كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. وجيه محي الدين.. الوجه النهضوي المشرق والمبكّر في طرطوس

علم عبد اللطيف

(ما ذُكِرَتْ اليقظة الفكرية المباركة في هذا الجبل العربي، إلّا وذُكِرَتْ مجلة "النهضة" التي أرسلتها حياة وأدباً وتجدداً وانعتاقاً.. وما ذُكرت النهضة إلّا ذُكِرَ (وجيه محي الدين) الذي انشأها، فكان أباها الحدب، وكانت ابنته البكر، حسناء هذه الجبال، فاسم وجيه محي الدين قد انحلَّ وذاب في لفظة النهضة. وأصبح فكرة لشعب لا اسماً لشخص، وإرثاً معنوياً لأمةٍ وتاريخها، لا مُلكاً مادياً لعائلة ضمن حدود كنيتها وحياتها، ونهضة وجيه محي الدين في الحس العام والفهم العام، وضمن حدود معينة، أصبحت حاجة معنوية، بل مادية ملحّة لشعب طالع، ومحيط في بدء يقظته الفكرية والاجتماعية حاجة في إدراكها غذاءٌ وصحة، وفي حرمانها جوعٌ وعلة..)‏
بهذه الكلمات تحدث المحامي والمثقف الطليعي (زاهي عرنوق) عن مجلة النهضة. وعن صاحبها ومُصدرها الدكتور المرحوم وجيه محي الدين.‏
وكان الأستاذ عرنوق قد حاول إكمال مسيرة النهضة بعد وفاة مؤسسها الدكتور وجيه المفاجئ، فصدرت أعداد ثلاثة منها.. في /1939/..تحمل اسمه مع اسم (محي الدين محي الدين).. ابن عم المرحوم وجيه،
ولد الدكتور وجيه في عام/1908/.. في جورة الجواميس - طرطوس- وتلقى دراسته في مدرسة الفرير في طرابلس، عام 1922/ وانتقل الى مدرسة (عينطورة) في لبنان الجنوبي، وعاد بعدها ليتلقى علومه في كلية الشرق الوطنية في طرطوس، ونال البكالوريا في /1929/ وانتسب بعدها الى كلية الطب بدمشق، وتخرج منها عام/1936/ طبيباً.‏
كان شاباً تملؤه الحماسة للعمل الوطني، وكان همه المساهمة في تغيير الواقع البائس لمحيطه الذي ولد فيه، فقرر أن يُصدر مجلة النهضة.
يقول في المقال الافتتاحي الذي تصدّرَ العدد الأول من مجلة النهضة في شهر تشرين الثاني عام 1937/..
(إن هذه الفكرة - فكرة انشاء مجلة- كانت تساور نفسي منذ فجر عهدي بالدراسة الطبية..)..
ويستطرد في أهداف المجلة ومشروعها التنويري:
(الكفاح ضد الرجعية، ونبذ الطائفية الممقوته، وبث روح التآلف والإخاء بين مختلف ابناء هذا الشعب، فتكون هذه الصحيفة كمنبر حر يتبارى عليه كل من أعطاه الله نصيباً وافرا من حسن الذوق الأدبي والثقافة العالية والتضحية في المثل العليا. هذه هي غايتي، وهذا هو مبدئي، وهذه هي فكرتي، أزفها لإخواني في هذه البلاد، وفيما وراء البحار، علني أحظى بما أتوقعه من حسن القبول، وبما تتطلبه النهضة من التوسع والانتشار. وآمل في أن يأخذ اخواني بناصري، فأتوصل في العام المقبل لجعل الصحيفة إسبوعية، تطرق كل المواضيع حتى السياسية منها، ونطاق أوسع، ومادة أغزر، خدمة لشعبي وبلادي، والله من وراء القصد..)‏
صدر من المجلة منذ تشرين الثاني 1937/ وحتى وفاة وجيه محي الدين عشرة أعداد. كان صاحبها ومديرها المسؤول.. وكان الشاعر حامد حسن مديرا للتحرير فيه. ثم تناوب على رئاسة التحرير فيها كل من الشاعر نديم محمد. ومحمد عبد الرحيم، وعبود أحمد. ويوسف أحمد علي، وبعد وفاة صاحبها الدكتور وجيه. أكملت المجلة صدورها بثلاثة اعداد. كان صاحباها المحامي زاهي عرنوق ومحي الدين محي الدين. منذ نيسان 1939. ومدير الادارة فيه المحامي يوسف تقلا. وسكرتير التحرير محمد عبد الرحيم.. ثم توقفت عن الصدور بعدها، أي في تموز 1939.‏
حفلت المجلة بمواضيع مهمة، ومتقدمة في طرحها الثقافي والمعرفي والتحرري التنويري. ففي العدد الاول كان هناك دراسة بعنوان (مذهب النشوء وأثر الوراثة)، و(هل حققت المدنية كل أحلام الانسانية) و(أثر الفرد في المجموع) و(الفيلسوف ابن سينا بعد 900 سنة من وفاته)، و(المنزل والمدرسة)، و(الأدب الشعري في هذه البلاد).. و..(علماؤنا والتأليف)، و(العراك العالمي بين الأدبين البرجوازي والشعبي..).. بالإضافة إلى الهوية الأدبية الطاغية في صفحات المجلة من شعر ونثر وترجمات.. ولاقت إقبالاً وقبولاً لافتين من أدباء ومثقفين متعطشين للكتابة وتقديم إبداعاتهم ونتاجهم، وكان لتوقفها بسبب وفاة صاحبها الدكتور وجيه مايشبه الصدمة لدى من كان متحمساً لها. ويهمهم أن تبقى مشروعاً تنويريا وثقافياً في منطقة لا يوجد فيها صحافة ولا مجلات. ولأنها كانت منبراً لأفكارهم وانتاجهم الأدبي.‏
يُشار إلى أن المرحوم الدكتور وجيه محي الدين، الذي افتتح عيادة طبية في مدينة طرطوس، كان يُعنى بالفقراء الذين لا يمكنهم التداوي على نفقتهم.. وقلّما كان يتقاضى مقابل المعاينة الطبية أية مبالغ. وعندما اجتاح مرض التيفوئيد جزيرة أرواد سنة 1938.. ذهب بنفسه لمداواة المرضى فيها. وبذل جهوداً مهمة في مساعدة المرضى، لكنه أصيب بالمرض بالعدوى، فتم نقله الى بيروت للمعالجة، لكنه توفي بالمرض الذي أراد ان يبعده عن الناس.‏
بقيت المجلة محفوظة بأعدادها لدى كل المهتمين والقراء في بيوتهم. وحتى الآن. وقد تم جمع أعداد المجلة من قبل اقرباء المرحوم الدكتور وجيه في مجلد واحد، ويمكن الحصول عليه منهم... 
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته