كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العلويون.. عندما تكون هيبة الاسم كافية

باسل علي الخطيب

وقد ارادوها تهمة، لكن خسئوا، هذه رتبة لاينالها أياً كان... اقرؤوا هذه الكلمات ولاتنسوا من انتم...
العلويون.. عندما تكون هيبة الاسم كافية..
نعم، وتصلني منكم يومياً مئات الرسائل والاتصالات، فيها الكثير من التوجس والخوف والقلق، وكم كبير من الأسئلة...
ونعم مرة اخرى، لم تعد الإجابات الموجودة تعطيها كفايتها، وأكاد أتمنى أن أدور على بيت كل واحد فيكم، وأربت بيدي على كتفه، أو أضع تلك الكف على الرأس، صبراً جميلاً وبالله المستعان، وقد ظلمتم، ظلمتم آنذاك وتظلمون الآن، ذنبكم الوحيد أنكم أخلصتم القلب والعقل لهذا التراب... ومرة ثالثة، نعم، صبراً جميلاً و بالله المستعان، وقد كان وعد الله وبشر الصابرين، والصبر لا يقوى عليه الضعفاء، إنما الصبر هو فضيلة الأقوياء، وأنتم بفضل الله أقوياء، أنكم أبناء هذه الجبال، جبال التين والزيتون..
لطالما ظلمنا التاريخ، ولطالما قست علينا هذه الجغرافيا، ولكننا لم نبادل تلك القسوة وذاك الظلم بالغدر والخيانة... بسطاء نحن، "بسطاء كالماء، واضحون كطلقة، حادون كمشرط جراح"، إن صلينا "لا نصلي عبيداً ولا طمعاً ولا خوفاً"، إنما نصلي سادةً أحرار، وإن صمنا لا نصوم رياءً أو نفاقاً، إنما نصوم عزة وشوقاً ومحبةً، كعبتنا هي ساحات الوغى، نحج إليها كلما احتاجنا وطننا، ونرجم الشيطان، لا نهاب إن وقع الموت علينا أو وقعنا على الموت....
لطالما كنا مأكولين مذمومين، وهذا ديدننا طوال تاريخنا، لم نساوم أبدا يوماً على هذه الجغرافيا، ولم نبعها مقابل ثلاثين من الفضة...
نحن أتباع الناصري، نحن من شرب نبيذ السيد المسيح وأكل كسرات الخبز من يديه، حملنا صليبنا وسرنا في طريق الجلجلة، تدنا في الأرض قدمنا، وأعرنا اللّه جمجمتنا.... سكنا القمم وحفظنا القيم، هنا انتبذت السيدة العذراء لها مكاناً شرقيا، واشجار الزيتون هذه من بقايا تلك النخلة، التي هزتها بيدها تساقط رطباً جنيا، قدمناه للعالم رقماً وحرفاً ومعرفةً وعزةً وشهامة ومروءة وكرامة....
عندما أراد الاحتلال الفرنسي في عشرينيات القرن الماضي إصدار هويات شخصية للسوريين، وكان في ذهن الفرنسيين أن يتم تحديد طائفة الشخص على الهوية، وفي سؤال الشيخ صالح العلي عن طائفته، أجاب أنا مسلم سني، كان ذلك سبباً في إلغاء فكرة وضع المذهب أو الطائفة على الهوية...
نعم هذا مانحن عليه، نحن عمود هذا الشرق، نحن نوره وناره، بضعة من ذاك البيت المبارك من حوله، وبقية من ذاك الآل، نحن بقية الله على الأرض..... نحن العرب، ونحن السوريون، العروبة ماكانت يوماً مفهوماً قومياً، هذا تشويه وتقزيم لها، لم تذكر كلمة عربي في القران الكريم إلا وذكرت في موضع المدح، كلمة عربي تعني: من يعرف الحق ويناصره، وينكر الباطل ويناهضه، لذلك قال السيد الرسول عليه الصلاة والسلام "أنا اعربكم"، أي أنا أكثركم معرفة ونصرة للحق ونكراناً وحرباً على الباطل....
نحن أعرب هذه الامة، اننا ماكنا يوما إلا مع الحق، نناصره، ووقفنا دائماً - على قلتنا - في وجه الباطل، نجابهه، ولكن من قال أن الرجال أو الكرام كثير؟!!....
ثلة في الآولين، وقليل في الآخرين.....
نحن السوريون حقاً، ولمن لايعرف معنى كلمة سوريا، فالكلمة تعني بلاد السادة، نحن السادة، وفينا كان بيت الشعر إياه: لنا الصدر دون العالمين أو القبر... نحب الحياة ونجيدها، نمارسها ولو مع فنجان قهوة لا نملك غير ثمنه، ولكن نعرف كيف نحمد الله ونشكره على ذلك، ماكان زهونا يوماً أرصدتنا في البنوك، نحن من قال إمامنا "أدب الدين قبل الدين، ومن لا أدب له لادين له"...
لم نقف يوماً عند القشور، لأننا أهل عقل، قائدنا ودليلنا هو العقل، وكل اشراقاته.... في بعض قرى حلب يطلق على الشخص النبيه والذكي والعزيز و الكريم لقب الحمداني، هذا أمر عرفته عندما كنت انفذ أحد المشاريع هناك عام 2003، الحمدانيون هم بعض اجدادانا، عندما وقفوا على قلتهم بوجه الإمبراطورية البيزنطية يحمون ثغور هذا الشرق، بينما كان هذا الشرق غارقاً بين سيقان الجواري والخصيان واللحى، تتناهشه السلاجقة والمماليك والبويهيون......
هل تعرفون كم مرة ذكرت كلمة التقوى ومشتقاتها (متقين، متقون، اتقوا.....) في القران الكريم؟.... ذكرت 272 مرة، إن أردتم أن تعرفوا من نحن حقاً، ابحثوا عن هذه الكلمة ومعناها حيث توجد في القران الكريم.....
واذكر في الكتاب: "ولاتهنوا ولاتحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"....
لا تنسوا، إن كنتم مؤمنين..