إدلب.. كنيسة مغلقة وصليب منزوع! لماذا يرفض المسيحيون العودة إلى إدلب المدينة؟
2026.03.25
مع بدء الحرب السورية آثر المسيحيون في إدلب عموماً وفي إدلب المدينة خصوصاً طريق السلام، فلم ينحازوا إلى طرف دون آخر، بل التزموا الحياد، وعملوا على تقديم المساعدة والعون الإنساني لمن يحتاجه.
غير أنه ومع دخول "جيش الفتح" إلى إدلب، وطرد النظام منها، بدأ المسيحيون بمغادرتها فوراً، والهرب منها إلى وجهات أكثر أمناً، حيث لجؤوا إلى اللاذقية وحماه تمهيداً للهجرة خارج سوريا.
لم يبق من مسيحيي إدلب المدينة سوى أفراد معدودين، أغلبهم من العجزة وكبار السن، الذين لم يسلموا من تشدد الفصائل الإسلامية تجاههم، حيث عمل "جيش الفتح" (الذي تشكل جبهة النصرة عموده الفقري) على الاستيلاء على ممتلكات المسيحيين، وكانت كنيسة إدلب الوحيدة للروم الأرثوذكس أول ما تم إغلاق بابها ونزع صليبها، ولم يُـسمح للأفراد المسيحيين الذين لم يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة أن يمارسوا شعائرهم، أو يعيشوا أسلوب حياتهم، بل أرغموا على التماهي مع نمط الحياة "الج…هادي".
في ظل التضييق الشديد، وبحسب الشهادات التي استطاعت "خبايا" الحصول عليها، لم يبق في إدلب المدينة قبيل "التحرير" سوى امرأة مسيحية عجوز، كان يقوم على خدمتها شاب مسلم من جيرانها، والذي طلب منه أن "يكتب كتابه" عليها ليتمكن من الدخول والخروج إلى بيتها وجلب حاجياتها!
يتركز مسيحيو إدلب المدينة في بستان غنوم الذي يضم شارع الخـمَّـارة، وزقاق العوجات، وشارع الكنيسة المجاور لساحة الساعة، وتشكل أحياؤهم وسط إدلب المدينة وعصبها، غير أنهم هاجروا المدينة إلى غير رجعة، وحتى بعد تحرير سوريا لم يعودوا إليها، بل قاموا ببيع أملاكهم في المدينة التي لم تعد تقبلهم، ومن جاء منهم لزيارة إدلب، لم تتجاوز زيارته عملية إجراء وكالة البيع أو الفراغ لمن اشترى منه منزله أو دكانه، ثم غادرها إلى غير رجعة.
تحتوى إدلب (المحافظة لا المدينة) أقدم كنيسة في التاريخ، وهي كنيسة "قلب لوزة" في أقصى شمال المحافظة بالقرب من الحدود التركية، كما يتوزع المسيحيون في قرى معرة النعمان ، وجسر الشغور، وأريحا، وخان شيخون، والعديد من قرى وبلدات إدلب، وتعد "المسيحية الإدلبية" أقدم المسيحيات التاريخية، وأكثرها اندماجاً، مُسالمة، ورُقياً.
عمل "أبو محمد الجولاني" قبيل التحرير مع المطران (حنا جلوف) على بدء رفع المظالم عن المسيحيين، ووعدهم بإعادة أملاكهم التي تم الاستيلاء عليها من قبل "هيئة تحرير الشام"، ورفع القيود عن حرية ممارسة شعائرهم الدينية، والسماح لهم بالعيش وفق نمط حياتهم الثقافي والديني، غير أن عملية "تحرير سوريا" أوقفت مسار رفع المظالم عن المسيحيين، لتبدأ مسار "إيقاع الظلم" على عموم السوريين.
وكل ما بقي اليوم لمسيحيي إدلب المدينة: كنيسة مغلقة، وصليب منزوع، وذكريات أليمة!
منصة خبايا الإعلامية