كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فضل الله النجم الأطرش بطل من أبطال الثورة السورية الكبرى لم ينصف

صفحة ممدوح الأطرش

 قصة مجاهد 
بطل من أبطال الثورة السورية لم ينصف..
هو المجاهد:
 فضل الله النجم الأطرش 
رحمه الله..
 ولد عام /١٨٨٧/ م..
سكن قرية عرمان فترة من الزمن..
وانتقل للعيش بعدها في بلدة ملح ليسكن بجوار قصرها..
 عُرِف المجاهد بخصال المروءة والشجاعة والنخوة وعِزّة النفس والكرم والرجولة والإيثار والإباء وحُبّه لأهله ووطنه..
 شارك بمعارك كثيرة ـ تيمّم ورفاقه بترابها ـ خلال الثورة السورية الكبرى /١٩٢٥/ م، بقيادة المرحوم سلطان باشا الأطرش ضد المستعمر الفرنسي الغاشم..
 وكان ممن أبتْ أنفسهم أن تُسْتباح بلادهم وخيراتهم ويكونوا عبيداً مسلوبي الحرية والسيادة..
 ومن المعارك التي شارك فيها، نذكر معركة عرى التي انسحب الثوار على إثرها لعدم التكافؤ مع عدوّهم عُدّةً وعتاداً وتكتيكاً.. إلّا هو ـ إذ آثر فضل الله الأطرش التسلْل والتخفي في المنطقة إلى أن حظي بصيد ثمين واستطاع أسر الكابتن الفرنسي جان ومرافقه المترجم الحمصي وقتل جنديين "مرافقيه" وغنم ثلاث بنادق ومسدسين..
واستطاع إيصالهما إلى قرية عرمان مروراً بقرية رساس (رغم مخاطر الطريق وإصابته في المعركة بإحدى عشرة شظيّة ولازالت جروحه تنزف دون أن يكترث لها) ـ وأمر الكابتن مترجمه بإحضار الحقيبة الطبية من السيارة ومعالجة المجاهد فضل الله (بعد وصولهم عرمان)..
وحلّ الكابتن والمترجم ضيفين "أسيرين مُكرّمَين" في مضافة أخيه الشيخ نجم الأطرش مدة ثمانٍ وعشرين يوماً حتى تم تبادلهما مع الأمير حمد الأطرش وثوارٍ كانوا معتقلين لدى الفرنسيين.. ورفض فضل الله هدية الضابط (ساعته وخاتمه) التي قدّمها له امتناناً منه لحُسن مارآه منهم..
وعلى إثر هذا الرفض ولعفْوِ فضل الله الأطرش عنه.. أسرّ لهم الكابتن جان باتفاقية سرية بين بلاده وانكلترا فحواها نيّة الدولتين ضبط الحدود السورية وقطع طريق الإمداد (سلاح وذخيرة) القادم من فلسطين والأردن للثوار ـ وكان الضابط صادقاً بما رواه له ـ ورجاه أن يعتبر كلامه امتناناً منه للثوار وحُسن معاملتهم له وليس خيانةً لبلاده..
واستحلفه أن يبقي ماقاله له سراً لا يعلم به أحداً سوى عطوفة الباشا..
ونصحهم بأن يتوجّهوا إلى إمارة شرقي الأردن (آنذاك)..
وهذا ما حصل لاحقاً.
 وله الفضل بمهاجمة قافلة من البغال المحملة بالمؤونة والذخيرة والأدوية..
وأسر واحداً وعشرين من جنودها ـ كانت متوجهة لدعم الجنرال ميشو في معركة المزرعة..
والتي مُني فيها الفرنسيون بخسائر كبيرة وهزيمة نكراء..
وحرمهم من الإمدادات التي غنمها ورفاقه الثوار..
 وشارك أيضاً بمعركة قيصما التي استطاع ثوارنا خلالها أسر الملازم سيكر وإلحاق الهزيمة بالفرنسيين..
 ويقال أنه صاحب القصيدة التي غنّتها لاحقاً أسمهان: "ياديرتي مالِك علينا لوم ..... لاتعتبي لومِك على من خان...
وأكد مصدرنا: أن معلوماته مُوثّقة وتدعمُها مذكّرات السيدة المرحومة علياء منذر والدة الفنان الراحل المرحوم فريد الأطرش وأخته أسمهان..
وهناك رأي آخر..
نسب هذه القصيدة للمرحوم صياح الحمود الأطرش..
معتمداً على شهادة المرحوم الأمير زيد الأطرش..
وقال (المرحوم فضل الله النجم الأطرش) هذه القصيدة وهو في طريقه آتياً مع رفاقه الثوار من قرية عرمان قاصدين قرية الهويا لتناول غدائهم مع عطوفة الباشا ثم الرحيل إلى بادية الأردن فالسعودية..
 وكان له الفضل بحقن الدماء بين الثوار وعشائر البدو من بني صخر في موقع العُمَري (بئر ماء) في بادية الأردن ـ ذلك أنه أبقى على حياة أحد أفراد عشائر بني صخر حين وقع أسيراً بيد الدروز بالماضي وكان وحيداً لأمه..
وأصبح شيخاً لإحدى عشائرهم فيما بعد ـ وقدّر له جيراننا البدو هذا الموقف وكرّموه ومن معه من الثوار آنذاك وقدّموا لهم المساعدة..
 انتقل المجاهد المرحوم إلى جوار ربّه عام /١٩٦٧/ م.
رحمه الله ورحم كل مجاهدينا وشهدائنا الأبطال..
وأسكنهم في رحاب جنانِه..
 هكذا كانت حياة أسلافنا..
عزّة وفخار ونخوة ورجولة وحُبٍّ صافٍ كالزلال للوطن الذي ترخص أرواحنا من دونه..
ومعارك ضارية ضد كل معتدٍ على البلاد والعباد..
 هاهم صقور جبل العرب ـ طيّب الله ثراهم..
المجاهد: فضل الله النجم الأطرش 🕊
لك ولرفاقك المجاهدين ولشهدائنا الأشاوس ـ من أهل بلدتنا الطيبين الأباة ومن قناديل الصرار ـ تحية المحبة والوفاء والإجلال والاحترام والامتنان والتقدير لأفعالكم النبيلة وبطولاتكم التي سطّرها التاريخ وشهد لكم بها العدو قبل الصديق..
قناديل الصرار