسة مكتب الشؤون الخارجية فيها، ضمن تيار سياسي تبنى التغيير عبر العمل السياسي والمدني.
في أيلول 2012 سافر إلى الصين ضمن وفد للهيئة، ثم عاد إلى دمشق في العشرين من الشهر نفسه، في رحلة تحولت إلى آخر محطة معروفة في سيرته.
تقول منظمة العفو الدولية إن المخابرات الجوية اعتقلته عند نقطة تفتيش بعد وصوله، وإنه اختفى مع إياس عياش وماهر طحان، بينما بقي مكان احتجازه ومصيره غير معلنين.
السلطات السورية نفت آنذاك وجوده لديها، وروّجت آنذاك وكالات انباء محلية رواية تتحدث عن اختطافه، في مقابل التوثيق الحقوقي الذي ربط اختفاءه بتوقيف المخابرات الجوية.
وهكذا انتقل عبد العزيز الخيّر من سجن معروف الاسم والمكان إلى غياب لا يحمل عنوانًا؛ أربعة عشر عامًا تقريبًا في صيدنايا انتهت بالإفراج، ثم سبع سنوات من العمل السياسي انتهت عند حاجز أمني.
ومنذ 20 أيلول 2012 بقيت سيرته بلا خاتمة موثقة: طبيب اختار السياسة، وسجين رأي عاد إلى العمل العام، ثم رجل ظل اسمه حاضرًا في واحد من ملفات الاختفاء القسري السورية المفتوحة.
.....................................
المصادر: منظمة العفو الدولية؛ الذاكرة السورية؛ وثائق المجلس الوطني لإعلان دمشق؛ ملفات هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي.
رابط المقال في موقع سوريات