كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

زيارة الشاعر القروي الى اللاذقية ودمشق وجبل العرب

كان الشاعر العربي رشيد سليم الخوري الملقب (الشاعر القروي ) قد غادر سوريا في العام ١٩١٣ متوجها بصحبة شقيقه قيصر الى دولة البرازيل حيث مكث فيها (٤٥) عاماً ليعود الى ارض الوطن في مساء يوم السبت ٢ آب ١٩٥٨.
وقد تحدثت جريدة الجبل عن تلك العودة حيث قالت:
مع مساء السبت هبط ارض الوطن عائدا من البرازيل الوطني المجاهد السيد رشيد سليم الخوري (الشاعر القروي) الذي تغنى بأمجاد وطنه أربعين عاما وظل- حيث هو رغم الأحداث والخطوب التي عصفت - يحتضن القضية العربية في تلهف وحنو وصلابة، فيبعثها حية قوية نامية في قصائد كانت ولا تزال اناشيد هذا الوطن في ثوراته وانتفاضاته، و كانت عودة (الشاعر القروي) تلبية لدعوة الجمهورية العربية المتحدة التي كان قد أبلغه اياها سيادة الاستاذ صلاح البيطار وزير الدولة عندما كان في البرازيل وحرصا منه على ان يقضي هذا الشاعر الذي خلّد ثورات الوطن بقصائده التي كانت تفيض بالايمان واليقين بقية ايامه في وطنه الحبيب.سلطان باشا مستقبلا الشاعر القروي امام مضافته 1980
وقد غادر دمشق الى اللاذقية وفد رسمي مؤلف من السادة الدكتور امجد الطرابلسي، فؤاد الشايب، منصور الاطرش للاشتراك مع محافظ اللاذقية وكبار رجالاتها ورجال الفكر والصحافة في استقبال الشاعر الملهم عند وصوله الى ميناء اللاذقية.
وسيتناول شاعرنا المجيد يوم الأحد الغداء في صلنفه ثم يتابع سفره الى دمشق فيصلها مساء انشاء الله.
وقد اعدت الحكومة للضيف الكريم مكانا خاصاً في فندق سمير اميس خلال اقامته في دمشق.
ومع فجر صباح الاثنين وصل الى دمشق قادما من اللاذقية الشاعر الملهم الاستاذ رشيد سليم الخوري (الشاعر القروي) يرافقه وفد رسمي مؤلف من السادة امجد الطرابلسي ومنصور الاطرش وفؤاد الشائب الذين استقبلوه في اللاذقية مع عدد كبير من رجال الفكر والادب الذين رحبوا بعودة الشاعر القومي عند وصوله الى مرفأ اللاذقية ثم أحبوا مرافقته الى دمشق تكريما له. كما وصل من حمص بعد وصول الشاعر الكريم الاديب المهجري المعروف الاستاذ (نظير زيتون) احد قادة النضال الفكري في البرازيل.
(دمشق ترحب بالشاعر القروي)
ومنذ اعلن نبأ وصول الشاعر القروي الى اللاذقية، ودمشق تترقب وصوله اليها بلهفة، وكلها شوق اليه بعد ان كانت قصائده حديثها في كل ندوة ومجتمع وزادها في المحن والاحداث والخطوب، والنشيد الذي يردده طلاب المعاهد والجامعات عندما يدعوهم الوطن للدفاع عنه والذود عن حياضه، فما استقر بضع ساعات في غرفته حتى كانت وفود من الشعراء والكتاب والادباء ورجال الصحافة تملأ صالات فندق سمير اميس لتحية الشاعر العربي الذي كان صوته يدوي مجلجلا في البرازيل بقصائد تنطلق كالرعد وتنفجر كالقنابل على رؤوس الخونة والمستعمرين.
وكان في مقدمة الوفود الكثيرة التي غص بها فندق سمير اميس رئيس واعضاء المكتب الثقافي العسكري، كما رحب العقيد يوسف شقرا قاضي التحقيق العسكري بالشاعر الكبير باسم اللواء جمال فيصل قائد الجيش الاول، وقد اعربت هذه الوفود جميعها عن تقديرها لجهاد الشاعر القروي وخدماته للقضية العربية في قصائده ومواقفه وابائه مرحبة بعودته الى الوطن ومتمنية له الاقامة الطيبة فيه. وما زالت وفود رجال الفكر والادب تتوافد على فندق الضيافة للسلام على الشاعر العربي الكبير والترحيب به والاستماع الى احاديثه العذبة واشعاره الرائعة، وقد استقبل عددا كبيرا من الكتاب والادباء والشعراء والمثقفين وكبار الموظفين والضباط المعجبين به، وجرت خلال هذه المقابلات احاديث تناولت الشعر والادب وعلاقتهما بالسياسة وذكر بعضهم كيف كان الشعب العربي في سورية ينسخ ويطبع بالسر قصائد الشاعر القروي ايام الاستعمار الفرنسي الغاشم وتوزع على المواطنين فيزيد ذلك من حماستهم ومن غضبتهم على الاستعمار الجائر. كما تلقى عشرات البرقيات من المواطنين العرب يهنئونه فيها بسلامة الوصول الى ارض الوطن بينها برقية من الاستاذ عدنان الحكيم رئيس حزب النجادة في لبنان يدعوه فيها لزيارة البلاد التي طالما تغنى فيها واذكى في نفوس اجيالها الصاعدة روح الثورة والتمرد على الظالمين.
وقام الشاعر المجيد برد الزيارة للنادي العربي كما اجتمع الى الاستاذ صلاح البيطار اجتماعا طويلا، واستقبل فخامة السيد شكري القوتلي المواطن العربي الاول في داره مساء امس الشاعر العربي الكبير الاستاذ رشيد سليم الخوري - الشاعر الفروي - يرافقه الاستاذ فؤاد الشايب المدير العام للدعاية والانباء وحضر قسما من هذه المقابلة سيادة صبري العسلي نائب رئيس الجمهورية. وقد رحب فخامة الرئيس القوتلي اجمل ترحيب بالشاعر العربي الكبير وتمنى له طيب الاقامة في ربوع دمشق وبين اهله واخوانه والمعجبين به.
(عند نائب الرئيس الحوراني)
وكان الاستاذ الشاعر القروي قد قابل سيادة الاستاذ اكرم الحوراني نائب رئيس الجمهورية فرحب بشاعر العروبة. واشار سيادته الى ان اجيالا عربية متتالية منذ مطلع هذا القرن تتلمذت على شاعرية الشاعر القروي، و تغنت بشعره، واكبرت فيه روحه العربية المتمردة التي ثارت على الظلم والطغيان والاحتلال، وبثت الروح القومية والوعي وتغنت بامجاد العرب.
(في الخطوط الامامية)
وبعد ذلك قام الشاعر العربي الكبير بزيارة الخطوط الامامية امس ترافقه وفود من رجال الدين والتجار والهيئات النسائية بناء على دعوة من قيادة الجيش الاول. وقد اقيمت لهم في مكان ما من الخطوط الامامية مأدبة غداء حضرها قائد الجيش الاول ومعاونه وضباط الاركان والقيت كلمات حماسية. وقد ألقى العقيد يوسف شقرا كلمة الجيش الاول، ثم ألقى الاستاذ الشيخ بهجت البيطار كلمة مناسبة، وبعد ذلك وقف الشاعر الاستاذ رشيد سليم الخوري فألقى كلمة رائعة اعقبها بقصيدة وطنية الهبت الحماس في نفوس الجميع.
وقد عاد الاستاذ القروي ومرافقوه في المساء الى دمشق معجبين بالروح المعنوية العالية والحماسة الشديدة اللتين يتحلى بها الضباط والجنود.
(في زيارة العسلي)
وقد استقبل سيادة الاستاذ صبري العسلي نائب رئيس الجمهورية في مكتبه الشاعر العربي الكبير الاستاذ سليم رشيد الخوري الشاعر القروي، وجرى بينها حديث ودي جميل، وقد رحب سيادة السيد العسلي بالشاعر العظيم ترحيبا جميلا وتمنى له اقامة طيبة في ربوع دمشق وبين اهله واخوانه، وقال ان معظم المواطنين في البلاد يحفظون قصائده الوطنية واشعاره الرائعة ويقدرونها وصاحبها كل التقدير، وقد فرحوا فرحا شديدا بقدوم الشاعر الملهم الى دمشق، فقد تحقق بذلك امنية من امانيهم السامية الغالية، وشكر الاستاذ العسلي للشاعر القروي ما قدمه للعرب من تراث شعري سياسي لاهب كان له اكبر الاثر في بعث الروح القومية وتقوية معنويات الشعب العربي وشحذ الهمم ضد الاستعمار الطامع ببلادنا منذ فترة طويلة من الزمان. كما اشاد بشعر الشاعر الاستاذ سليم رشيد الخوري الانساني الذي برع به كما برع وابدع في شعره السياسي والقومي. ثم اكد نائب رئيس الجمهورية بان كل مواطن عربي يحمل للشاعر الكبير كل محبة واحترام وتقدير ويفخر به ويعتز كل الفخر والاعتزاز.
(سلطان الاطرش يرحب بقدوم الشاعر القروي)
رحب عطوفة سلطان باشا الاطرش القائد العام للثورة السورية في حديث له مع مندوب (الجبل) بقدوم (الشاعر القروي) الى الوطن الذي طالما تغنى بامجاده واذكى ثوراته والذي كانت قصائده امضى من السلاح، وقال انه من نعم الله على هذا الوطن ان يعود اليه شاعره وطليعة مجاهديه، وقد طهر ارضه من الاستعمار واستكمل مقومات سيادته واستقلاله ليفي ما لهذا الشاعر المجاهد من حق عليه وبذلك يحقق امنية من امانيه الغالية. وختم القائد العــــام كلمته بأن لقاءنا الشاعر القروي لن يكون بعيدا فمرحبا به.
وما زال الشاعر العربي الكبير الاستاذ رشيد سليم الخوري الشاعر القروي يستقبل في جناحه الخاص في فندق الضيافة وفود رجال العلم والفكر والادب ويتلقى مئات البرقيات من المواطنين العرب في كل مكان يرحبون بالشاعر الكبير في وطنه الام وبين اهله واخوانه المعجبين به مقدرين فضله في شرح قضايا العرب في ديار المغترب وتعريفها خلال خمس واربعين سنة قضاها.
وقد استقبل الشاعر القروي الزعيم زيد الاطرش الذي وجه اليه دعوة خاصة باسم جبل العرب وباسم شقيقه سلطان الأطرش قائد الثورة السورية لزيارة الجبل بضعة ايام ومشاهدة مواقع المعارك الخالدة التي دارت مع الفرنسيين ايام الاستعمار الغاشم وخلدها الشاعر القروي في قصائده الرائعة، فوعد بتلبية هذه الدعوة الكريمة في الوقت المناسب كما اشاد بثورات جبل العرب.
(وفد من السويداء يرحب بالقروي ويدعوه لزيارة الجبل) وصل دمشق كل من السادة سلام سلام قاضي المذهب الدرزي، ابراهيم هنيدي، جاد الله عز الدين، فواز كرباج. وقد قام الوفد فور وصوله بزيارة الاستاذ رشيد سليم الخوري (الشاعر القروي) مهنئا اياه بالعودة الى الوطن ومقدرا له نضاله الصادق في سبيل بعث القومية العربية والدفاع عن قضايا الوطن. كما تمنى ان يخص منطقة الجبل بزيارة تمكن ابناءه من التعرف عليه والاحتفاء به وفاء له. وقد شكر الشاعر لهذا الوفد الكريم تهنئته و تشجيعه ودعوته منوها بما لابناء الجبل من ماض مجيد في خدمة الوطن والدفاع عنه واعدا القيام بمثل هذه الزيارة في اقرب وقت انشاء الله.
وكان مرض الشاعر القروي وإجراء عملية جراحية له قاد حال دون تلبية تلك الدعوات.
وبعد مضي (٢٢) عاماً حان ذلك الوقت سنة ١٩٨٠، ففي مثل هذا اليوم السبت ١٨ تشرين الأول ١٩٨٠ قام الشاعر العربي رشيد سليم الخوري بزيارة الجبل متوجهاً الى منزل عطوفة سلطان باشا الاطرش ببلدة القريّا ليلتقي السيف والقلم.
وقد صحبه من دمشق الدكتور شريف حديفة والدكتور صابر فلحوط، كما كان باستقباله في مضافة سلطان باشا الاستاذ حمد عمرو. وبالصدفة كنا نحن هناك ووثقنا بالصور تلك الزيارة كما وثقنا وجود مصور أتى مع الشاعر وصحبه لالتقاط صور تلك الزيارة التي لم نقرأ عنها ولم نسمع بها من أي وسيلة اعلامية

من أرشيف الأستاذ سلمان أبو راس

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته