مات واقفاً
باسل علي الخطيب
ترى من قال أن الأبجدية تبدأ بالكرامة والبقية مجرد حروف وكلمات؟...
أحمد زاهر خضور قال ذلك.... ومضى شهيداّ....
رب جنازة في الأرض هي عرس في السماء....
وكان أن عاد بعض بعض ذاك النور إلى النور كله...
ارتقى واقفاّ.. وهكذا يرحل السنديان...
كم كنت أتمنى لو تشرفت يوماّ بلقاء أحمد و مصافحة يده... أصافحها، وأصافح تلك السنوات التي قضاها أحمد تقياً نقياً، طيباً صادقاً، عزيزاً كريماً نبيلاً..
وكانت تلك اللحظة وقد أعار أحمد لله جمجمته، وتد في الأرض قدمه، وكانت تلك الصيحة بضعة من تلك الصيحة: هيهات منا الذلة... وأمام ذاك الصراخ كان صمته هيبة، وقد تكسرت الأضلاع، وناء ذاك الجسد بحمل الوجع، وأغمضت العينان، أغمضت على تسبيح وصلاة واستغفار، وافترت تلك الشفتين عن ابتسامة، و كأن الهواء يتقل تلك الكلمات: أوالي علياّ ولست أعبأ بعدها على أي جانبيها البلاد استقرت...
ترى من قال طوبى للغرباء؟؟...
طوبى للغرباء أن منهم أحمد...
نعم... أحمد بضعةُ من نبي.. أحمد كأنه ولي... هناك حيث ضريحه يجب أن يقام مزار.... ترتفع تلك القبة بين أشجار السنديان.. قلعة تغفو بجانب قلاع...
السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حيا....
وكان أن عاد بعض بعض ذاك النور إلى النور كله.....