في وجوب استذكار التاريخ ودروسه
2025.06.16
علم عبد اللطيف
- في أوقات التحول التاريخية المصيرية، يجب استذكار التاريخ ودروسه.
- عندما دمّر الأوربيون القاهرة والاسكندرية، وبغداد والموصل ودمشق وحلب وبيروت، وكانت هذه المدن حواضر الشرق الكبرى، وأخذوا معهم حين تراجعهم، بالإضافة للثروات والموارد، العمال والصناعيين المهرة. وكان نتيجة ذلك أن غاصت مدن الشرق في سبات وتخلف قروناً عديدة، وازهرت مدن اوروبا على أنقاض مدن الشرق.
- مثلما كانت (المدينة الدولة) في الشرق، نشأت المدينة الدولة في أوروبا (القومونات). أصبح لكل من فلورنسا وجنوة والبندقية ومرسيليا صلات عبر قناصل مع بيروت والاسكندرية وبغداد ودمشق وحلب، صيغة التعامل معها على شكل محميات اقتصادية.
- انتهى عصر المدينة الدولة، وقامت الدولة الأمة نموذحاً أوروبياً تم تعميمه على العالم، منذ القرن السابع عشر.
- الدولة الأمة كان النجاح حليفها في حواضر الشرق الأساسية، مصر وتركيا وايران والسعودية، وشكّل هذا الرباعي توازنا اقليمياً في الشرق لأكثر من قرنين من الزمان.
- إيران ليست الملالي، حكّامها الآن، ويعرف كل دارس للتاريخ، أن وجودهم سيكون حدثاً عابراً في تاريخ ايران، لأن حكم الملالي استحضر بداية عنصر فنائه مع قيامه (التمدد الإقليمي وإذكاء المذهبية).
- انتهاء مشروع ملالي إيران- لو حدث الآن- لا يعني بحال قبول سقوط الدولة الايرانية التي تشكل إحدى دعامات التوازن الاستراتيجي في الشرق، مع تركيا ومصر والسعودية.
- ما يتم، هو محاولة اسقاط الدول المحورية في المنطقة، تحت شعار: تغيير وجه الشرق الأوسط. لتسييد سياسة تفوق وهيمنة قوة عنف يمينية متطرفة.
- إيران وغيرها من دول الشرق المحورية، معرضة في حال سقوط الدولة لاحتمالات فوضى حروب أهلية واسعة، بسبب التنوع العرقي والطائفي والمذهبي والقبلي. وستكون عملية إعادة بناء الدولة فيها عملية شاقة دونها صعوبات وتدخلات ومصالح خارجية متنوعة بين الشرق والغرب.
- إذا كان مفهوماً ومقبولاً حكم التاريخ وتحولاته، فليس من المقبول بأي شكل أن يحصل التحول من قبل جهات هي طرف أساسي في الصراع بين الشرق والغرب، وسوى ذلك نكون أمام حالة ليّ عنق وإقسار للسيرورة التاريخية.
- منطقة الشرق الأوسط. تتطلع شعوبها إلى مستقبل آمن ومستقر، بعد أن أتخمت حروباً وقلاقل وانقلابات.
- التقسيم أحد المخاطر الأساسية التي تبدو احتمالاً لا يجوز تجاهله مهما كان ضئيلاً، وفي حالة سقوط أية دولة إقليمية كبيرة، يبدو شبح التقسيم حاضراً بمستوى أو بآخر.
- من يجاهر بتغيير وجه الشرق الأوسط بالقوة، لا يخفي مشروعه في تقسيم دول الشرق.
- التقسيم إلى دويلات طائفية أو عرقية، هو إعلان انتهاء مشروع الدولة أساساً من خريطة العالم، شأن كوسوفو والبوسنة والجبل الأسود الآن.
- يمكن ألّا تكون إيران نهاية مشروع التغيير القسري في المنطقة، فكل من تركيا والسعودية ومصر، ليست في مأمن من عقابيل صراع غرب شرق على يد متطرفين كما نشاهد الآن.
- نرجو لإيران تجاوز محنتها وسرعة التعافي، والتحول إلى دولة مدنية ديمقراطية يفيد منها الشرق كله، وانتهاء مشروع التمدد الاقليمي في دول الجوار أولاً. ومشروع العسكرة التي لا تستجلب سوى الحروب لأي بلد.