كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أجمل البلاد القديمة وأقدم البلاد الجميلة..

باسل علي الخطيب- فينكس
...ولطالما تعودت أن أرى الجزء المليء من الكأس، أياً كان صغره، وليس عندي في هذه الحياة من شعار افضل من شعار ( لا تقنطوا من روح الله...)، و دوماً كنت أجد النور مهما كان النفق مظلماً، و إن لم يكن لي إليه سبيل كان النور يجد سبيله الي، لم يسبق أن دخل اليأس قلبي، و هذه من أكبر نعم الله علي، و حتى في أحلك الظروف كان الأمل و التفاؤل يسري بين كلماتي، حتى عندنا تحدثت عن الحزن كان حزناً فاخراً، و عندما كنت اتحدث عن الألم كان حديثاً يشوبه الأمل... علمتني تجارب تلك السنوات، القاسية منها أو الأشد قساوة، و علمتني تلك الجلسات مع والدي، أن أرى لطف الله في كل شيء، و إن لم أراه، أن أبحث عنه حتى أجده، فكيف إذا كان ذلك اللطف واضحاً وضوح الشمس؟... و هل تحتاج الشمس دليلاً؟؟!!.. تتعامل الناس مع الأشياء التي خارج المدارك العقلية أو خارج التوقعات و التحليلات و الاستقراءات على أنها معجزات، هذا التعبير البشري البسيط، أما التعبير الحقيقي أو المينى الصح فهو ا(للطف الخفي)..... ذاك (اللطف الخفي) قد تجلى في ليلة سقوط النظام و الأيام التي تلته، كان المتوقع و في ذهنية الغالبية العظمى من بعض (الفئات) من سورية، أن تحدث ردود أفعال انتقامية تصل حدود المجازر و المذابح، و لكن عين الله التي لا تنام، بعضها على الشام و بعضها الآخر على كل العالم، و لسان الحال (و إنكم بأعيننا) تنزلت لطفاً خفياً على هذه البلاد، و مرت تلك الأيام بسلام، وهذه أكبر نعمة أنعم الله بها على هذه البلاد منذ عشرات السنين....

نعم، نحن إذ نقول ما في قلوبنا و عقولنا من هواجس و مخاوف، فنحن ننقل هواجس و مخاوف الناس، و عندما يكون هناك شيء طيب أو أشياء نذكرها و نثني عليها ، و كلا القولين في ذات السياق: أن نعيد سورية أجمل و أبهى و أحلى... كلنا كنا يوماً شركاء الخبز و الملح و الأيام الطويلة الصعبة و الأحلام الفارغة، و قد سرى ما سرى بيننا، قدر الله و ما شاء فعل، (...قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون......)...... ما فينا من شر فمن أنفسنا، و ما فينا من خير فمن الله، كلنا أخطأنا، و عندما أقول (كلنا) أقصد (كلنا)، و قد يكون الله رفع غضبه عنا، و أول غيث خيره كان ذاك اللطف الخفي الذي تجلى حقناً للدماء في الأيام الأولى بعد سقوط النظام....  

نعم، هذه بلدنا كلنا، و الحجة صارت علينا، و لا يحق لنا أن نحاجج أحداً بعد الآن، أن نأتي جميعاً إلى كلمة سواء، و لسنا أول الشعوب التي مرت بهكذا تجارب، إنما هي من المرات القليلة جداً التي حدث فيها سقوط لنظام حكم ما، ولم تلي السقوط موجات عنف انتقامية، هذا شيك برصيد كبير قدمه لنا الرحمن الرحيم، علينا استثماره معاً، فهذه البلاد تستحق أن تعود كما كانت، أجمل البلاد القديمة و أقدم البلاد الجميلة....