بعض طلبة وزملاء د. نوفل نيّوف.. بعد ثلاثين عاماً هكذا يرونه
2026.04.06
سبق للأديب والناقد والمترجم د. نوفل نيّوف أن درّس قبل ثلاثة عقود في ليبيا، وقد تذكره بعض طلبته وزملائه الليبيين فكتبوا حباً ووفاء ما يلي:
استهلالة شكر من د.. نوفل نيّوف:
هؤلاء طلابي/أبنائي/ ثم أصدقائي وزملائي الليبيون الذين بهم، بأخلاقهم العالية، بوفائهم، بسلوكهم وتربيتهم أفتخر وأكبر وأعتز.
طارق ناصر is with عبدالفتاح ناجي and
8 others
كتب الأستاذ طارق ناصر:
إلى من صاغ عقولنا بحروفٍ من نور.. وقاد خطانا بأبجديات الوفاء
هناك قاماتٌ لا تمرُّ في الذاكرة كعابرين، بل كمناراتٍ تهتدي بها الأرواح. أستاذي ومعلمي القدير نوفل نيوف أستاذ اللغة الروسية القدير.
لم تكن يوماً مجرد معلمٍ لقّنتني أبجديات اللغة، بل كنت المعماري الذي هندس في وجداني حب اللغة، والأب الذي وجدتُ في كنفه الدفء، والأخ الكبير الذي كان -ولا يزال- السند الذي لا يميل في عواصف الحياة.
أستاذي الفاضل.. علمتني وزملائي كيف نكتبُ الحياة قبل أن نكتب الحروف، وزرعت فينا أن الكلمة أمانة، وأن العطاء الحقيقي هو ذاك الذي يخرج من القلب ليحيي فينا الأمل. لقد كنت المدرسة التي لم تنتهِ بقرع الجرس بل استمرت ليومنا هذا، والصديق الذي نلجأ إلى حكمته كلما ضاقت بنا السبل.
إن ما قدمته لي ولزملائي جميعاً من جهدٍ صادق وعطاءٍ صامت، هو النهر الذي نستقي منه قيم النبل والتفاني. فحقّ لنا اليوم أن نقف إجلالاً لقامةٍ وهبت العمر لخدمة الحرف والإنسان، وجعلت من مهنة التعليم رسالة مقدسة، ومن الأخوة والأبوّة منهج حياة.
ما زرعته فينا لم يكن علمًا يُحفظ، بل نورًا يُهتدى به. وما منحته لنا لم يكن وقتًا عابرًا، بل عمرًا من العطاء الصادق الذي سكن تفاصيلنا، وصار جزءًا من شخصياتنا.
شكرًا لأنك كنت… وستبقى، ذلك الأثر الجميل الذي لا يزول.
شكراً لعطائك الذي لا ينضب، ولقلبك الذي لم يغلق باباً في وجه سائل.. دمتَ لنا ذخراً، ودامت مسيرتك غيثاً لا ينقط.
جزاكم الله خير الجزاء وبارك الله في جهودكم أيها المعلم الفاضل ومتعكم بالصحة والعافية أين ما كنتم.
د. نوفل نيوف بارك الله فيك
***
وأضاف د. نوفل نيوف تعقيباً أتى فيه:
اسمح لي، صديقي د. عبد الفتاح ناجي المحترم، رئيس قسم اللغة الروسية في جامعة طرابلس/ ليبيا، أن أضم تعقيبك هذا لأغلى جائزة نلتها في حياتي، وقد طوقتم بها عنقي اعتزازا ومحبة ووفاء:
تعقيب د. عبد الفتاح ناجي:
شكراً لزميلي العزيز طارق ناصر على هذه اللفتة الكريمة والوفاء غير المستغرب منه، فقد نطق بما في صدورنا جميعاً تجاه قامة لا تفيها الكلمات حقها.
وسام مستحق على صدر عريض وقامة عالية، لذلك فهو قليل قليل.. وقليل كذلك بالنظر إلى ما قدم أستاذنا الفاضل والجليل الدكتور نوفل نيوف.
لم يكن في حياتنا معلماً عابراً أدى ما عليه ونسي تلاميذه وهم فور تقديم الامتحان بين يديه نسوه، بل غرس الكثير فيهم وانغرس في وجدانهم كما الأبُ يرتبط اسمه بأولاده حباً؛ فيقال عنهم "هؤلاء تربية فلان". هذا قدر الله فينا فنعما النسب ونعما الانتساب.. أبناء نيوف في كل الوطن العربي، حيثما حلّ معلماً ومربياً.
هذه الشخصية الفذة وذات المعدن الخاص. تهمه كل الأمة والهوية... أعلم حرقته على الوطن، كل الوطن. شخصية المترجم ذاع صيتها في كل الأصقاع وتحلى بأغلى بأغلى الجوائز وشخصية معلم اللغة والثقافة طافت المعمورة، وكان لبلدنا نصيب في آن تكون إحدى محطاته... كان للجميع ناصحاً أميناً. لا زلت أذكر كلماته لي عندما كنا نتآمر وزملائي الطلبة على التملص من الدروس، فكان يقول معنفاً: "كيف يمكنك الجمع بين التدين والهروب من الدروس؟".. كلام قاسٍ جعلني أتوب وأراجع نفسي.
لقد كان للجميع كما قال طارق.. أباً وأخاً ومعلماً. يستحيل أن نوفي أستاذنا الغالي حقه، ولذا نترك جزاءه لله وحده، ونسأله أن يعمه بوافر الصحة والعافية طول العمر.