كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في تذكر أبي

محمد صباح الحواصلي
(٥) وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
لم يكن إيمانُ أبي المطلق وحدة، ولا كرهُه للقوم الظالمين، ولا المسحاتُ الصوفية التي وشّت شيخوخَتَه، ولا حسُّه البياني الرفيع، ولا متانة لغته، بل هي كلها مجتمعة، التي غيّبت أبي في تجّلٍ صوفيٍ، وغيمت عينيه ببوادر دمع دافئ، وهدّجت صوته في أواخر كلمات الآية ٤٤ من سورة "هود"، وجعلتني أراه الآن، من خلالها، حاضراً أمامي وكأن الموت لم يكن:
"وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ."
(٦) جنون الخلايا
دخلت إلى غرفة الجلوس حيث كان والدي جالساً يستمع إلى إذاعة (بي بي سي) وهو يشرب قهوته مع الحليب.. وقد بدا عليه السخط والغضب. نظر إلي وقال:
"العالم جنّت خلاياه.."
أطرق قليلا وتابع:
"جنون الخلايا بيولوجيا هو السرطان.. وجسد العالم كله أورام وقروح سرطانية.."
(٧) فأوغلوا فيه برفق
وعندما شعرت أن أبي سيبدأ كلامه كنت أنظر إلى ظلال النور التي أسقطها ضوء الغرفة على وجهه فيما كنا جالسين في عتمة الشرفة المطلة على أضواء جبل قاسيون، وقال لي كجواب على أن الجهل في الشيء وعدم التعمق به يفضي إلى نتائج جائرة هي أبعد ما تكون عن روح هذا الشيء:
"إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق."
(٨) قواعد اللغة
كنت صغيراً عندما وقع بين يدي كتابٌ من كتب والدي أيام كان تلميذاً في المدرسة السلطانية؛ "مكتب عنبر". الكتاب أوراقه صفراء، وحجمه كبير، وسميك. فتحته فأذهلني أن الكتابة مضغوطة حتى لتحسب أن الكلمات على وشك الإختناق من شدّة تلاحمها، لا يفصل بينها فاصلة أو نقطة أو فراغ، أو حتى فَقْرَةٌ جديدة تبدأ بأول السطر، كلماته ممسكة بتلابيب بعضها بعضاً حتى بدت كلها وكأنها كلمة واحدة قوامها أحرف لا تنتهي. لم ينتهِ امتلاء الكتاب عند هذا الحد، بل كان هناك إطار يحيط بكتلة النص في كل صفحة من صفحاته، وعلى هامش النص، ومن على الطرفين، ومن فوقه ومن تحته حاشية هي ضرب من الشروح لما تعذر فهمه من متن النص المنضغط، وكأن من طبع هذا الكتاب كان حريصاً الحرص كله على ألا يترك فراغاً من الورق الأصفر دون أن يملأه بالكلمات.
إنه كتاب (قواعد اللغة العربية) الذي كان مقرراً على طلاب الصفوف الإبتدائية في مكتب عنبر! ولا تزال كلمات الصفحة الأولى من الكتاب، المكتوبة على نحو هرمي، عالقة في ذاكرتي. تقول الكلمات، وبكل بساطة:

(كتاب قواعد اللغة العربية.. ينبغي قراءته للصبيان عند ابتداء تعلمهم اللغة العربية)!

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته