كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الكل يحب الرجل الصالح..

باسل علي الخطيب

قلة قليلة جدا تحب الرجل المصلح....
الاولى، ذاك رجل قد كفى الناس شره، وعمها خيره....
الثانية ذاك رجل يحركه وسواس قهري أنه يحمل رسالة الإصلاح، وشرطها الأول أن يكون هو ذاته صالحاّ، تلك الرسالة التي تخلصها تلك الكلمات إياها (الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا...)، وتراه أغلب الأحيان لا يلقى من الناس الا ذاك الرد إياه: تبا لك الهذا جمعتنا...
قد لا يوجد دين على وجه هذه البسيطة إلا وعنده فكرة المخلص.. ذاك الذي سيأتي احر الزمان وينصف الضعفاء والمظلومين ويقتص من الجبابرة الطغاة..
لطالما تقدمت فكرة (المخلص) على فكرة (الخلاص) في الوعي الجمعي لأي شعب، (الخلاص) يحتاج عملاّ وجهداّ وتضحية، وهذه أمور تستصعبها النفس البشرية، لذلك ترى تلك النفس تركن وترتاح وتهرب إلى فكرة (المخلص)، هذا الذي سياتي يوماّ من الايام، وسيقوم بكل العمل نيابة عن الكل...
بغض النظر عن مناقشة فكرة (المخلص) في الميثولوجيات المختلفة، فهذا ليس موضوع مقالنا، لكن هذه الفكرة استحالت عند الشعوب الإتكالية إلى(صنم)، تقدمه و تفضله على (العلم النافع) و (العمل الصالح)، اللذان هما عمادا طريق الخلاص....
ان أردنا إسقاط هذه الشرح اعلاه على احوالنا، نلاحظ ان الكل ينتظر (المخلص)، وصلت الناس إلى حالة من الضيق انهم يرضون بالخلاص اياّ كان الخلاص....
نعم، لطالما كانت هذه الطريقة المتبعة لاستعباد الشعوب، يصنعون المشكلة، تتفاقم، يقترحون الحل، يجعلونك تعتقد أن خذا الحل هو حلك انت بل هو طريقة خلاصك الوحيد، و من ثم يفرضونه، والذي هو اساساّ حلهم....
أعرف ان ما أقوله هو قول ثقيل، لكن الحقيقة لم تكن يوما حلوة المذاق، الكل الآن يرنو إلى المخلص، من قال أن عبادة الاصنام قد انتهت؟ هذا شكل آخر من عبادة الأصنام، والشرق مشهور بتقديس الأشخاص- الاصنام...
لكن اعيد تذكيركم، من اعتز بغير الله ذل، وقد قلتها لكم مراراّ وتكراراّ، كل مايحصل هو بضاعتنا ردت الينا، وعليه الخلاص الحقيقي لن يأتي من هذه الدولة أو تلك الدولة، او من هذا الشخص أو ذاك الشخص، الخلاص يبدأ من انفسنا، ربي إني كنت من الظالمين، الخلاص يبدأ من الإخلاص لله، والاخلاص لله يبدأ من تخليص النفس من غرورها وتكبرها.... عدا ذاك كل خلاص آخر هو فترة استراحة بانتظار الكارثة القادمة....