ومضة عن الرصيد البنكي لباسل الأسد من أموال النفط السوري
2026.02.26
سعد فنصة
وثيقة تاريخية أرويها للمرة الأولى:
طوال عقود.. وربما بسبب اسم والدي... وحضوره في الحياة ككاتب ومؤرخ تعرفت على ما يسمى زعامات لقادة الأحزاب في عهد حافظ الأسد.. ووريثه الغبي..
وهي زعامات وهمية.. فارغة بغالبيتها.. كان لها دور وحضور ما في زمن مضى وانتهى..
في عام 1993/1992 التقيت بزعيم الحزب الشيوعي السوري.. والذي عرفته في زمن سابق، كما عرفت بعض أقرانه من زعامات (أراكوز) لحزب الاتحاد الاشتراكي والسوري القومي والوحدويين الاشتراكيين وغيرهم من مطأطئي الرؤوس أمام سجون الأسد.. وحتى بعض المنشقين عنهم الذين افتتحوا دكاكين منافسة لبيع الشعارات الكبرى..
وبالرغم من كاريكاتورية هذه الأحزاب المضحكة.. أعترف باكتشافي مبكرا وأنا في أول طريقي في الصحافة اللبنانية، غباء بعضهم وانتهازية بعضهم الآخر.. وبالمقابل كان قلة منهم يتميز بالطيب، لذلك ارتدى غالبيتهم ثياب التنكر بصيغة انسانية.. ولكن لا أظن أن أحدهم كان يتصف بالذكاء والحنكة السياسية...
وفِي حديثي لزعيم الحزب الشيوعي الذي كان يعاني سكرات انهيار الاتحاد السوفييتي حديثا، وفي مكان خاص جمعنا بحضور شهود.. قلت له بالحرف: "يتم تهريب وسرقة عوائد النفط السوري الى حسابات بنكية خاصة، لحافظ الأسد وأبنائه وأقاربه"... انتفض الرجل المشهود بهدوئه المعهود لمن عرفه عن قرب.. قائلا:
"أبداً... ولايمكن أن يكون ذلك صحيحاً، وأنا بصفتي الاعتبارية مطلع على ايرادات النفط، ولدينا ممثل لدى الحكومة وهو الوزير والسياسي الشيوعي رأفت الكردي.. لذلك حديثك غير صحيح وأنا أنفيه بالمطلق"...
لم يكن أمامي سوى الصمت في حينه عن هذا الموضوع، وأمامي حجة سياسة مطلعة على ايرادات النفط كما يدعي..
في العام التالي 1994 قتل باسل الاسد ابن الثانية والثلاثين بحادث سيارة على طريق مطار دمشق الدولي وهو مخمور.. وفِي رصيده البنكي بالنمسا ثلاثة عشر مليار دولار.. نهبت من عائدات النفط.. منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي..
في عام 2015 نشرت من واشنطن تحقيقاً موثقاً، كنت من أوائل من حدَدّ بدقة مليارات الاسد المنهوبة من حبة دوائكم وتعليم أبنائكم ورغيف خبزكم.. هذه هي حقيقة المنظومة المافيوية الدولية الفاسدة الحاكمة لسورية طوال عقود..!