كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل يعود سماحة المفتي عن فتواه؟

د.محمد الأحمد

أخطر ما يتعرض له السوريون هذه الأيام هو تدخل المؤسسة الدينية في صميم العمل الحكومي، و ذلك بما يتعلق بقانون الإصلاح الزراعي.
إنه لو تم القياس على فتوى المفتي، فكل فعل قام به يوما ما حاكم مسلم بالاستحواذ على أرض أو ملكية تابعة للغير بقوة السلطة التي بحوزته حرام. واذا كان رد البعض جاهزا فيما يتعلق بالأرض بناء على معتقد المالك (وهذا هو الحرام بعينه) لكن إذا افترضنا جدلا، أن البعض هذا دأبه، فبالقياس على فتوى الشيخ الرفاعي، يعتبر استيلاء السلطان سليم الأول عام 1516م على بلاد الشام والعراق و مصر، واعتبار كل هذه الأرض بأهلها تابعة لأوامر السلطان، لجهة استقطاعها أي تمليكها لمن يشاء حرام.
إن سماحة المفتي لم يأخذ بالحسبان تقادم العهد كمبدأ يقوم على أساسه الكون الإنساني كله، و ضربه بعرض الحائط. وتدخل في أمر من شؤون الدنيا وليس من شؤون الدين، فأوقع نفسه والناس في شبهة خطرة، وهي أن كل ما بني من مصلحة على قرارات 1958م حرام، من بيع وشراء وتحقيق فائدة! أي أن كل منتجكم الزراعي والاقتصاد الزراعي المرافق له كان حراما.
هل عرفتم الآن لماذا نطالب بفصل الدين عن الدولة؟
أنا لست شيخا ولا أريد أن أكون ولكن هذه الفتوى قد تؤدي اذا لم يرجع عنها سماحة المفتي إلى فتنة كبرى. فثلاثة ارباع الانتاج الزراعي السوري، وحياة الفلاحين تهددها هذه الفتوى بالخطر على كامل مساحة سورية. والفتوى تعارض مبدأ ولاية الأمر الشرعي (وأطيعوا اولي الأمر منكم) وقد كان جمال عبد الناصر هو ولي الأمر حينها، فإذا جرحتم بشرعيته، عليكم أن تجرحوا بشرعية من سبقه أو كان لاحقا عليه.
يا سماحة المفتي لقد أخطأت والعودة عن الخطأ فضيلة، وفي حالتكم فضيلة كبرى، لمكانتك الكبيرة عند الناس وعند كاتب هذه السطور.
في تاريخنا الاسلامي حوادث تاريخية عاد فيها بعض المفتين عن فتاوبهم، وأنتم تعلمون ذلك.