فيما يخص تناقض مواقف ماريو فارغاس يوسا السياسية مع رواياته
2025.04.16
علي بدر
مسألة مهمة فيما يخص تناقض مواقف ماريو فارغاس يوسا السياسية مع رواياته.
منذ ترشحه لرئاسة بيرو عام 1990، ظهر ماريو فارغاس يوسا بوصفه ليبراليًا صلبًا، من دعاة السوق المفتوحة، من المناهضين للثورات المسلحة، من المؤمنين بالديمقراطية التمثيلية ضمن نظام رأسمالي. هاجم التجارب الاشتراكية، وانتقد التحالف بين الدولة والإيديولوجيا، وأبدى تعاطفًا صريحًا مع رؤى الغرب في الحكم والتنمية. لكن حين نقرأ رواياته: "من يشرد الكلاب"، "حديث في الكاتدرائية"، "حفلة التيس"، "دفتر دون ريغوبرتو"، "الجنة في الطرف الآخر"...، نكتشف كاتبًا آخر تمامًا: كاتبًا ينحاز للضعفاء، للمقهورين، للعاهرات، للخدم، للمسحوقين من الدولة والدين والطبقة. إنه يسرد قسوة السلطة لا ليمجّدها، بل ليفضحها. يقف ضد الكهنوت، العسكر، الرقابة، بل يسخر من "الطبقة المحترمة" التي يريد أن يحكمها سياسيًا!
هل كان ليوسا يخون كتابته؟ أم يكتب السياسة بوعي روائي؟ الجواب أكثر تعقيدًا من مجرد تناقض. اليوسا لم يخن فنه، بل عاش مأزق المثقف الليبرالي في عالم ما بعد الاستعمار: أراد التحرر من الديكتاتورية، فاقترب من السوق؛ أراد الديمقراطية، ففقد الحس الثوري؛ أراد العقل، فخسر الحلم. لكنه في الرواية، ظل وفيًا للهاجس الأخلاقي العميق: أن الإنسان لا يُختصر في موقف سياسي، وأن الجسد، والرغبة، والموت، والعار، والخوف، كلها أعمق من أي خطاب.