حراك شعري عالمي.. فلسطين هي اسم لكل شعوب العالم
2025.05.17
أمينة عباس- فينكس
تحت شعار "فلسطين هي اسم لكل شعوب العالم"، واستجابةً لنداء حركة الشعر العالمي التي دعت جميع المثقفين في خمس قارات ليعبّروا عن مواقفهم في الذكرى الـ77 للنكبة واغتصاب فلسطين، أقام الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين - فرع سورية - تظاهرة شعريّة شارك فيها نخبة من شعراء سورية وفلسطين، الذين أكّدوا عبر قصائدهم في هذه المناسبة الأليمة في حياة الشعب الفلسطيني على أن فلسطين حق لا يقبل التنازل عنه، وحق العودة إليها لم ولن يُنسى، ولا مجال للمساومة عليه.
النكبة لم تنتهِ يقول الناقد أحمد هلال عضو الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين: "ارتأينا في هيئة فرع أمانة اتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين أن نلتقي مع هذا الحراك لنقدّم أمسية شعرية يشارك فيها شعراء من سورية وفلسطين، تدور قصائدهم عن النكبة تذكيرًا بالحق الفلسطيني، وإعادة الاعتبار إلى القضيّة الفلسطينيّة التي يتهدّدها الصمت والنسيان، وتسليط الضوء على ما يجري في غزة التي أصبحت عنوان النكبة التي لم تنتهِ، وما زلنا نعيشها، إلا أننا مستمرون في سرد سرديّاتنا الفلسطينيّة، سردية المقاومة لدحض سرديّة الكيان الصهيوني".
فلسطين لنا
أجمع الشعراء المشاركون على أهمية التظاهرة للتعبير عن مواقفهم تجاه القضيّة الفلسطينية: "فلسطين لنا من البحر إلى النهر مهما طال الزمان، ومرور 77 عامًا على النكبة لا يعني أن تُطوى القضيّة، جيلٌ وراء جيل يطالب بعودته إلى أرضه وحقّه في العودة إلى فلسطين، مع إيماننا بأننا سننتصر وسنعود إلى أرضنا"، حيث يرى الشاعر غدير إسماعيل أن الحراك الشعري العالمي ما هو إلّا صيحة في وجه ما يحدث في فلسطين وغزة، وهو محاولةٌ منا للتذكير بأن هناك شعبًا يُقتل في حرب غير متعادلة بين طرفين، تقودها آلة همجيّة تواجه الأطفال والنساء، مبينًا أن القضيّة الفلسطينيّة هي قضية إنسانيّة بامتياز: "ما يحدث في فلسطين يذكّرنا بالمآسي الإنسانيّة الكبرى التي رافقت الاجتياحات الهمجيّة الكبرى كالمغول والتتار، وكذلك الاجتياحات التي حدثت في أمريكا الجنوبيّة والشماليّة على الهنود الحمر.
ما يحدث في فلسطين يرقى إلى مستوى هذه الإبادات مع التهجير القسري المخالف لجميع الأعراف والقيم الدوليّة في ظل صمت رهيب".
مشاهد تفوق الخيال
أما الشاعر سامر منصور فيقول: "يأتي الشعر الذي نكتبه بهذه المناسبة، والذي راكمناه خلال مراحل ما قبل السابع من أكتوبر، نوعًا من التوثيق أكثر من كونه محاولة لإشعار الآخر بمأساتنا في فلسطين وغزة تحديدًا، فما نراه من فيديوهات وصور لا يعلو عليه شيء على صعيد الإجرام الذي فاق الخيال، وبالتالي ليست الغاية من الحراك الشعري العالمي إشعار العالم، إنما أخذ هذا الشعور ضمن فضاءات أخرى، لعلّها توثّق بالطريقة السحرية التي تترجم الشعور البشري في سياقات نفسية وتأويلية وترميزية وواقعية، بكافة أساليب الإبداع الأدبي... نحن لا نزعم أننا نوجد ما يعادل الحالة، حتى لو كان ذاك الشعر سرياليًّا وينحو مناحي ومذاهب ما بعد الحداثة من عبثية وعدمية، فكل هذا موجود في غزة، فهناك مشاهد تفوق الخيال ذات طابع سريالي نراها في أنصاف وأشلاء أطفال، وفي المقابر الجماعية، ووسط هذا الحزن يكون هناك الفرح بالخبز والسّلال الغذائية... نحن لا ندّعي وجود معادل موضوعي يعادل المأساة بسرياليتها وواقعيتها ورمزيتها، ولكن لعلّنا نوثّق ذلك ونرسمه بالكلمات، إضافة إلى ما ارتسم في أحداقنا وقلوبنا".
فلسطين هي البوصلة
ويؤكّد الشاعر أكرم صالح الحسين أن الذكرى الـ77 للنكبة هي حدث يعيشه شعبنا الفلسطيني وكل الأحرار في العالم بألم كبير، لما يحمله من معاناة إخوتنا طوال كل تلك العقود من العدو الصهيوني الذي شرّد ودمّر بلدًا كاملًا، وما زال يمارس غطرسته وإرهابه حتى الآن، وأهمية هذا الحراك نابعة من إيمان نحمله في قلوبنا، وهو حق هذا الشعب بنيل حريته على أرضه ووطنه، وتأكيد على استمرار الحراك الثقافي لدعم القضية الأم فلسطين، التي هي ليست مجرد مكان أو أرض محتلة، إنما هي راية يحملها كل حر، ولن تزول، فأرض فلسطين وقضية فلسطين هي البوصلة التي ستبقى حتى التحرير.
تعزيز قيمة الشعر
وعن حراك الشعر العالمي، يقول د. ثائر عودة المشرف على التظاهرة: "يشجّع حراك الشعر العالمي الشعرَ بوصفه شكلًا أساسيًّا من أشكال التعبير والتواصل بين البشرية.
ويعتبر أن الشعر فنٌّ وأداةٌ للتحوّل الاجتماعي والثقافي، ويشجّع التعاون بين الشعراء حول العالم، الذين يتشاركون رؤاهم وتجاربهم الثقافية من خلال الشعر. ويدافع الحراك عن حرية التعبير وحقوق الإنسان، وهما أساسيان لحماية الشعراء وأعمالهم.
في عالمٍ يزداد انقسامًا، يهدف حراك الشعر العالمي إلى تعزيز الشعر، والتنوّع الثقافي، والحوار بين الثقافات حول العالم، وتعزيز إبداع الشعراء وتعبيرهم الفني من جميع أنحاء العالم، وربطهم بجمهور عالمي من خلال أنشطة وفعاليات شعرية متنوّعة.
وعلاوة على ذلك، يسعى حراك الشعر العالمي جاهدًا للتعاون مع المنظمات والمجتمعات الأخرى، لتعزيز قيمة الشعر وقدرته على المساهمة في السلام والعدالة الاجتماعية والتضامن على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
ومن مبادئه دعم حرية التعبير والإبداع، واحترام حقوق الإنسان، والعمل من أجل السلام العالمي، والحوار الإبداعي، وإعادة بناء الروح الإنسانية".
وما بين القصائد التي أُلقيت بهذه المناسبة، استحضر د. ثائر عودة قصائد: إبراهيم طوقان، غسان زقطان، عبد الرحيم محمود، محمود درويش، راشد الحسين، هارون هاشم رشيد، أبو سلمى، توفيق زيّات، فدوى طوقان، معين بسيسو، يوسف الخطيب.