في ذكرى غياب الشاعر حسان عطوان
2025.04.18
صبري عيسى
أنا عاتب على صديق العمر (أبا وضاح) حسان عطوان الذي غادر دنيانا دون وداع يليق به، لأنه لم يلوح لي بتلويحة الوداع المعتادة عندما نفترق، وأستطيع القول أنه الآن في إجازة حتى يكتب قصيدته الأخيرة، وإنني أنتظر اتصاله ليقرأ لي كلماتها وأرى بعيني حروفه الجميلة التي تنتظم شكلاً في سياق جميل وانسياب انفرد فيه حسان وكنت أحرضه قبل طباعة أي عمل ابداعي له أن نصور مخطوطته بدون اللجوء الى التنضيد الآلي المعتاد.
في جلساتنا المشتركة كنا نستدعي من الذاكرة صفحات من أيام الزمن الجميل في مدينتنا الغالية دير الزور، وعن التفاصيل الصغيرة لحياتنا اليومية في منطقة الجبيلة وجيرة العمرالتي استمرت معنا في دمشق وعملنا في الاعلام.
الذكريات كثيرة ولو بحثت عن آثار مشاويرنا اليومية في حارات دمشق التي كنا نتنافس في عشقها لوجدت انها لازالت موجودة لم يمحها الزمن.
مشاكل الحياة اليومية ومنغصات العمل، لم تنغص علينا حياتنا، وكنا نبحث عن لحظات فرح نسرقها من الزمن كل على طريقته، لكن فرحة حسان الأولى كانت في إطلالة بكره وضاح الذي تحول الى أيقونة تجلب الفرح لنا جميعاً.
واصل حسان رحلته مع الإبداع وشكل حضوره المشاغب أحياناً ميزة تُحسب له لا عليه، وحصل على جوائز متميزة، لكن بقي هاجسه الذي رافقه حتى في سنوات مرضه هو مواصلة الإبداع والكتابة.
صحيح ان أبا وضاح غادرنا جسدا لكنه لم يغادر القلوب التي أحبته، وأشهد أنه لم يغادر ذاكرتي، وما أكثر المناسبات والمواقف التي تذكرني به خاصة جلسات المودة التي يغنيها دوما بألقه المتجدد من ابداع ماكتبه، ولازلت أراه يشاركني مشاوير المحبة في حارات دمشق وطلعات قاسيون والزيارات المتباعدة لعروس الفرات التي تسكن الروح والقلب وجيرة الزمن الجميل منذ سنوات العمر الأولى في حارة الجبيلة التي شهدت ولادتنا وعبث الطفولة وزمن المحبة مع أصدقاء العمر الذين لايزالون يسكنون القلب والذاكرة.
أخي حسان، أفتقد جلساتنا معاً وأحن الى مشاوير المودة، وأحن بشوق لسماع صوتك الدافئ وأنت تقرأ لي آخر ابداعاتك، كل العزاء لعائلتك ولوضاح وأسامة وأيهم الصابر وهمسة آخر العنقود، وقبلهم لأختنا أم وضاح شريكة عمرك، ولكل من أحبك.
وللتذكير ببعض ابداع الشاعر حسان عطوان، أستعيد هذا المقطع من ديوانه (اغترابات أبي العلاء المعري):
عفوكم
سوف أسألُ
لو أننا لم نكن غَنَماً
من يبيعُ السكاكينَ للذابحين
ولو لم نؤلّه لنا صنماً
من يكرسّهم حاكمين
ولو لم نمدَّ اليدين خنوعاً
تُرى من يصفَّدنا كل هذي السنين
ولو لم نكن شيعاً بَدَدَاً
من يفرقّنا ألف سارية
ثم نوقن أنًا ببيتٍ أمين؟!
أجبني
فذي جلُّ أسئلتي..
أجيبك
لاتكن نزقاَ أو سؤولاً لحوحاً
للشعوب حساباتُها
وحساباتُنا؟
في البنوك..
تخططُ؟
تربو..
عقولاً وأفئدةُ؟
بل نقوداً.. ملايينَ عدّا ونقداً
وملاييننا بين هذا الخليج وذاك المحيط؟
لها الله والأمم الغالية
وحاشاك ياربّ من إفكهم
دول بعضها استعجمت
وتسمّت بكل تمائمنا..