كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يَعلُو وَجاهَةَ الشهادة

د. أنور ساطع أصفري

* "أعلى من ذاتي، أحاسيسي تتذكّر، تشدُّني إلى العالم في طفولةٍ أبدية.

* "تأملات شاردة لروح الشهيد البطل ولدي نور الله أصفري.

* لماذا الظلُّ وراءَ غُبارها؟!

هي الذكرى!

ظننتُ راحَ دربي، قاب قوسين أو أدنى.

أضحكُ من شغفي الفسيح دونَ برهان،

إلى السراب لا شيء سوى مجاديف اليتامى تتحيّن الريحُ شراعاً يحمل الهزيجَ،

رفقاً بالميّت.

* تُسافر في قطار الأمس،

حتّى الغد حين تنام دهاليز العتمة إلاّ من سراجِ العين الساهرة

همست تداعبكَ الخواطر

تذود عنكَ هواجسَ الأحلام

تحتضن الدفاتر

تقرأ لكَ السلام وفاتحةَ الكتاب

تُصلّي.

* أرنو إليك

أيها المسافر الوحيد

يتبعني تراب الطريق

سنداً لي

أحملكَ إلى آخرِ الأفق وما بعده

إلى الخلود لا ضوء المساء يُغنيك ابتهاج القمر

ولا دمعة الحب

أرتقي صلاة المساجد،

مآذنها إلى صوتِ السماء

يتلوّى الطريق الضيّق

والقبر وسادةً خالية.

* ولدي

يا معزف وحيدِ الوتر

على لحن الرضاب

ترفُّ أُغنيتي بجناحيها

تحومُ في الركنِ البعيد

على وقع أقدامك

الحب طائرٌ يغني

يسكب روحه هذه الليلة

لا تضلّ طريقك تأتي دون وعيٍ،

دون طلب من أقاصي عالمك البرزخي

حين تتحرك الأشياء مثل صورة عصفور

يتنقّل على الغصون الطرية

رأيتك عابرَ سبيلٍ تهتفُ بإسمي

إذ أتطلّعُ للنجوم

زورقٌ عابرٌ لا يتردد على هدأة المرسى

يغدو بعيداً روحاً خالدة.

* يوم تلفّني دوامة الريح

تنتزعني من جميع قيودي

أهفو إليك

إلى سعادةِ الدار

الهوينا أعبرُ سويعات العمر

لا تلبث أن تغيب

ترسل رعشات الطريق

في رقصةٍ مستثارة

تُحييكَ جماهير الكلمات الحمراء

على درب الحب

مأخوذة بسرور الهديّة

في دفقاتٍ مفاجئة

تختلط بالتراب وتضيع.

* ثقيلةٌ هكذا الأيام قهراً أتنفّس،

أرقص مدّ الخيال

أهجر أفنان الربيع الآن

أتوشّح شال السماء

جدارٌ شفّاف

حمل إليك قلبٌ متعب

والضحكة والألم

سرٌ حزينٌ يعرفه الحكماء

وأنت تأتي، أو قد لا تأتي

عبر الأرضِ صيفاً

أو كلّ الفصول تعدو خلفك

من بعيد إليك ينظر الناس

نقيّاً كان جسدكُ وطُهراً

صفاءً وهوية

وحدي أتوغّلُ في نبضك

حيّ على هامش التذكار

أُمارس الصمت

كي لا أخافُ موتي

آمنتُ بالموتِ

يُعَطَّر بالشذى

آن الرحيل وإنقشاعِ غيوم الوهم

من ومضِ الحياة.