هادي دانيال: طرطوسُ مِعراجٌ إلى يَبُوس
كانَ الصَباحُ مُعْتِماً والشَّمْسُ مُكْفَهِرَّةً والوَرْدُ في الشُّرْفَةِ ذابِلاً
وَمِنْ عِمارَةٍ قريبةٍ حَمامَةٌ تَهْدُلُ بَيْنَما ذَكَرُها رَفْرَفَ كَي يطَيرَ
قَلْقاً كُنْتُ على الشُّرْفَةِ وَيَدِي تَعْبَثُ في شُجَيرَةِ الحَبَقْ
وَصَوْتُ فَيْروزَ مِنَ الصّالةِ مَرْفُوقاً بِهَبَّةِ الهالِ مِنَ القَهْوَةِ
خافِتاً يَصلُني
وفَجْأةً
غَزالةُ الرُّوحِ مِنَ الرُّوحِ أتى سَليلُها:
أينَ هُوَ الله مِنَُ الجريمةِ التي قَدْ سَدَّتْ الأفُقْ
إنْ كانَ خالِقاً فأيُّ شَرٍّ قَدْ خَلَقْ؟.
حَدَّقْتُ في الصَّبِيَّةِ التي يرفُّ الدَّمْعُ في أجْفانِها،
سألْتُها:
- ماذا جَرى؟
فصَرَخَتْ مِنْ أوَّلِ الجُّرْحِ
مِن جَذْرِهِ فينا:
- ماذا جَرى؟
طَرْطُوسُ تَحْتَرِقْ وباسْمِهِ!!!
راِفِعَةً سبّابَةً مِن ياسمينِ رُوحِها الدّامي
إلى أعْلى الذُّرى
فارْتَعَشَتْ أوْتارُ حَلْقيَ
وارْتَطَمَتْ حُرُوفُ أبْجَدِيّتي بِبَعْضِها
وَحينما أَخْرَجْتُ مِنْ جراحيَ القَلَمْ
تَجَعَّدَ الوَرَقْ
وأوْغَلَ الألَمْ
خِنْجَرَهُ في أفْقَرِ القُرى
طَرْطُوسُ ياطَرْطوسْ
ياوَرْدَةً زَرْقاءْ
ياعشّ نَوْرسٍ شَرَّدَهُ البَحْرُ
لا الماءُ مأواهُ ولا السَّماءْ
ياصَخْرَةً تَحَطَّمَتْ على صوّانِها
جِبالُهُم كاللوزِ في مَدْيَنَ
أوطوروسْ
يالحْمَنا المَشويّ في أفرانِ أمريكا
يا دَمُنا الدّائرُ في الكُؤوسْ
طَرطُوس يامَخزَن أسرار البحارِ كُلِّها
مِن دَمِكِ الأزْرَقِ تُشرِقُ الشُّمُوسْ
يُعَرِّجُ الفَجْرُ الذي يَصُوغُهُ
صُقُورُ جَيْشِنا
والأصدِقاءُ الرُّوسْ
إلى قُصُورِ اللهِ في يَبوسْ!
*تونس 2016/05/23