بشار الأسد حقيقة؟!
2025.04.14
د. عبد الوهاب أسعد
إبن رئيس حاكم شبه مطلق للدولة، صبي مدلل عرف طاعة ورضوخ الكبار قبل الصغار. ولد وعاش حياته في دمشق وقيل بأنه درس الطب في جامعتها. من بعد مقتل أخيه باسل والذي أعده أبوه لتوريث الحكم، جرى التفكير بتوريث الصبي بشار قليل العلم وضعيف الإرادة وعديم الخبرة. تم إستدعاؤه إلى لندن وهناك جرى أمر تعريفه وبناء علاقته بالفتاة البريطانية من أصول سورية إمما Emma ومن بعدها جرى تزويجه لها (ولاحقا لعبت دورا مؤثرا) في شبه الدولة السورية. من بعد وفاة والده حافظ وافقت أمريكا (مادلين أولباريت) على توريث بشار السلطة. لعب وزير الدفاع مصطفى طلاس دورا حاسما بتنصيب بشار رئيسا (وبحسب علمي ولولا دعم طلاس لم يتمكن حافظ الأسد أيضا من تسلم السلطة/ المؤتمر القومي العاشر لحزب البعث في تشرين ١٩٧٠).
سارع الإنتهازيون والعملاء لتأييد الصبي بشار والذي أراد الإنفتاح ومزيد من الحريات. ولكن الفاسدين والعملاء كان لهم رأي آخر وباشروا بضرب الإقتصاد وتصفية القطاع العام وفتح أبواب الإستيراد وخصوصا أمام المنتجات التركية ومن دون أية حماية للمنتج الوطني. وهذا ما تسبب بإفقار شرائح واسعة من الحرفيين والطبقة العاملة وكانت بداية الثورة والتي حرفتها وبسرعة الحركات الإسلامية إلى العسكرة والطائفية.
إعتمد الصبي بشار في الحكم على ضباط المخابرات (قمة ثقافاتهم بكالوريا شحط) وعلى جحافل المسجلين بحزب البعث المطبلين المزمرين الزاحفين على بطونهم وعلى مستشارين ضعفاء وعلى تأييد مشايخ الأوقاف والقبيسيات ومحاولة إرضاء سوق الحميدية (كان أبوه حاذقا بصنعة إرضاء السوق)!
كان الصبي بشار عنيدا أيضا (جقر) ولم ينصاع لنداءات إجراء إصلاحات شاملة لإنصاف الناس، وكذلك كان محركو المعارضات الخارجية الدينية المتطرفة همهم تحطيم سوريا التي كانت في نهاية القرن الماضي تنتج أكثر مما تستهلك!
إستنجد الصبي بشار بإيران وبروسيا، كما إستنجدت المعارضات بأمريكا وتركيا وكازية قطر وبالمرتزقة التركمانيين، وبدأ عصر الإجرام والدمار.
أحكم الحصار الخارجي وإنتشر الفساد والخيانة كالنار في الهشيم، وأفقرت شرائح واسعة من الشعب. كان لأموال الخليج وخصوصا قطر دورا مهما بشراء الضمائر وإفساد مؤسسة الجيش. سيطر الروس على قيادة الجيش وإدارة العمليات العسكرية وتسببوا بإطالة أمد الحرب وقتل وتدمير الكثير. وأصبح الصبي بشار رهن أوامرهم. (تبين لاحقا أنهم كانوا يساومون الأمريكان والأتراك وغيرهم بما كانوا مسيطرين عليه).
تمكن الروس من تقليع الإيرانيين إلى أن عقدوا صفقتهم مع الأمريكان والأتراك وغيرهم وفتحوا الطريق لمقاتلي المعارضات الخارجية لتسلم السلطة. ومازال أمر إزاحة الصبي بشار وطريقة نقله إلى روسيا أمرا يحتاج إلى مزيد من الشرح والتفسير. تسلم المقاتلون الإسلاميون السلطة وجرى إقصاء رواد المنصات والضباط المنضمون للمعارضة، وجرى حل الجيش وتدمير كامل معداته الدفاعية، وبدأ ت مرحلة مطاردة ما أسمي بالفلول والتي أصبحت موازية لكلمة النصيرية العلوية، والتي بدأت بكورسات العواء والشهنقة وتطورت إلى مجازر الساحل.
من بعد الصبي بشار دخلت سوريا الجريحة المنهكة المرهقة مرحلة غامضة ولن ينقذها إلا الغالبية السنية المتمدنة المتحضرة وبورجوازية سوق الحميدية وأمثاله وتجمع العقلاء الخبراء أصحاب الوجدان. فمتى يأتي دورهم؟!
حمى الله سوريا المدنية الإنسانية الحضارية ولجميع محبي سوريا.