دقة قديمة وفي رواية أخرى متخلف..
2023.11.29
باسل علي الخطيب- فينكس
هذه الكلمات لن تحكم عليها التعليقات أو ردود الأفعال، هذه الكلمات ستحكم عليها الأيام...
نعم أنا دقة قديمة، وقد تعبت من كوني كذلك....
نعم أنا دقة قديمة، أرتاد المقهى أحياناًً، اقتل ذاك الصراخ داخلي، بأن أتابع بضعة مليونيرات يركضون خلف طابة من الجلد، أو أرتادها لمجرد الجلوس انني شخص طبيعي يرتاد هذه الأماكن....
لكنني ولأنني تلك (الدقة القديمة) لم أستطع حتى تاريخه أن أتصالح مع منظر أربع فتيات يلعبن الشدة....
أتلفت حولي...
أتراني الوحيد الذي يلفت هذا الأمر انتباهه؟!....
الكل غارق في تلك الشاشات الصغيرة، واليد الأخرى تقبض على مقبض النارجيلة....
هم يجلسون مع بعض ولكنهم لايجلسون مع بعضهم...
نعم، لم أتصالح مع منظر فتاتين تلعبان لعبة (طاولة الزهر) في المقهى....
لم أتصالح مع منظر صبية تجلس وقد رفعت إحدى قدميها ووضعتها على حرف الكرسي....
أعود لأتلفت حولي، هل أنا الوحيد الذي يرى ذلك عيباً؟!... أكاد أشعر أنني ماعز أجرب، فأصمت حتى لاتخافني الناس أن أصيبها بعدوى الجرب...
أذكر قبل أعوام وقد كنت رئس قاعة امتحانية أثناء الامتحانات الجامعية، أنني كدت أمنع طالبة من دخول القاعة لولا تدخل عميد الكلية، لأن لباسها كان غير محتشم أبداً....
أذكر أنني أدركت كم أنا سخيف بعد أن تناهي إلى مسامعي كل ذاك الهمس حول القصة...
أتراني أخطأت؟...
المصاب الأكبر أن ذاك البنطلون المشقق الذي ترتديه هذه أو تلك، وذاك البنطال السالت الذي يرتديه هذا أو ذاك، لايرتدونه لأنهم يحبون ذلك، إنما لأن ذلك هو الموضة....
هل سبق وحدثتكم عن ثقافة التشخلع؟....
ترى كم استوردنا منها عبر مجارير العولمة؟....
هل أنا الوحيد الذي يكاد يختنق من تلك الرائحة؟!...
أنا لست بوارد الثياب بعينها، أنا أتحدث عن ذاك الاستعباد، استعباد التقليد، دققوا جيداً، ألسنا جميعنا عبيداً لتلك (الموضة) التي تهطل علينا عبر تلك المجارير؟!...
هذه التقليعات ليست إلا واجهة، واجهة منظومة أخلاقية يراد غرسها في لاوعينا....
ترى كم يبقى حتى نتمثل تلك المنظومة الأخلاقية التي ستأتي لاحقاً وحكماً عبر ذات المجارير؟!... ....
أنا وقد بلغت الخمسين من عمري مازلت أقبّل يدي أبي وأمي، هل في ذلك عيب أو انتقاص؟ أو كما يسميها جماعة النيوليبرالية الجديدة عبودية؟.....
هل من الخطأ أن يتربى عليها أولادي؟...
نعم أعرف، لقد أزعجتكم بأسئلتي الغبية والمتخلفة، ولكن أتدرون؟ أنا علماني جدا، ويقدر ما أنا علماني، أنا مؤمن جدا....
أتستغربون هذا المزيج؟.....
ولكن كيف يمكن أن أكون علمانياً ولا أكون مؤمناً؟!.....
أو كيف أكون مؤمناً ولا أكون علمانياً؟....
نعم، أنا دقة قديمة...
توقف الزمن عندي يوم 19 نيسان عام 2003، ليلة سقوط بغداد، ذاك كان يوماً من أكثر أيام حياتي سواداً، لايوازيه سواداً إلا ليلة سقوط بغداد بيد هولاكو عام 1256، بالمناسبة بعيد ذاك اليوم دخلت الأمة عصر الانحطاط على كل المستويات، دخلت، وحتى تاريخه لم تخرج.....
مازلت أحتفظ بكتبي من المرحلة الابتدائية حتى اليوم، مازال باسم ورباب إياهم لم يكبروا، أفتح هذه الكتب أحياناً، أحاول أن أدواي بها ذاكرتي، صار الأمر وكأنه وسواس قهري....
أتصفحها لأطرد تلك الصور من رأسي، أن باسم قد استشهد، ورباب تعمل خدامة في البيوت، أن مازن الذي رسب في الصف الأول قد صار تاجر حرب، ترافقه في حله وترحاله مواكب الحماية، مازن صار قدوة وصار لقبه (المعلم)، في رواية أخرى (الأستاذ)....
ميسون صارت راقصة ملاهي، وقريباً سيصدر لها فيديو كليب لأول أغانيها، ميسون صارت قدوة هي الأخرى بمؤخرتها المرفوعة وصدرها العرمرم، تستضيف الشاشات ميسون أحياناً لتحدثنا عن تجربتها في الحياة، تتحدث عن ذاك (التشخلع) الذي تمارسه، تقول انها تريد أن توصل مشاعرها عارية إلى الجمهور.....
الحقيقة اقتعتتي....
عمي منصور النجار تحول إلى داعية، ومازال المنشار بيده، أما بالنسبة للأرنب فقد عملوا منه (ملوخية أرانب)....
(مدرستي) لم تعد مدرستي، هي يمكن أن تشبه أي شيء إلا (مدرستي)...
أما (علمي)، فلم يعد أحد يكترث إن سمع النشيد أو رأى العلم، وكأنه صار مجرد قطعة قماش للكثيرين....
أحتاج تصفح تلك الكتب حتى لا أفقد عقلي أو ذاكرتي....
أتدرون ماذا كان النشيد الاول في كتاب القراءة للفصل الأول؟....
كان ماما ماما يا أنغاما....
أتدرون ماذا كان النشيد الأول للفصل الثاني؟..
كان فلسطين داري ودرب انتصاري....