كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

اصمتوا..

باسل علي الخطيب

الكلام أدناه بعض التشخيص....
هذه وقفة مع الذات...
وجهاً لوجه مع مرآة الحقيقة....
ودون التشخيص الصحيح ليس هناك علاج ناجع....
كم كنت أتمنى من أولئك اياهم الذين ذات (نظام) اكتنزوا الذهب والفضة، وكل تلك الأرصدة....
الذين ذات (ثقة قيادة) ونفاق تسلقوا هذه المناصب وتلك المناصب، ودون ذلك كل أولئك الخدم وكل تلك المواكب، وبين هذه وتلك كل تلك المزايا....
الذين ذات (صمود) استعبدونا بتلك البطاقة (الذكية) إياها، ونحن من شدة (غبائنا) أو (وطنيتنا) صدقنا، وكان نتاج ذلك كل تلك الطوابير حتى صارت (بصلة يابسة ما) أو (قنينة زيت) يوماً من الايام بعض منانا، وسوى ذلك الاذلال أو المزيد من الاذلال...
الذين ذات (وطنية) قد تناثرت اشلاءنا على كل تلك الجبهات، ووبعضها انتهى بقايا أجساد وأراوح، أو شواهداً (غريبة) وحيدة حتى من عود الريحان، أو بقايا صوراً صرنا نكتم شوقنا إليها خوفاً....
الذين إياهم إياهم أعلاه وذات سقوط كانوا على أول طائرة أو باخرة يولون الأدبار، وقد ظلوا أوفياء لسيرتهم معنا أنهم كما كانوا دائماً، اداروا لنا ظهورهم أو بعض مؤخراتهم، وفي مؤخرة الصورة تلك الأصبع الوسطى، ولاتنسوا الضحكات الصفراء إياها....
كم كنت أتمنى منهم وقد مضت شهور عشر، أن يخرج أحدهم ويعترف، لانريد منهم أن يعترفوا على سبيل الاعتذار أو على سبيل الندم، أن يعترفوا وتلك القدم في الدنيا وبعض القدم الأخرى صارت في ذاك القبر إياه أو تكاد، أن يعترفوا ولو على سبيل التغيير فقط، ولو لمرة واحدة، أن يعترفوا إن أحدهم أخطأ مرة من المرات في حق هؤلاء الناس، أنهم أخطأوا في حق البلد، أن يحملوا عن هؤلاء المعذبين بعض الوزر، و أن بعض ذاك الدين في رقبتهم سيردوه لهؤلاء الناس، ولو على شكل رغيف خبز أو حبة دواء أو علبة حليب.....
نعم...
العلويون ليسوا هؤلاء...
العلوي ليس جباناُ.....
بعد ذاك السقوط، كل (حلفاء) الأمس، أو من كنا نحسبهم كذلك، سحبوا أيديهم واحداً إثر الآخر، وتركوا العلويين لوحدهم.... تركوهم فقراءً ومحاصرين....
تركوهم ليحملوا على ظهورهم وزر كل هذا الخراب لوحدهم.....
نعم...
العلوي ليس جباناُ....
ماجرى هو (انكسار ظهر تاريخي)....
ترك العلويون بلا حماية...
تركوا بلا اعلام ينقل حقيقتهم وصرختهم...
تركوا بلا دولة تحميهم، وهم يستنزفون من كل النواحي....
نعم....
نحن جماعة بلا (دول صديقة)...
لاتقف خلفنا سفارات....
لاتقف معنا ماكينات اعلامية تلمع صورتنا أو تشتري رواياتنا..
نعم..
العلوي ليس جباناً...
العلوي بلا ظهر، وحين ينكسر الظهر تصير اليد عاجزة، و الصوت مكتوماُ....
حين ينكسر الظهر، تصير النجاة حكمة مرة وليست تهمة...
يصير الصمت شكلاُ من أشكال البقاء وليس دليل خوف....
دفع العلوي ثمن (الدولة) التي ادعت انها للكل وبعد ذلك تخلى عنها الكل، وترك وحيدا يلملم اشلاءه، وقد تم تحميله مسؤولية كل الأشلاء الأخرى....
نعم، نتحمل جزءً من المسؤولية ولكن هذا كله مافعله بنا مترفونا....
وقد كان دثارنا الدولة ومازال....
وليس من مصلحة أحد أن يبقى ذاك الظهر مكسوراً....
هذا المجتمع بحاجة أن يتنفس....
ولانريد تنفساً اصطناعياُ...
نريده من أكسجين هذه الجغرافيا...
و هذا في مصلحة الدولة....
ودون ذلك خطوات بسيطة....
أولها أولئك الموقوفين....
فهذا جرح غائر....
ونحن لسنا أولئك إياهم أعلاه....
فتلك الفطرة التي فطرنا عليها بعضها طيبة، وبعضها رجولة وشهامة وبعضها كفاءة....
نعم...
لكم ان تقولوا ماشئتم في السياسة أو التوازنات أو الأخطاء، لكن لاتتحدثوا عن الجبن...
الجبن أن ترى مايحصل مجرد تفاصيل....
الجبن أن تطالب الضحية بالموت ساكتة....
العلوي بلا ظهر، ولكنه ليس جباناً....
العلوي بلا ظهر، ولكنه ليس بلا ذاكرة....
والذاكرة عندما ستنطق لن تستأذن أحداً...