نصر حامد أبو زيد الرجل الذي قُتل مرتين
2025.05.15
بشّار عباس
لن أتحدث عن التجربة الفكرية الغنية للدكتور نصر حامد أبو زيد فالمجال هنا لا يتسع لذلك ولكنني سأعرض لنقطتين تعرض فيهما للقتل المعنوي من قبل تحالف الدولة العميقة أيام مبارك مع السلفية التكفيرية، حيث كانت كل منهما تساند الأخرى، وكانا معاً يشكلان جناحي الهيمنة الرسمية الدينية.
• التكفير: أثارت كتابات الباحث المصري ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فقد اتُهم بسبب أبحاثه العلمية بالارتداد والإلحاد. ونظراً لعدم توفر وسائل قانونية في مصر للمقاضاة بتهمة الارتداد عمل خصوم نصر حامد أبو زيد على الاستفادة من أوضاع محكمة الأحوال الشخصية، التي يطبق فيها فقه الإمام أبو حنيفة، والذي وجدوا فيه مبدأ يسمى "الحسبة" طالبوا على أساسه من المحكمة التفريق بين أبو زيد وزوجته. واستجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته قسراً، على أساس "أنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم". فحياة الزوجين باتت بعد ذلك في خطر، وفي نهاية المطاف غادر نصر حامد أبو زيد وزوجته د. ابتهال يونس الأستاذة في الأدب الفرنسي، القاهرة نحو المنفى إلى هولندا، ليقيما هناك حيث عمل نصر حامد أبو زيد أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن.
• الشماتة: بعد وفاة الدكتور نصر حامد أبو زيد ( 2010) شمت به السلفيون وقد اتهمه الدكتور عبد الصبور شاهين بالكفر والإلحاد وقال إنه مريض حيث ضربه فيروس. ضربه فى مخه. فى عقله فتوقف تماماً.! ثم تابع: بتفكرنى قصة الدكتور نصر حامد أبو زيد بقصة النمرود "ألم ترى إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه أن أتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت، فأرسل الله ذبابة لنمرود دخلت من أنفه فقتلته.
وقد بلغ الرعب في هذه القضية مستوى غير مسبوق إلى درجة أن عدداً كبيراً من أهالي قرية قحافة مسقط رأس د.حامد أحجموا عن تقديم واجب العزاء، خوفاً من أن تصيبهم اللعنة التي أصابت الفقيد وأدت إلى وفاته.
كيف يمكن لدولة ذات تقاليد قضائية وفكرية عريقة مثل مصر أن تسمح بتكفير الناس في المحاكم وبث البغض والكراهية في وسائل الإعلام؟