فواز حداد روائي سوري منشغل بالواقع
2025.06.01
محمد أمير ناشر النعم
لم يصدِّق الأديب عبد السلام العجيلي حين قرأ رواية (موزاييك: دمشق 39) أنّ فواز حداد هو اسم الكاتب الحقيقي، بل ظنه اسماً مستعاراً لشخص عاش أحداث سنة 1939 معايشة حقيقية، في حين ولد فواز حداد سنة 1947، وكذلك أيضاً لم يصدق العراقيون أنه لم يزر العراق في حياته عندما قرؤوا روايته (جنود الله) التي تناول فيها المسألة العراقية بعد احتلاله أمريكياً، من خلال قصة أب يذهب للبحث عن ابنه الملتحق بتنظيم القاعدة، وظنّ كثير منهم، كما يخبرنا في مقابلة تلفزيونية معه، أنّ هذه الحادثة حدثت معه شخصياً من براعة الوصف ودقته وحرفيته. لقد كانت آلة فواز حداد الإبداعية وصف المكان والزمان بشكل مفصل ودقيق، وصفاً يستند إلى دراسة وبحث وتفتيش وتدقيق، بحيث لا تتعارض أية مفردة من مفردات هذا الوصف مع معطيات الزمان والمكان خدمةً لموضوع الرواية ودعماً لسير أحداثها.
أعاد الروائي في رواية (موزاييك 39) رسم خريطة دمشق كما كانت سنة 1939، ثم تناول دمشق مرة ثانية في روايته التالية (تياترو 1949) فأعاد رسم خريطتها مرة أخرى بما يناسب عام 1949، وتابع المكان في صيرورته: كيف ينهار من جهة، ويتغير من جهة أخرى، وظل يرسم هذه الخرائط في رواياته العديدة وصولاً إلى روايته (السوريين الأعداء) التي تقف عند حدود سنة 2014.
يقوم الروائي بالبناء، لأنّ الروائي معمار وبنّاء، وأسّ البناء خيال وإلهام وخلق وإبداع، ولكن الروائي أيضاً متعهد إكساء، وعليه أن يكسو البناء ويفرشه ويغنيه بالتفصيلات الصغيرة والكبيرة، التي لا ينفع معها محض الخيال والإبداع، بل لا بدّ من آلة وأداة وهي معرفة محيطة تستوعب الجملة والتفصيل، ومعلومات شاملة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، وفي أثناء ذلك يملأ الروائي بناء الرواية بساكنيه من البشر، ويسيّرهم إلى غاياتهم من المصائر بما لديه من بصائر.