مراد وهبة.. فيلسوف التنوير الذي تتلمذنا على أفكاره
2026.01.10
د. سعد أبو نار
برحيل الفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة عن عمر 99 عاما، تطوي الساحة الثقافية العربية صفحةً من أنبل صفحات الدفاع عن العقل.
لم يكن مراد وهبة مجرد مفكر نقرأ له من بعيد، بل كان حضورًا فكريًا حيًّا.
كان لي الحظ ان قرأت كتبا كثيرة له، كما كان فكره يتردد بين جنبات قسم الفلسفه في الجامعه خلال فتره دراستنا في قسم علم الاجتماع ودراستنا للفسلفة كأحد روافد علم الاجتماع. وكنت أسعد حظا عندما رأيته مرة في أحد اللقاءات يتحدث بلا تزيين لغوي زائد، يواجه الأسئلة الشائكة دون مواربة، ويُربك المسلّمات بهدوء العالم الواثق من أدواته.
عرفناه صارمًا مع الفكرة، رحيمًا مع الإنسان،
مؤمنًا بأن الحوار لا ينجح إلا إذا تحرر من الخوف، مقتنعًا أن التنوير ليس شعارًا، بل ممارسة يومية.
كان يؤكد – تصريحًا أو تلميحًا – أن أخطر أنواع العنف هو العنف ضد العقل، وأن المجتمعات التي تُصادر السؤال إنما تحكم على نفسها بالجمود.
تلمذتي على يديه لم تكن عبر شهادة أو لقب، بل عبر المشاهدة، والاستماع، والاحتكاك المباشر بالفكرة.
تعلمت منه:
إن الفيلسوف الحقيقي لا يهادن التطرف مهما تغيّر شكله.. إن الفصل بين الدين والسياسة ليس عداءً للإيمان، بل إنقاذ له... أن بناء الإنسان يبدأ من تحرير عقله لا من تلقينه.
وكان لذلك أثر عميق في مساري في علم الاجتماع، والإرشاد التربوي، والعمل مع الإنسان في لحظات ضعفه وقوته؛
إذ أدركت أن أي تدخل نفسي أو تربوي بلا أساس عقلي نقدي، هو تدخل هش مهما بدا إنسانيًا.
وداعًا… أيها المعلّم
برحيلك يا دكتور مراد وهبة،
نفقد فيلسوفًا لم يخشَ العزلة الفكرية،
واختار أن يكون مع العقل ولو كان وحده.
أعزّي نفسي وكل من جلس يومًا في قاعة استمع إليك وكل من قرأه كتبك وتعلم منك
رحمك الله استاذنا الفاضل