كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الجغرافيا وبريطانيا وأل التعريف 1921 و 1967

الترجمة الجغرافية ل أل التعريف في السياسة البريطانية: 1921 و 1967.

أ. د. جورج جبور- فينكس

لا ينكر أحد أثر الصياغات اللغوية في الحياة ولاسيما في الشؤون الدينية والفكرية والسياسية.
ذات يوم امتدح سفير بريطاني عمل في دمشق والرياض براعة الدبلوماسية الانجليزية في عدم إدخال أل التعريف على كلمة "أراض محتلة" في القرار 242.
كان ذلك في جلسة طعام شاركت فيها من غدت سفيرة سورية في فرنسا وشارك فيها من كان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب السوري.
آنذاك أجبت السفير قائلاً: هي براعة أدنى من براعة ذلك القاضي الذي سئل وهو في كرسي القضاء: "من أحقهما بخلافة النبي من صاحبه؟" فأجاب دون تردد ، ونزل عن الكرسي كي لا يراجع: "أحقهما بخلافته من كانت ابنته تحته".
نعود إلى السياسة البريطانية.
غياب أل التعريف في قرار مجلس الأمن، والصياغة بريطانية، أمر شهير.
هل استوحى الصائغ الإنجليزي فكرة الإفادة من ميزات أل التعريف في صياغة القرار 242؟ هل استوحاها من سابقة دبلوماسية كانت في آذار 1921 وكان من نتيجتها توليد كيان لم يعرف في التاريخ هو "كيان شرق الاردن"؟
ربما. بل وفي الأرجح.
منعت انجلترا الصهاينة من استيطان شرق الأردن. احتج الصهاينة. ادعوا أن وعد بلفور لم يمنع، وأن فلسطين لا تكفي لجمع اليهود الكثر الذي يرغبون في الاستيطان.
كان لتشرشل رأيه: وعد بلفور دقيق. لم يقل الوعد أن في فلسطين "الوطن القومي لليهود". قال الوعد: فيها وطن قومي. قالها دون أل التعريف. إذن: فلسطين ليست المكان الحصري لليهود. تبقى لهم أوطانهم في دول العالم. إذن فلسطين المختصرة بعد فصل شرق الأردن منها تكفي لمن سيستوطن.
إذن غياب ال التعريف في وعد بلفور أنقذ الأردن من الإستيطان عام 1921.
وبالمقابل، تود بعض الشروح للقرار 242 أن تجعل منه مبرراً لتهديد الارتباط القانوني للجولان بالدولة السورية. تعتمد محاولة التبرير على غياب أل التعريف.
ما سبق لا يعفينا من واجب العودة إلى النصوص المتباينة التي أدت بالنهاية إلى صياغة وعد بلفور بالشكل الذي صدر به. ولنتذكر: وعد بلفور أحد أهم النصوص الشاذة في التاريخ..
الشكر كله لصديق وضع بين يدي رقمياً نص كلمة تشرشل عام 1921 دون الرجوع إلى المصادر الورقية في المكتبات.