كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما يكون الرحيل قراراً..

باسل علي الخطيب

يأتيك صوت فيروز أحياناً كمسكن ألام...

ويأتيك أحياناً أخرى كمنبه أوجاع....

ذاك الصوت الذي كان يغسل بضوء القمر أحلامنا التي تلاشت بمرور الأيام... أو مرور الدبابات الإسرائيلية والأمريكية...

منذ فترة وأنا لا أقدر أن أكمل الاستماع لأغنية لفيروز....

وهاقد رحل زياد...

كان ذلك عام 1982... شهر حزيران... العالم مشغول بكأس العالم في اسبانيا... وإسرائيل تجتاح لبنان... وتصل بيروت...

في مباراة فرنسا والكويت، نزل فهد الأحمد رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم إلى أرضية الملعب لسحب اللاعبين الكويتين، اعتراضاّ على احتساب هدف سجله المنتخب الفرنسي... تم الغاء الهدف... تلك كانت سابقة في تاريخ كأس العالم....

آبار النفط تكلمت... الآبار إياها ظلت صامتة وال F 16 تسجل مئات الأهداف في أحياء بيروت...

في تلك الأيام كان لقائي الأول مع زياد... شريط كاسيت وآلة التسجيل...

هذه اللغة التي أقدمها، هذه الكوميديا السوداء، بعض الفضل فيها لزياد...

ذاك الفن وهذا النثر لم يكن سوى بضعة هلوسات فنجان قهوة على حافة الهستيريا.....

قالوا انه كان يرفض العلاج....

من قال أن الرحيل لايكون قراراّ؟... لايكون اختياراّ؟... أحياناّ...

حسناّ... هذه الكلمات هي الهلوسات الأخيرة لزياد...

قضي الأمر.....

وبعد فوات الاوان نكتشف أننا كنا غابة من عيدان الثقاب... يشتعل كل شيء فجأة... ينطفىء كل شيء فجأة....

هذه أيدينا تعود إلى أماكنها...

أكانت حقاً قاب قوسين أو أدنى من تلك الغيوم؟...

مرت السنون ونحن نلتحف بالسراب... نحلم بالسراب... نضاجع السراب…..

ذات يوم.. ذات طفولة... كنا على قياس خيالنا... نسأل اينشتاين عن نسبيته...

ويعبث السندباد بأشيائنا الصغيرة....

عودوا إلى دفاتركم وتذكروا ذات عينين كانت تصلان إلى آخر الدنيا....

ياامرأ القيس، هل من مكان لقدمين آخريين قرب قدميك، لنضيف زمناً إلى زمن الدموع؟؟....

ألق التحية على الأطلال، وإياك أن تمشي... أطلال تعقد قرانها على الأطلال...

أخيراً عثرنا على القماش الذي نصنع منه عباءة لأجسادنا.... عباءة الغبار...

هاقد تم تفريغنا من كل محتوياتنا... الضمير... الموقف... الصرخة... الموت وقوفاـ.... موتوا وأنتم تزحفون...

دعوا الأشجار تطأطىء رؤوسها، لاوقت للأشجار، والموت وقوفاً مثل الأشجار...

طحالب بشرية تقطع الطريق على كل تلك المواكب... غابة من عيدان الثقاب؟؟!!....

بل غابة من الأحلام المقفلة بالشمع الأحمر.....

رحل زياد....

وحتى تاريخه ذاك الفيلم الامريكي الطويل لم يصل مشاهده الاخيرة...

وحتى ناريخه، لانعرف الإجابة على ذاك السؤال: بالنسبة لبكرا شو؟!!...