دمشق: الأسطورة والتاريخ
2025.08.18
نشوان أتاسي
يذكر الأستاذ الدكتور محمد محفل في كتابه "دمشق: الأسطورة والتاريخ"، وبعد استعراضه لمختلف الروايات والآراء حول تفسير أصل اسم سورية، ما يلي:
والرأي الأقرب إلى المنطق وينسجم مع ما نعرفه عن تاريخنا القديم، أن أول من ذكر الاسم هو المؤرخ اليوناني هيرودوتس، من القرن الخامس (ق. م) وذلك في جامع "التواريخ"، ثم شاعت التسمية فيما بعد لدى غيره من الكتاب الإغريق، قبل أن تنتشر في الكتابات اللاتينية، اعتباراً من القرن الأول (ق. م)... علماً أن العالم الألماني (ثيودور نولدكه T. Nolldeke) هو أول من تعرّض للموضوع عام 1871، قائلاً أن للتسمية علاقة باسم بلاد آشور/آسوريا اليونانية Assyria، ثم انتقلت دلالة الاسم بعد سقوط نينوى، العاصمة الآشورية (عام 612 ق. م) وتوسعت جغرافياً لتشمل المنطقة المتاخمة لها غرباً، وجعل هيرودوتس التسمية تشمل مختلف مناطق بلاد الشام الداخلية، مع ظهور اسم (فلسطين) و(فينيقية) في سواحل بلاد الشام: الوسطى (فينيقية) والجنوبية (فلسطين).
يقول هيرودوتس (الكتاب السابع، 63) "...وكان اليونانيون يسمونهم سوريين والبرابرة آشوريين وكان الكلدانيون (الكلديون) منضمين إليهم....". وعندما يقول هيرودوتس (آشوريين) فالمقصود سكان المناطق الغربية للإمبراطورية الآشورية الحديثة، أي سورية الطبيعية.
وفي أيام هيرودوتس كان الآشوريون، كدولة ومجتمع وتجمع سكاني، قد زالوا من الوجود، بعد سقوط نينوى عام 612 ق. م، كما أوضحناه سابقاً.
وأما الآشوريون المعاصرون، فهذه تسمية حديثة أطلقها البريطانيون على السريان العراقيين، في شمال العراق، بعد تحريضهم على التمرد والثورة، في الثلاثينات من القرن الماضي.... ولا علاقة لكتابتهم ولغتهم بالآشورية القديمة، وللتسمية أهداف سياسية انفصالية.
أما بالنسبة لنهاية الكلمة فهي بحرف التاء المربوطة، وهو أمر اتفق عليه مجمع اللغة العربية منذ حوالي عشرين عاماً وأرسلوا به كتابا إلى الجامعة العربية لاعتماده، محاولة منهم لإضفاء صبغة "عروبية" على الاسم.